عندما يقوم الجبل يقوم لبنان

د. وليد خطار

وليد خطار

ان مصالحة الجبل التاريخية التي تمت في المختارة بمشاركة ورعاية غبطة البطريرك صفير والنائب وليد جنبلاط كانت هدفاً وليس غاية.

لقد طوت هذه المصالحة تاريخاً أليماً مر به الوطن والجبل ايضا بخصوصيته التاريخية الممتدة على مسافة عمر الوطن.

في الذكرى السادسة عشرة للمصالحة جاء قداس سيدة التلة في دير القمر برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الراعي وشخصيات دينية وسياسية ولقاء في مطرانية بيت الدين المارونية في بيت الدين بحضور عدد من الأحزاب والنواب  ووزراء الجبل.

في بيت الدين

المصالحة تعني نبذ الأحقاد، المصالحة تعني قبول الآخر، المصالحة عبارة عن أسس وطنية ارتضاها أهل الجبل لعودة التعايش وطي صفحة الماضي بكل مآسيها. مصالحة الجبل ثقافة وكرامة وآباء هدفها الأساسي بقاء الجبل ولبنان.

ان روحية المصالحة التي ينادي بها وليد جنبلاط لا تستثني أحداً من المكونات التي تشكل النسيج السكاني لمنطقة الجبل. وهنا البداية والنهاية في هذا الموضوع الذي اغتيل في معمعة بداياته أنور الفطايري وكاد وليد جنبلاط ان يكون شهيداً ونذكر جيداً كيف قامت جوقة النظام السوري في مجلس النواب بمهاجمة وليد جنبلاط لأنه بدأ يمهد مع البطريرك صفير لمصالحة الجبل خارج تسلط الوجود السوري وسياسته التفريقية بين الأطياف اللبنانية قاطبة.

Sfeir-Jomblat-Mousalahat-jabal-3

هذه المصالحة التاريخية يجب ان تبقى النهج والطريق الذي سلكته منذ ارسائها وحتى يومنا هذا وشكلت أول مبادرة شعبية لترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك بين المواطنين الذين فرقتهم حرب الجبل وهي الأعنف التي مررنا بها منذ أحداث ١٨٦٠.

من هنا يجب ان تكون ذكراها جامعة لكل مكونات الجبل دون إستثناء أحد. نبعدها عن التجاذبات الانتخابية نرسخها نطورها ليعود هذا النسيج الجبلي الى أصالته المعهودة بعيداً عن السياسة التي أدت تداخلاتها الى فتنة الستين وايضاً الى حرب الجبل فالتفرقة عنوان سيء يجب ان يدفن الى الأبد وتكون المواطنية الحقة التي ارساها البطريرك صفير والزعيم وليد جنبلاط القاعدة المعتمدة في مجرى العلاقات الجبلية. ونعود لنقول مع غبطته: “عندما يقوم الجبل يقوم لبنان”.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي

(الأنباء)