ماذا عن؟

ثائر التيماني

IMG-20170729-WA0014

أنباء الشباب

ماذا عن العاملة الأجنبية التي رأيتها تنظف زجاج المنزل الخارجي بعد منتصف الليل؟

من هي؟ أليس لها اولاد؟ قد تبدو حزينة وربما تكون غير ذلك. ربما تكون قد فقدت الشعور مثلاً.

ماذا عن العاهرة التي  تتلوى في الحي العتيق قبل ان تلج بيتها؟

ما ذا الذي في دماغها؟ بما تفكر وبما تحس؟

من هي؟ لماذا هي هي وليست بأحدٍ آخر؟

قال بيسوا: لستُ بأحدٍ انا. انا لا أحد.

ماذا عن فاطمة التي لم ارد الكتابة عنها يوماً؟

مع انني احبها.

IMG-20170729-WA0018

او ربما اكون قد قررت عدم الكتابة عنها ابداً. لأنني أحبها. لأبقيها في داخلي وحدي لأن لا تكون في دواخل الآخرين ولأبقي علاقتي بها خاصة.

ولكنني الآن اكتب عنها. لماذا؟ لأن الحياة هكذا.

تحدث فيها أشياء لا نرغب بها.

وسحقاً لتلك “الحقيقة” القائلة بأن المُشاهد عاملاً مؤثراً في العمليّة التي يقوم بمشاهدتها.

يا سيدي ها انا اقوم بالفعل دون التأثير فيه. نحن نحاول التأثير دون جدوى. فدعك من الترهات.

تحدث الأشياء ولا تحفل الحياة اذا كنا نريد متابعتها، تغييرها، التعايش معها او تجاهلها.

لكننا (ولا فخر) نحاول اذا ما استطعنا للمحاولة سبيلاً. وكل من ماتوا حاولوا. إذا فنحن لا نعيش … نحن فقط “نحاول”.

أكتب عن فاطمة لأبقي ذكراها في نفسي متقدة. لا أحفل بكم يا معشر القرّاء. اكتب لنفسي (صوت داخلي: ولماذا تنشر؟ انا: ايضاً لنفسي).

جميع الموتى والمفقودين منسيون.

في المآتم انظر الى الأم الباكية ابنها. وأعرف بأن الباكية الآن سترقص في فرح إبنها الثاني بعد عام. ولكنني اعلم كذلك بأن إبنها الميت يبقى داخلها. في الفرح، هي لا ترقص فرحاً هي تحاول ان تراقص ذكرى إبنها الميت.

قلتُ بأن الموتى منسيون واصر على ذلك. فتلك الأم ستنسى موت ابنها بموتها.

لماذا اكتب عن فاطمة؟ لأن الحياة اختارت ان لا تكتب عنها إلا الأسطر القليلة المختصرة. هي الشقراء الجميلة الخجولة التي اختفت يوماً بعد أن “حاولت” الى العيش سبيلاً.

(أنباء الشباب،الأنباء)