كيف لوطن أن يشمخ وفيه كل هذا العهر في مسلسلاته

محمود الأحمدية

M.A

“ليست الفضيلة في أن تتجنب الرذيلة بل في ألاّ تشتهيها أيضاً” (جورج برنارد شو)

في هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، شهر الصوم والتقوى والفضيلة، شهر الحسنات المخفية، شهر العبادة والتوبة والخشوع، شهر العودة إلى الذات والتصالح معها، شهر التسامح والاعتذار عن الأخطاء والعفو عن أخطاء الآخرين بحقنا، في هذا الشهر ابتلى العرب بشكل عام واللبنانيون بشكل خاص بمعضلة يومية من المسلسلات التي لا تمت بكل المبادئ السمحة المعطاء لهذا الشهر، حيث تحطمت كل القيم، والقاسم المشترك بين أغلبيتها هو الخيانة ولكن بطريقة أشد إيلاماً وأخطر بما لا يقاس، فمثلاً عدة مسلسلات يجمع بينها خيانة الأخ لأخيه وفي أقبح الخيانات الشرف لأن امرأة الأخ وبكل المقاييس تعتبر أخت لسلفها فكيف بربكم تحلّلون ما شاءتهم الأديان السماوية وما يفرضه قانون صيرورة الحياة وما يحرّمه كل ذي عقل وازن وكل صاحب ضمير حي فأي أخ هذا الذي يتعدّى أبسط قواعد الأخلاق في الأخوّة والشرف وصون العرض، بكل أسف في مسلسلاتنا يريدون تطبيقها وهنا يكمن الخطر كل الخطر…

والقاسم المشترك الآخر أن ترى إنساناً يجلد نفسه ويجلد زوجته ويجلد كل مَن حوله بسبب خطأ وجريمة أخلاقية تعرضت لها زوجته عندما كان عمرها لا يتعدى السبع سنوات وقلب حياته إلى جحيم كل لحظة في الاندفاع بالرذيلة خارج المنزل وتعذيب الذات وشريكة حياته داخل المنزل…

والمسلسل الثالث خيانة الابن لأبيه في زوجته الثانية وهنا عليك أن تتخيل كل الموبقات واللاأخلاقية في التعاطي مع الآخر ومع المجتمع والعلاقة التي يسكنها الفجور بين الأب وابنه والزوجة الصبيّة ومسلسل رابع حيث يصبح الحرام حلالاً ويحلل ويطبّع مسألة مفادها أن الحبّ يشيخ كما أن الإنسان يشيخ وأنه يحق للإنسان إذا وقع في حب جديد ومن باب التجديد وباسم الحب والحريّة أن يفكر بهجران زوجته وأولاده وماضيه وكل الأشياء الجميلة التي جمعته بعائلته فينقلب البيتان من جنة إلى جهنم يومية حقيقية في بيت الزوج العاشق والزوجة العاشقة وقي المنزلين قصص العشق التي تطال أولادهم والتناقضات التي تقع فيها تضج بكل أسف بكل الفلتان… وصولاً إلى المناداة ولأول مرة في تاريخ المسلسلات العربية أن تنادي وتجهر امرأة عربية أنه يحق لي أن أكون أمّا حتى وأنا عزباء قبل أن أرحل عن هذه الحياة وأن أمارس دور الأم لأن الأقدار لم تسمح لي أن أتزوج فهل اترك الدنيا ولا أحقق حلمي أن أعيش حالة الأمومة حتى بدون أب معروف..
وأخطر ما شاهدته والذي يستطيع تحطيم مجتمع بأكمله هو التالي وباختصار شديد: “باسم الحب تتحطم كل المحرمات والحواجز لأنه بحد ذاته الحب هو الحرية هو الانعتاق هو نعيم الدنيا ومُنَّةٌ من الله على مَن يحب”… !!! يا جماعة الخير…؟ حتى ولو كان حراماً حتى ولو كان على حساب تقاليدنا وكراماتنا وأخلاقياتنا وتوازن مجتمعاتنا؟؟ وأختصر حتى لا أستفيض كثيراً المصيبة كل المصيبة والجريمة الكبرى هي إدخال التطبيع إلى مجتمعنا فيصبح المحرّم والغير طبيعي طبيعي…
أكتفي الآن بما كتبته في هذه المقالة وأنا إنسان منفتح ومسافر وأدعي أنني مثقف بعض الشيء ولكنني ما أزال أؤمن بأن العائلة هي الأمان وبأن آلاف القصص الجميلة موجودة وتستطيع أن تربح قلب المشاهدين ولكن بجهد أكبر لأن الحرام و”النقزات” و”الغير شكل” أسهل على المخرجين في تحويل الناس إلى حطب يسهل حرقه في كل لحظة.
كتبت ما كتبت وللحديث تتمة والله ولي القصد.

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم محمود الأحمدية

مَنْ أَحقّ من فريد الأطرش بنيل جائزة نوبل للفنون

كمال جنبلاط البيئي سابق لعصره

حرش بيروت تحت رحمة اليباس… والتاريخ لن يرحم

مواسم التفاح بين الحاضر والماضي… قصة عزّ وقهر!

مصنع الإسمنت في عين داره ونتائجه الكارثية على البيئة والإنسان

كمال جنبلاط البيئي  وثقافة المواطن الحر والشعب السعيد

أولمبياد الريو والحضارة وعرب ما قبل التاريخ

مصنع الإسمنت في عين دارة: جريمة بيئية موصوفة

هل أحسنت؟ هل أخطأت؟ لا أعرف!!

حكايتي مع كرة القدم وفريق ليستر الانكليزي الذي هز اعتى الامبراطوريات

شكراً مسيو هولاند… أعطيتنا درساً في الحضارة والأخلاق!

غسان سلامة و”اليونسكو” وزواريب السياسة اللبنانية!

أنا علماني ولكني لي ملاحظاتي!

الدلع السياسي … إن لم نقل أكثر!!

14 آذار: عيد بأية حال عدت يا عيد!

والدي والقيم والحلم المستحيل

16 آذار: فَقَدَ العالمُ معلّماً بحجمِ أُمّة!

التّقاليد المعروفية التاريخية ودورها الوطني الجامع

سعد الحريري: الخطاب المفصليّ.. ولبننة انتخاب رئاسة الجمهورية

هيلين توماس وفضح سياسة تغيير وجه المنطقة