فوضوية اليوم!

سارة ابو حمدان

كاريكاتير-فوضى-عارمة

أنباء الشباب

اشتقت كلمة Anarchism من الجذر اليوناني Anarchos الذي يعني “بلا سلطة”، كان معناها الاهانة حين قام “جاك بيير بريسو” رئيس احد الكتل البرلمانية اثناء الثورة الفرنسية بمهاجمة احدى خصومه متهما اياه بالدفاع عن الفوضوية.

واستخدم هذا الوصف كتعريف عام: “قوانين بلا تطبيق، سلطات مكروهة وبلا حول ولا قوة، جرائم بلا عقاب، هجوم على الممتلكات، الاعتداء على امن الفرد،فساد اخلاق الشعب، لا دستور، لا حكومة، لا عدالة”.

ان الحركة الفوضوية هي حركة سياسية تسعى الى تحقيق المجتمع المنشود، مجتمع الحرية والعدالة، الا انها ليست مذهباً اشتراكياً صرفاً وان كانت تلتقي مع الفكر الاشتراكي في رفض الرأسمالية القائم وتدافع عن حقوق الطبقة المظلومة، الطبقة الكادحة، كما انها ليست مذهباً ليبرالياً خالصاً بالرغم من التقائها معه في تمجيد الفرد والحركة الفردية.

acropolis-athens

من هنا ، فان الفوضوية بتعريف مختصر هي “اللادولة”. يعتقد مناصرو هذه النظرية انه يمكننا التخلي عن السلطة وليس لا دور فالقوانين الطبيعية والاجتماعية يمكنها ان تنظم علاقات الناس.

ان السلطة تضع القوانين وتجبر الناس الالتزام بها من دون ان تمنع سبب حدوث الخطأ ، فهي تعاقب ولا تسعى الى ايجاد الحلول الجذرية.

اذا نظرنا الى الجرائم التي تحدث اليوم، المفروض على الدولة تعاقب المجرم وتحاسبه من دون ان تمنع سبب حدوثها، فكيف حالنا ان كانت الدولة لا تعاقب؟ وان كان القضاء مسيطراً عليه من قبل النظام السياسي؟ وإن كان فصل السلطات بات عنوانا لكتاب غير موجود؟

للاسف، ان لا نعيش في فوضوية فقط، بل في غابة من اللا مبادىء اللا خوف ، اللا احترام لحقوق الانسان ولا لحرياته. من المؤسف ان نعيد التاريخ بمساوئه دون التعلم منه، من المؤسف اننا ي القرن الواحد والعشرين وفي زمن القرون الوسطى.

يحق لنا بدولة نشعر بظلها بالامان بالاستقرار، نشعر اننا بحاجة اليها لتحمينا لتبعث في قلبنا السلام والطمأنينة، لدولة تعطينا لا تأخذ منا وتسرقنا، لاصحاب فكر ومبادئ، لثوار ينتمون الى التغيير الصحيح البناء والقيم. علنا نتقدم خطوات للامام ونتفلت من الرجعية ومسايرة الواقع والتاريخ.

(أنباء الشباب، الأنباء)