مخاطر تسوية مخالفات البناء المطروح في مشروع موازنة 2017 / بقلم مروان الزهيري

البناء

في فترات الأزمات والحروب والفوضى التي تمر على البلاد جرت العادة اقتراح مشاريع تسوية مخالفات البناءالتي حصلت في تلك المرحلة أولا لحل المشاكل القانونية ولتشريعها ومن ثم تأمين مداخيل مالية للدولة وبذلك الحل يكون لخدمة المجتمع والدولة والناس في آن معا.

اما اليوم فأصبح الإستثناء هو القائم في وطننا لبنان فمنذ خمسة وأربعون عاما يجري تعميم هذه الثقافة وهذه الذهنية في فترات الحرب والسلم بوجود الدولة أو عدمها بل نشعر ونرى أن هناك في بعض الأحيان تحريض وتشجيع الناس على البناء بدون ترخيص من قبل بعض السياسيين وبعض القوى الأمنية ضاربين بعرض الحائط القوانين والمواصفات وشروط قانون البناء والتنظيم المدني في المدن وفي القرى بحجة خدمة الطبقات الفقيرة لا بل في الحقيقة يستفيد تجار الابنية والمقاولين وذلك على حساب النوعية ومعايير البناء والمساحات والمسافات لنواجه التشوهات الحاصلة من جراء البناء العشوائي غير المنظم في المدن والقرى على حد سواء مما يتسبب بأزمة ركن السيارات عشوائيا خاصة في الأحياء الضيقة لعدم وجود مرائب وعدم وجود التخطيط اللازم لاستيعاب المستجدات السكنية في هذه الاحياء.
من هنا نرى بأننا في هذا البلد سائرون نحو الفوضى الخلاقة في كافة المجالات مما يقوض العمل الإنمائي فتكون نتيجة هذه الفوضى أن تعم في كافة الاتجهات مثالا على ذلك مواضيع الكهرباءوالمياه والطرقات والمرائب والنفايات والبيئة والأحياء الضيقة والبنى التحتية والصرف الصحي وزحمة السير.
كل هذا مرتبط بعدم التنظيم والتخطيط والدراسات العلمية الدقيقة لنواجه تكريس الازمات في كل النواحي الأساسية لانماء البلد فضلا عن ذلك مواضيع الفساد والهدر المستشري في كل دوائر الدولة.
إن مشروع تسوية مخالفات البناء المقترح أصبح نهجا يطرح في كل فترة من الزمن وقد اعتاد عليه المواطن ليستفيد منه غيرهم من أصحاب النفوذليصبح ممنهجا في هذا البلد بحجة تأمين مداخيل للدولة وتخفيف الدين العام مما يبشر بمستقبل قاتم على جميع الأصعدة وتكريس منطق الفوضى والمزرعة وعدم التخطيط والتوجيه مما يؤدي أكثر نحو التخلف والتراجع على جميع الأصعدة ودليل عدم ارادة العهد الجديد بمكافحة الفساد والهدر وعدم التخطيط والتلزيم العشوائي غير الشفاف وكما وعدنا بالتنمية والتطوير والتغيير وغير آخذين بعين الاعتبار المتطلبات والمتوجبات التي قد تنتج عن الواقع السكني الجديد في كافة المناطق يعني بطريقة غير مباشرة المزيد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتنموية بسبب عدم وجود التخطيط والتنظيم لمواجهة التطور السكاني العشوائي وبكل أسف هناك غياب المراقبة والتدخل من قبل الهيئات النقابية المختصة وعلى رأسها نقابة المهندسين المفروض أن تأخذ دورها الوطني وأن تكون هي صاحبة الرأي الصالح والتوجيه في هذا المشروع وغيره من الأمور الانمائية كما أنني أفتقد دور الحراك المدني والاحزاب بشكل عام في المواضيع الوطنية.

وهنا لا بد من الاشارة والاشادة بدور “جمعية الخريجين التقدميين” وخاصة القطاع الهندسي بكل تجرد وأمانة لدعوته واقامته ندوة لمناقشة هذا الموضوع من كافة جوانبه لاتخاذ القرارات والتوصيات والاقتراحات بخصوص هذا المشروع.

لذا ادعو كافة المهندسين وكافة الخريجين والمعنيين من مختلف الاحزاب والانتماءات وأصحاب الرأي الحر الى الاضطلاع بدورهم الوطني واتخاذ المواقف والاقتراحات اللازمة لعدم تمرير المشاريع المشبوهة في كافة الامور التنموية والتي تخص المجتمع للحفاظ على مصير البلد وتنميته وتطويره ووقف النزف الحاصل على كافة المستويات والا بئس المصير والمسار .
(الأنباء)