قانون “تجاهل المرأة” صدر.. فما هو موقف “التقدمي”؟!

مجلس النواب اللبناني

كالعادة، بقيت المرأة اللبنانية “كبش محرقة” الخلاف والوفاق السياسييْن في هذا البلد. فإن اختلف أركان السلطة السياسية طار حقّها حياءً، وإن اتّفقوا طار حقّها بمنتهى الوقاحة!

هكذا باختصار يمكن وصف إغفال مطلب الكوتا النسائية من ضمن القانون الإنتخابي الجديد الذي أتحفتنا القوى السياسية بـ “إنجاز” التوافق حوله مؤخراً.

ولمّا كان الحزب التقدمي الإشتراكي قد أعلن مراراً في الأشهر الأخيرة السابقة موافقته على مبدأ الكوتا النسائية كخطوة مرحلية مهمّة وأساسية لتمكين المرأة اللبنانية من ولوج العمل السياسي، ولمّا كان رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط قد عبّر عن هذا التوجّه بالممارسة في الإنتخابات البلدية الماضية، من خلال إيعازه لتعزيز دور المرأة وتأمين أوسع المجالات لإشراكها في العمل البلدي، الأمر الذي نجم عنه وصول شريحة مهمّة من النساء إلى رئاسة وعضوية المجالس البلدية في عدد من قرى وبلدات الجبل، ولمّا كان استكمل نهجه الإصلاحي “نسوياً” بفتح المجال أمام 4 مرشحات للوصول إلى عضوية قيادة المجلس السياسي في الحزب مؤخراً، فلعل السؤال الأساسي المطروح اليوم هو: هل سيستكمل “البيك” نهجه الإصلاحي بترشيح نساء ضمن لوئحه الإنتخابية، او على الأقل بدعم ترشيح بعض النساء في دوائر ثقله الإنتخابي؟ وما هو موقف الحزب التقدمي الإشتراكي من إغفال حقّ المرأة اللبنانية بإقرار كوتا برلمانية تضمن حقّها بالمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية؟

 

الريّس: المرأة مدعوة للمشاركة في الإنتخابات .. بكوتا أو بدونها!

مفوّض الإعلام في الحزب رامي الريّس أكّد لـ “الأنباء “أن الحزب عبر مراراً عن تأييده لإدراج الكوتا النسائية كخطوة مرحلية لتمكين عدد من النساء من الترشح للإنتخابات النيابية”، وأشار إلى أن “لسنا نحن من أطلقنا الوعود الوردية في هذا المجال بشكل بعيد عن الواقع”، معتبراً أن “ما حصل قد حصل والمرأة اللبنانية مدعوة لأن تشارك في هذه الإنتخابات، مع كوتا أو من دونها، ترشيحاً وإقتراعاً بشكل موسّع”، ومتمنياً “أن نرى ترشيحات نسائية في مختلف المناطق اللبنانية”.

rayess

وإذ أكّد الريّس أن “حجم الوعي السياسي لدى الشرائح النسائية بات كبيراً جداً والإنتخابات البلدية قدّمت مؤشرات هامة في هذا المجال، حيث رأينا مشاركة نسائية لافتة في الكثير من اللوائح الإنتخابية”، تمنّى أن “يسلك هذا التمثيل طريقه إلى الندوة البرلمانية حتّى لو لم تقرّ الكوتا النسائية من ضمن القانون”.

ورداً على سؤال حول مدى إستعداد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط لترشيح نساء ضمن لوائحه الإنتخابية بعد أن أظهر تشجيعاً مطلقاً لانخراط المرأة في العمل البلدي في الإنتخابات البلدية الأخيرة، قال الريّس أن “القانون قيد الإقرار وهذا الأمر لم يبحث بعد، بل يبقى رهن النقاش الداخلي الذي سيحصل داخل الحزب ويرتبط بكيفية رسو الترشيحات للإنتخابات النيابية في المناطق المختلفة ومعلوم أن إعتبارات سياسية ومناطقية عديدة تؤثر في قرار إختيار لوائح المرشحين”.

سعيد: الكوتا مطلب مستحق بقوة المواثيق الدولية

من جهتها، أسفت رئيسة “الإتحاد النسائي التقدمي” منال سعيد لتجاهل الطبقة السياسية مطلب الكوتا النسائية الملحّ والمستحق للمرأة اللبنانية لضمان حقّها بالمشاركة في الحياة السياسية”، ونوّهت بأن هذا المطلب لم يُرفع من قبيل “الترف المطلبي النسائي” بل هو مطلب مستحق ولبنان ملزم بإقراره بموجب الإتفاقيات الدولية التي ترعى حقوق الإنسان والتي تتمتّع بقوة دستورية على الدول الموقّعة عليها، وفي مقدّمها إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW التي يعتبر لبنان من أوائل الدول العربية الموقّعة  عليها، بالإضافة إلى المادة 7 من الدستور اللبناني، التي تنصّ على كامل المساواة في الحقوق السياسية بين جميع المواطنين اللبنانين”.

منال-سعيد-1 (1)

وذكّرت سعيد بـ “مقررات مؤتمر بكين 1995، والذي أكّد على ضرورة تعزيز تمثيل المرأة في البرلمانات الوطنية بنسبة 30% وأكثر، وهذا ما يُتيح لها مشاركة فعالة في التشريع وسن القوانين، وقد التزمت الحكومة اللبنانية بتوصيات مؤتمر بكّين”، مستغربة “إمعان السلطة السياسية في تجاهل المواثيق الدولية الناظمة لحقوق المرأة وفي تهميش الشريحة النسائية التي تمثّل 60 % من النسيج الإجتماعي في هذا البلد”.

هي الكوتا النسائية إذاً، مطلب شرعي ومستحقّ لأكثر من نصف المجتمع اللبناني، ضربته السلطة السياسية عرض الحائط هذه المرة أيضاً، لتطرح بذلك علامات استفهام عدة حول جدوى التوافقية، إذا كانت ملازمتها للديمقراطية اللبنانية ستشكل إمعاناً صريحاً ومتمادياً بنسفها!

 

غنوة غازي – “الأنباء”