“مرام”… صراع المرأة والتشدد الديني في رواية

مرام

أصدرت الروائية فدى أبو شقرا عطاالله روايتها “مرام”، دار الساقي، والتي تدور أحداثها حول قصة “البطلة” سارة التي خلعت نقابها بعدما سُجنت خلفه طويلاً بسبب ظلم عمّها وأحكامه الصارمة، والذي أضحى ولي أمرها بعد موت أمّها واختفاء والدها، لتغدو فتاة متحررة باسم جديد “مرام” مرتدية رداء أمّها المخملي، وهي الصورة التي حاولت من خلالها البطلة أن تفتح باب السجن الذي كانت تعيش به.

تستهل الروائية أبو شقرا الرواية بإهداء ووفاء تقول فيه: “إلى كل من دفعني لأمتطي الأحلام، وأعلق أمالي على مشاجب غد مجهول، ولأجعل من رحلة الفرار في الحياة رحلة قرار أو مشروع بقاء”.

وتنتقل الرواية إلى حيث تبدأ “مرام” حياتها الجامعية في كلية الفنون، متناسية الماضي بعذاباته، محاولة أن تبدأ حياة جديدة ومختلفة عما كانت تعيش، ولكن من بعد رحلة الهروب من قبضة التطرف الديني، تقع مرة أخرى في قبضة التطرف الإنساني أو القانوني، فالماضي الذي توهمت أنها تحررت منه يبحث عنها من جديد ليطاردها في شخص خطيبها “رشاد” الذي كتب عليها “صداقه” والذي يعد بمثابة الزواج، ويصبح من حقه إعادتها إلى بيت الطاعة بحسب ما تفرضه قوانين الاحوال الشخصية.

تخوض شخصية مرام العديد من المشاكل التي تحاكي واقعنا الإجتماعي، ففي زمن العلم والتطور والانترنت لا زال هناك نساء تحبو الهرب من مجتمعات عربية تقمعها إلى حرية تتمناها ولا تجدها.

بالإضافة إلى أن الكاتبة سلطت الضوء على فكرة “بيت الطاعة”،  فهو كالسيف المتسلط على رقاب السيدات العرب في كل أنحاء العالم العربي.

هذه الرواية اللبنانية تفضح صراع المرأة والتشدد الديني الحاصل اليوم في مجتمعاتنا.

والجدير بالإشادة أن الرواية تمتلك لغة قوية وثرية ومفردات ساعدتها في إبراز مكنون نفسها ومعتقداتها بكلمات رشيقة جداً، كما تتمتع بحس أنثوي مرهف جعلها تعتلى صهوة جواد الوصف الدقيق للأشياء والمشاعر مما يجعل القارئ في حالة نهم لإلتهام تفاصيل الرواية كلما قلب صفحة جديدة.

والروائية أبو شقرا، مواليد الاول من آب 1966 في بيروت، نشأت في قريتها عماطور الشوفية، ولم تغادرها إلا بعد زواجها من الإعلامي سليمان عطاالله لتستقر معه في إحدى ضواحي بيروت.

(الأنباء)