مفاوضات “جنيف 6”: تعبئة الفراغ في تقاطعات الوقت الضائع؟

جنيف 6

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، مباحثات الجولة 6 حول سوريا، بحضور المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا ووفد نظام الأسد ووفود المعارضة السورية، وسط تشكيك من الأطراف بجدوى هذه المفواضات، وجديتها وقدرتها على تحقيق اي اختراق سياسي، وسط تحولات جذرية تستعد المنطقة لدخولها، سيما وأن جولة اجتماعات جنيف تلك تتزامن مع التحضيرات للزيارة التاريخية التيسيقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى المملكة العربية السعودية التي دعت بدورها عدد من زعماء الدول العربية والاسلامية للقاء الرئيس الاميركي والتباحث معه في مسألة أمن واستقرار المنطقة وسبل محاربة الارهاب، التي تشكل كل من سوريا والعراق واليمن ساحة مفتوحة لمحاربته.

وفي الوقت الذي تضاعف الانخراط العسكري المباشر، الجوي والبري، لقوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، خلال الأيام الماضية على نحو فعال في المنطقة الشرقية من سوريا، في مسعى لتمكين القوات السورية المعارضة الحليفة له من التقدم داخل محافظة دير الزور، وتمثّل في تفعيل الغارات الجوية والعمليات الخاصة إلى جانب العمليات البرية المباغتة في المعارك ضد تنظيم داعش.
هذا التدخل تفعّل في لحظة سباق بين التحالف الدولي وقوات النظام السوري المدعومة بميليشياتها للوصول إلى منطقة الحدود السورية – العراقية، حيث يسير النظام في معركتين متوازيتين، الأولى عبر خط تدمر – السخنة – دير الزور، والثانية عبر القلمون الشرقي من جهة ظاظا والسبع بيار لإعادة فتح طريق دمشق – بغداد عبر معبر التنف الحدودي، وتأمين “خط الحرير الإيراني من طهران إلى دمشق”، وهي المنطقة نفسها قرب التنف التي ضاعف فيها التحالف عملياته، مما يهدد حكماً بتقدم النظام إليها.
يرى محللون ان الامم المتحدة تبدو وكأنها في سباق مع الوقت بين محادثات أستانا التي تشهد زخما أكبر، خصوصاً بعد توقيع مذكرة في الرابع من الشهر الحالي تقضي بإنشاء أربع مناطق “تخفيف التصعيد” في الجبهات الأكثر عنفا في سوريا، وبين “جنيف 6″، وجولة التصعيد الجديدة المرتقبة في سوريا بعد إعلان الرئيس ترامب عن تشكيل مناطق آمنة، وحيث تسعى روسيا الى تحويل إتفاق الاستانة الى قرار أممي وفق ما كشفت وزارة الخارجية الروسية من أن موسكو ستجري قريباً اتصالات غاية في الأهمية مع عدد من الدول العربية حول تثبيت الهدنة في سورية، وفق ما أوردت قناة (روسيا اليوم). التي نقلت عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي أكد أن روسيا تبحث موضوع تبني مذكرة آستانة الخاصة بإقامة مناطق تخفيف التوتر في سورية كقرار دولي صادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف: “يجب إجراء مشاورات… لقد اقترحنا مباشرة بعد صدور مذكرة آستانة، تثبيتها في مجلس الأمن، لكن كان لبعض شركائنا شكوك بهذا الشأن، على رغم أن (إصدار قرار دولي دعماً لمناطق تخفيف التوتر) أمر مفيد للغاية لتهذيب كافة الأطراف المعنية وحتى الأطراف غير المعنية التي لا تؤيد هذه العملية”.

مصادر دبلوماسية غربية رأت أن مشروع روسيا هذا سيواجه بالرفض حسب أغلب التقديرات من قبل أكثرية المجلس، أقله “بسبب الموقف الأميركي الذي اعتبر أن واشنطن لم تكن طرفا في الاتفاق، وقد أضافت التصريحات الأميركية إلى ما سبق إعلان رفض وجود إيران طرفا ضامنا في الاتفاق، وهي النقطة الأهم في مؤشرات الرفض الأميركي لمساعي تحويل الاتفاق إلى قرار أممي.”

أما في جنيف فقد رجح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي، أن تستمر مفاوضات جنيف خلال شهر رمضان، وأضاف أنها ستركز على قضايا سياسية وإنسانية، وأن أعمال العنف تعيق العمليات الإنسانية في سوريا، ووعد بمواصلة الضغط لتنفيذ اتفاق مناطق “خفض التصعيد” الذي اقر في آستانة، وأن لامفاوضات مباشرة بين الوفود مادامت هناك قضايا خلافية لم تحل.

وفيما يؤكد ممثلو الهيئة العليا التفاوضية على أن “جنيف 6” سيبدأ مما انتهت إليه الجولة السابقة خصوصاً الانتقال السياسي مع التشديد على تطبيق البنود الإنسانية في قرار مجلس الأمن 2254 وسعيها لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل عاجل في كامل الأراضي السورية. وصل إلى جنيف أيضا وفد عن كل من منصتي موسكو والقاهرة للمعارضة السورية، يترأس مهند دليكان أولهما، فيما يترأس الآخر فراس الخالدي، وكان دي ميستورا أعلن أن شكل تمثيل المعارضة يتفق مع متطلبات قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي.

وفيما يتمسك وفد الهيئة العليا بمطلب رحيل الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة في المرحلة الانتقالية، بحيث تعتبر ان “مفتاح النجاح في هذه العملية هو الانتقال الى سوريا حرة لا مكان فيها لا لبشار الأسد ولا للإرهاب”، الامر الذي ترفضه دمشق بالمطلق وتعتبره غير قابل للنقاش أصلاً. كشف مصدر سوري معارض إن المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا قرر سحب اقتراحه باستحداث آلية استشارية لإعداد دستور جديد لسوريا، نتيجة اعتراض المعارضة  عليه، لكنه أصر على تشكيل مجموعة لمناقشة الدستور، فيما تمسك وفد المعارضة، المشارك في محادثات جنيف، بمناقشة الدستور والانتقال السياسي بالتزامن، معتبراً ان التخوف من الفراغ الدستوري غير مبرر.

وكان دي ميستورا طرح على المشاركين في مفاوضات جنيف، إنشاء “آلية استشارية تقنية في شأن المسائل الدستورية والقانونية”.  آلية التشاور تلك تهدف إلى دعم العملية (التفاوضية) السورية– السورية، تحت إشراف الأمم المتحدة، وستقوم بوظيفتها في جنيف، بما في ذلك خارج مواعيد المفاوضات. وأضاف المصدر أن دي ميستورا سيرأس الآلية التشاورية مستعيناً بعدد من الخبراء، وتشمل الآلية مشاورات منفصلة يجريها مكتب المبعوث الخاص مع عدد من الخبراء القانونيين تسميهم الحكومة والمعارضة المشاركة في المحادثات السورية في جنيف”.

(*) فوزي ابو ذياب- “الأنباء”