عن كمال جنبلاط الرؤيوي: سنواصل مسيرة النضال…

رامي الريس

Rayess-N1

ليست الكتابة عن كمال جنبلاط مهمة سهلة، فهو الفيلسوف والسياسي والمفكر والباحث والشاعر. هو الباحث أبداً عن العدالة الإجتماعية والمناضل في سبيلها وفي سبيل الحرية والديمقراطية والإعتدال. هو المؤمن بعروبة لبنان ووحدته وإلتصاقه بقضيته العرب المركزية، قضية فلسطين. هو المنحاز إلى العمال والفلاحين الذين بسواعدهم سيغيرون هذا العالم.

كمال جنبلاط ناضل في سبيل التحرّر الإقتصادي والإجتماعي “لبناء مجتمع ودولة وحضارة، تنعكس فيها أكثر ما يمكن قيم الإنسان ومقاييس عقله وحقيقة طبيعته البشرية”.

عندما طرح كمال جنبلاط المشروع المرحلي للإصلاح السياسي في آب 1975 إلى جانب كوكبة من المناضلين في الحركة الوطنية اللبنانية، عكس رؤيته لإحداث التغيير السياسي الذي ينطلق من أسس المساواة بين اللبنانيين بعيداً عن إنتماءاتهم الطائفية والمذهبية. وأن تمر كل هذه العقود على البرنامج المرحلي دون أن يشق طريقه إلى التنفيذ، فإن في ذلك مؤشرات في غاية السلبية ودلالات  قاطعة على قصور النظام السياسي اللبناني وعدم قدرته على إستيلاد آليات التطوير الذاتي والتغيير السلمي الديمقراطي دون السقوط في دورات من العنف ودورات من الحروب والنزاعات المسلحة.

الحركة الوطنية

إن قواعد الإمتيازات الطائفية الموروثة جعلت النظام السياسي في خدمتها وأقفلت كل مجالات التغيير والتطوير والإصلاح الحقيقي، وأفرغت كل البرامج السياسية الإصلاحية من قدرتها على التغيير مما هدد أسس الديمقراطية اللبنانية، التي رغم هشاشتها ووهنها ومكامن ضعفها، ظلت متنفساً للبنانيين والعرب الذين عانوا من أنظمة القمع والإستبداد والقهر.

واليوم، يعود الخطاب الطائفي والمذهبي ليفرض نفسه في مختلف أوجه الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية ويعيد فرز اللبنانيين وفقاً لطوائفهم ومذاهبهم بعيداً عن الإنتماء الوطني وحتى الإنساني. وكما حاول كمال جنبلاط طرح البرنامج المرحلي لتلافي الإنفجار الكبير، وهو ما لم يحصل نتيجة إجهاض البرنامج من أطراف محلية وإقليمية ودولية كما هو معروف؛ فإن ثمة حاجة اليوم لإعادة الإعتبار لما ورد في الدستور تحديداً إلغاء الطائفية السياسية.

مجلس النواب اللبناني

إن التحوّل نحو نظام المجلسين، مجلس النواب (المفترض إنتخابه خارج القيد الطائفي) ومجلس الشيوخ (الذي تتمثل فيه الطوائف والعائلات الروحية) من شأنه أن يساعد في الخروج التدريجي من الواقع الطائفي المأزوم الذي يُطوى من خلال التوجه نحو تفكيك عناصر النظام الطائفي وليس تكريسه كما يطرح من هنا وهناك!

إن تجاوز الصيغة الطائفية والمذهبية المتخلفة للنظام السياسي نحو نظام ديمقراطي عصري قادر على مواجهة التحديات المتنامية من كل حدب وصوب على المستويات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية بات حاجة ملحة لتلافي الإنهيار الذي تتصاعد المخاوف منه على ضوء التطورات الإقليمية الخطيرة والإنقسام الحاد بين المحاور الذي تشهده المنطقة فضلاً عن إستمرار النزاع العربي- الإسرائيلي دون أي أفق للحل بسبب سياسات الإحتلال الإسرائيلي في التوسع الإستيطالي وقضم الأراضي ورفض حق العودة وإجهاض كل محاولات التسوية السلمية منذ مؤتمر مدريد للسلام (1991) وحتى يومنا هذا.

لبنان-يا-قطعة-سما-

ولكن، هل سيستطيع لبنان الذي يرتكز نظام السياسي إلى الطائفية والمذهبية أن يحافظ على إستقراره وسلمه الأهلي في الوقت الذي تتصاعد فيها حدة الصراعات الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية والإسلامية؛ وهل يمكن له أن يشكل نموذجاً في صيغة التعددية والتنوّع والشراكة التي لطالما تميّز بها ولو أنه لم تحسن إدارتها في الكثير من المنعطفات والمحطات؟

إنها تساؤلات مشروعة، لكنها للأسف تبقى من دون إجابة! فلنعد جميعاً إلى كمال جنبلاط!

(*) نُشرت في مجلة “الضحى” الصادرة عن المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، العدد 20، حزيران 2017، ص: 14-15.

——————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess