ماذا قال كمال جنبلاط في عيد تأسيس الحزب سنة 1967؟

المعلم كمال جنبلاط

 لمناسبة عيد تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي، تعيد “الأنباء” نشر كلمة مهمة للمعلم الشهيد كمال جنبلاط  القاها سنة 1967، وأوضح فيها رؤيته السياسية والفكرية في عدد من الملفات والقضايا.

في عيد العمل والعمّال، وعيد تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي، يطيب لنا أن نحيّي نضال الشعوب والفئات الإجتماعية، المكافحة في حقل العمل المادي والفكري، لأجل التحرّر الاقتصادي والاجتماعي، وتتويج صراع الإنسان منذ فجر التاريخ، الذي تتدافعه قوى التطوّر، لبناء مجتمع ودولة وحضارة، تنعكس فيها أكثر ما يمكن قيم الإنسان ومقاييس عقله وحقيقة طبيعته البشرية.

– دور العمّال والمثقفين

وليس أوضح من دور العماّل والمثقّفين في هذا الكفاح التاريخي المستمرّ الشامل. فعلى العاملين في حقل الفكر أن يتقدموا بمشارفة نظرتهم العقلانية للحوادث وعبرها، وللمناهج والمبادئ وطرق تنفيذها، فينيروا الطريق أمام المناضلين في جميع مستويات هذا الكفاح، وعلى العمّال الواعين والفلاحين المدركين وجميع المواطنين المخلصين، الملتزمة نفوسهم بروح المحبة والعدل وإرادة الحقّ والخير، أن ينطلقوا في مجاري هذه المناهج والمسالك، وفي هدي هذه المبادئ والتصوّرات العقلية، فيسيروا بالمجتمع بأسره إلى بلوغ تلك الغايات الشريفة.

إنّنا نشدّد على ضرورة هذا التمازج والتعاضد والتعاون والتوحّد والانصهار بين العاملين في حقل الفكر والعلم -أيّة كانت مواجهته- وبين الفئات الاجتماعية الكادحة في المهن والصناعات والحرف وفي المواصلات والزراعة والخدمات على السواء، ولا يمكن أن تنفصل طاقة العقل المبدع عن اليدّ التي تجسّد هذا الإبداع وتحقّق تخطيطه الضمني الذي يبدأ في تصوّر الإنسان.

– جعل الحزب من العمل البشري أداة تثقيف تربوي وإجتماعي وسياسي

  ولذا كان على الحزب في دستوره، أن لا يكتفي باطلالته على عالم العمل من مواجهة مسؤوليات مفوضية العمل في الحزب الرامية إلى:

1-  تشجيع الحركة النقابية في كل البلاد، ونشر مبادئ الحزب في أوساط النقابات العمالية القائمة، وتكتيلها حول الحزب وأهدافه.

2- إنشاء جبهة “شرف العمل” لتحقيق غاية الحزب الرامية إلى نهضة العامل.

3-  الاهتمام بالعمّال بغية إنصافهم فيما يتعلق بالأجور، ومدّة العمل، والتأمينات الحيوية لهم.

4-  درس المشاريع العمالية، والاهتمام بإيجاد نظام عادل للعلاقات بين العامل وربّ العمل.

بل رأى الحزب أن يجعل من العمل البشري أداة تثقيف تربوي واجتماعي وسياسي، في ما ألمح إليه في نطاق مسؤولية مفوضية التربية والمعارف، من “تنشئة العضو في الحزب بصفته إنساناً حراً ورائد عمل معيّن في المجتمع الحزبي، بغية جعله قدوة صالحة تفرض احترام مبادئ الحزب وتثير شغف الناس في الإنتساب إليه”. كما طالب مفوضية الشؤون الاجتماعية “بالجمع بين رجال الفكر والعمل في هيئات مشتركة، وبتعاون أخوي، بغية إظهار دور كل منهم في بنيان المجتمع وتطوّر الإنسان والحضارة، وتوفير الإفادة المتبادلة من هذا الدمج في الأخوّة والعقيدة والعمل، وفقاً إلى ما يرمز إليه الحزب في شعاره المتضمن اتّحاد القلم والمعول، إشارة إلى التكاتف بين العلم والعمل”، أي العقل واليدّ المجسدة لتصميمه وفعله.

إنّنا إذ نشير إلى هذا التعاون والتوحّد في التوجّه وفي مشاركة السعي وفي توضيح أهداف ومناهج النضال، فلكي نؤكد:

أولاً – إن العمّال والفلاحين والمزارعين، وجميع محبي العدالة في سائر الفئات الإجتماعية، أن ينضموا إلى الأحزاب الإشتراكية، التي تستطيع وحدها أن ترشدهم إلى غايات النضال الشعبي ومناهجه وتطلباته، فلا نضال شعبي بدون الانطلاق من القاعدة الإشتراكية والعودة إليها، ولو لم يتسنى أحياناً كثيرة للمناضلين النقابيين أن يكتشفوا حقيقة هذه العلاقة، أو أن ينتبهوا جهازة إليها.

ثانياً – إن دور المثقفين أساسي وطليعي في تزويد الفئات الإجتماعية التي ينتسبون إليها، بالمعرفة الصواب لأسباب النضال ومبرراته العلمية والمعنوية، ولغاياته وأساليبه ومناهجه. فهم يلعبون دوراُ قيادياً رئيسياً في النفسية الرجعية المجمدة لتطور الإنسان، إلى صميم فئاتهم الاجتماعية، فيسهمون في ذلك بنشر المبادئ، وفي تكوين مفهوم وواقع الشعب الواحد المناضل. وصدقوني أن أقوى جدلية في تطوير الإنسان، وتبديل التاريخ والأنظمة والحضارة، هي جدلية المحبة والعدل، أي بالتالي جدلية المعرفة –والمعرفة رسولية بحد ذاتها- لأنها جدلية العقل ونهجه واستشرافه.

فعندما تعوزكم الحجة، أو يضيق بكم الإدراك، أو تعترضكم من مجتمعكم ومن نفوسكم بعض العقبات أو التصوّرات الخاطئة، أو التوقّف في تعرجات المصالح الشخصية والذهنية الأنانية، فعودوا إلى أفضل ما في أنفسكم واطرقوا باب الإنسان فيكم، وادخلوا إلى مراشد العقل على ضوء هداية الضمير وهدي العلم الصحيح، تعودون إلى مباشرة العمل من حيث يجب أن يُباشر ويتابع وينفّذ ويراقب. وهذه المناقشة الذاتية والمجادلة العقلية والمشارفة الإنسانية العميقة، تفتح أمامنا سرّ سحر ما نسميّه بالقوى المعنوية، والقوّة المعنوية هي أخطر وأقدر أداة في التأثير على الجماهير، وفي تكوين إرادة وتصميم الشعب المناضل، وفي تبديل الأنظمة وفي اقتحام حلبة الثورة الحقيقية المبدعة، لأننا نكون واقعاً وفعلاً قد بادرنا في تبديل وتصويب أنفسنا.

وإن لم نفعل ذلك، فإنّ النضال الاجتماعي والسياسي سيظلّ يتعثّر بنا، وسيبطىء التاريخ خطانا، وسيكون باب الظفر الأخير مسدوداً في وجوهنا، وسنتقلّب بين فوز جزئي وانتكاس مؤقت، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية. على أننا نكون في كلّ حال قد أسهمنا في التطوّر الفكري للمجتمع، ولكننا لم نلحق بالقافلة لنقنص الظرف المناسب، ولنتسلّم الأحكام، ولنجري التنظيم الإشتراكي التقدّمي الكامل للمجتمع الذي نحن منه.

نظرة على مسيرة الحزب

ولا يسعنا، في هذا المجال إلاّ التطلّع إلى المستقبل، إلاّ أن نلقي نظرة خاطفة على مسيرة الحزب منذ تأسيسه. ويمكننا أن نقسّم هذا التكوين والنضال إلى مراحل ثلاث:

أولاً- المرحلة الإيمائية العاطفية التي ألبت الجماهير حول فكرة الحزب بسرعة كبيرة، وقادت نضال المواطنين الواعين والأحرار في محاربة الفساد والإفساد اللّذين سيطرا على العهد الاستقلالي الأوّل. وصدف أن يكون هذا الدفع الحزبي النضالي الأوّل من القوّة ومن الإخلاص الساذج ومن التأثير والفعالية بحيث مكّن الحزب مع بعض الإخوان من إحداث إضراب شامل عام في البلاد، ومن تحقيق انقلاب لاعنفي أبيض، في أروع ما يمكن أن يحصل ذلك من وجهة النهج والمبادرة والتخطيط والعمل.

أما المرحلة الثانية، فإنها تتسم بانقشاع هذا الإيمان، وهذا الدفق الشعبي، وهذه القوّة المعنوية الزاخرة، عن بعض الحقائق، وأهمها أنه لم يكن قد توفّر للحزب، بعد مرور ثلاث أو أربع سنوات على تشكيله، التنظيم الكافي والتعبئة العقيدية العقائدية الضرورية، والنخبة النضالية الواعية تماماً، لكي يستطيع الحزب أن ينطلق إلى مهاجمة المؤسسات واستلام الأحكام، أو السيطرة على الانتخابات النيابية على الأقلّ.

وهذه الفترة من الامتحان والتجربة والعودة إلى المناقشة الذاتية، مكنت الحزب بأن يسترشد أكثر من قبل، معالم النهج والطريق وأسلوب العمل في مجال الاستمرار، لا في الفورات والأزمات الشعبية الطارئة فقط.

وقد أدّت الظروف الخارجية والداخلية، وانحراف العهد التالي في مسالك الفساد والإفساد، وفي الاستقطاب الاستعماري، إلى ثورة وطنية أضرمها الحزب وقادها مع الفئات والشخصيات الوطنية في هذا البلد. ولم تكن تجربة الثورة، بما أسبغته من تمرّد خلاّق على شعب لبنان، ومن استثارة لأرفع طاقات البطولة والشرف والتضحية والانتظام في الإنسان، وكذلك ملابساتها وظروفها عند الآخرين، لم تكن تلك التجربة إلاّ لتزيد من معرفتنا لأساليب النضال الوطني والصراع الاشتراكي، ولكي تفتح أمامنا مواجهات جديدة.

ولولا أن استدعى حاكم مأفون آنذاك، الاسطول السادس لعونه لكانت هذه التجربة الثورية قد تمّت في تحققها المؤسسي الإيجابي الاشتراكي على افضل ما يمكن أن نرقبه.

أما المرحلة الثالثة، فهي ناجحة في جوهرها عن اختبار المرحلتين السابقتين، وقد أكدت بعض الحقائق التي ما زلنا نكرر بها على الإخوان والرفاق منذ اللحظة الأولى لتأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وأهمها:

–  ضرورة تعميق الفكرة التقدمية الاشتراكية على شمولها وصميميتها.

لأن العمل، كلّ عمل، لا يبدأ إلاّ في مستوى العقل، في العقل.

–  ضرورة تأمين جهاز ثابت قادر، من الذين تفتّح وعيهم على المبدأ التقدّمي الاشتراكي في شموله وفي عمقه. فهؤلاء الذين ارتوت عقولهم من مصادر تفكيرنا التقدّمي الاشتراكي، يستطيعون وحدهم أن يتابعوا عملية التنظيم وقيادة النضال واستشراف المواقف الاجتماعية والسياسية.

– تحريك الجماهير إلى بعض اهدافها المرحلية، لأجل تعويدها على مرسة النضال وتمكينها من الحصول على مستوى أفضل للعيش والتثقف ودفع وسائل الإنتاج في طريقة التنمية، وتخويل الشعب، في هذا الصراع المتواصل، القدرة على تفهّم فكرة الحزب وقصده ونهجه وغاياته الأخيرة.

وإننا نقوم في تنفيذ هذه الموجبات، كلّ منها في نطاقها ومستواها.

على أنه تحوجنا اليدّ العاملة الحقيقية، يدّ الحصّادين، ممن يتحسسون في أعماق نفوسهم بواجب المساهمة وبشرف القيادة، لكي يقوموا، على حدّ التعبير الإنجيلي بأداء فريضة حصاد الحقل. وهكذا نحن دائماً في انتظار..

على أن المقبلين على المساهمة في الكفاح الكبير الذي نقوده، لأجل الجمع والتأليف بين الديمقراطية السياسية التي تكرّس الحريّة، والديمقراطية الإجتماعية التي تضمن عيش الإنسان وتفتّحه الكامل، هؤلاء المقبلين أخذ يزيد عددهم ويتكاثر ورودهم. وكأننا في منطلق جديد للفكرة التقدمية الإشتراكية وفي مجالات تحقّقها العملي في حياة الشعب والنخبة. ونحن نفعل ما في وسعنا لاستدراجهم إلى الشرك المقصود، الذي هو أشرف ما يستطيع الإنسان أن يقع في أحابيل مصائده وفي التزامات مسؤوليته.

أين نحن في ميدان النضال الإجتماعي والسياسي ذاته

والآن لنتساءل – بعد هذه المرجعية – أين نحن في ميدان هذا النضال الإجتماعي والسياسي ذاته. إنّ القضايا الشعبية المهمة التي أثارت الحزب، وسعت لأجلها جبهة الأحزاب والشخصيات الوطنية تتلخص:

1-  بالمكافحة الإيجابية للإثارة التعصبية والطائفية، التي يحاول أرباب المثلث “الغيور” أن يبعثها وينشرها لوقف تيّار الوعي الإجتماعي والتلاقي النضالي الشعبي، أو على الأقلّ لجعل هذا التيار يتعثّر ويجمد ولو إلى حين.

2-  النضال لتثبيت مبادئ التحرّر، ما أمكن، في السياسة الخارجية والعربية اللبنانية، في وجه محاولات الاستعمار الهادف إلى التغلغل إلى لبنان وإلى المنطقة العربية، وإلى جعل هذا البلد منطلقاً لمؤامراته على العرب، وفي مناهضة الحلف الإسلامي وأنصار الرجعية العربية في البلاد.

3-  مكافحة الجمود الحكومي – هذا الموت المعنوي والتشنّج الحركي قبل الموت الحقيقي – هذا الجمود الذي مكّن أرباب المثلّث المشؤوم من الخروج إلى مخابئهم المظلمة، إلى العمل في وضح النهار. ونحن لسنا أعداء أحد، ونكنّ لصديقنا وأصدقائنا في الحكم كلّ مودّة، ولكن عليهم أن يعملوا بالروح وبالمبادرة وبالشجاعة وبالنهج التي عملت بها الحكومة السابقة التي كان لنا حظّ الإشتراك بها مع بعض الإخوان وفي طليعتهم الصديق “جميل لحود”، وكان لنا سهم في تحريكها إلى الأهداف الإجتماعية والإقتصادية التي يتطلبها شعب لبنان في هذه المرحلة.

ويؤسفنا أن نعلن، أنّ بعض أصناف الحكام والنواب على السواء لا يتحسسون مطلقاً، تقريباً، بقضايا الشعب الحيوية. فكأنّ الإنسان منا، دائماً وأبداً، هو بحاجة إلى أن يجرّهم جرّاً بالحبال لكي يتقدموت، أو أن يضغط عليهم من الوراء ومن جوانبهم لكي يشعروا بواجب العمل والمبادرة.

المطالب الشعبية

إن الشعارات والمشاريع المرحلية التي أثارها الحزب تنحصر في المطالب الشعبية الآتية:

1-  تعديل قانون الإيجازات بما يتّفق مع مصلحة المستأجرين وصغار الملاكين، وبحيث نقضي على غلاء السكن الفاحش، وتشجيع قيام الأبنية للموظفين والمستخدمين والعمّال وأرباب الفئات الوسطى والفلاحين وذوي الدخل المحدود، بواسطة الحثّ على الإستمرار في إشادة الأبنية الشعبية، وخاصة في جعل الدولة تسلّف أفراد هذه الفئات الإجتماعية ماية إلى ماية وخمسين مليون، لكي يتمكنوا بواسطة هذا التسليف، أن ينشؤوا أو يبتاعوا لهم شققاً للسكن.

2-  تخفيض أجور التعلّم، وتعميم الإبتدائي الإلزامي والمهني، وتقويم مناهجه وأهدافه، بحيث تتوفّر فيه التربية الخلقية والمهنية، والتثقيف العلمي والتقني في آن واحد. وتوسيع فروع التعليم الثانوي والجامعي.

3-  حصر استيراد الأدوية الشعبية الرئيسية بمصلحة حكومية مستقلة، يشترك في إدارتها أعضاء يمثلون مختلف النقابات المهنية والعمّالية التي لها شأن في ذلك، وتشجيع صناعات الادوية القائمة المحلية. وكانت الحكومة السابقة قد أشرفت على درس تحقيق ذلك، ووافقت مبدئياً عليه.

4-  تنفيذ تعاضدية موظفي الدولة ومستخدميها وعمالها، التي كانت الحكومة السابقة قد وضعت لها أنظمتها وقررت إنشائها، على أن تشمل على تعاونية للإستهلاك ومساعدات مدرسية ومساعدات سكنية، وسواها من الفوائد الإجتماعية. ويجب أن تشمل هذه النعاونية جميع المصالح المستقلة، فتكون مثالاً يقتدى به في حقل الصناعة والحرف والخدمات.

5-  تصديق مشروع توسيع صلاحيات مكتب الفاكهة، وإحداث شركات مختلطة ثلاث: للفاكهة، للحمضيات، للزيتون- هذا المشروع الخطير الذي لا يزال ينتظر في المجلس النيابي، مبادرة الحكومة لأجل تصديقه وتجهيز البلاد بما ينصّ عليه من مؤسسات. ويسيطر على الدولة نوع من اللاوعي ومن الخفّة العجيبة في معالجة هذا الأمر، وفي تحقيق هذا المشروع الذي ينتظره المزارعون بفارغ الصبر وقبل حلول الموسم المقبل. وقد سبق الرفيق “شكر الله نصر الله” إلى توضيح قضية الشمندر وعلاجها.

6-  الترخيص لشركة المصفاة الوطنية الثالثة، بمباشرة عملها واستيراد آلاتها… فللدولة ولشعب لبنان مصلحة اساسية أولى في الإذن لهذه المصفاة بأن تنشيء على أرض لبنان، عشرات المصانع التي تدر على البلاد أرباحاً وثروة لا تقدّر.

ويمكن للدولة أن تسهم في رأسمال هذه الشركة وفي جني أرباحها.

وللمثل لا أكثر نقول: إذا كان كيلو النفط الخامّ ينجم عن بيعه دولاراً واحداً ربحاً صافياً، كما أوضح ذلك أحد كبار الخبراء العالميين، فإن تصنيع هذا الكيلو الواحد، وتحويله إلى عدد من المنتوجات من الأدوية حتّى الأسمدة والأقمشة ينتج خمسين دولاراً ربحاً صافياً.

فإذا كانت حكومة “عبدالله اليافي”، بناء لإلحاحنا وضغظ الفئات الوطنية، توصّلت إلى إصدار مرسوم بالإذن بتأسيس شركة وطنية لإنشاء المصفاة الثالثة، فكيف يجوز أن يتصوّر أحد ان تكون حكومة “لرشيد كرامة” أقل غيرة ووطنية في استكمال معاملات هذه الشركة وفي الإذن لها بأن تستورد آلاتها من الخارج.

7-  متابعة التطهير في حقل الإدارة والسياسة، وتنفيذ قانون “من أين لك هذا؟” ليتم ما يصبو إليه الشعب من نزاهة في الحكم.

8-  المبادرة إلى إنقاذ المصارف الوطنية ومنع تحكّم المصارف الأجنبية، وخاصة الأميركية منها، في اقتصاد هذا البلد وبالتالي في سياسته وحكمه، وفق الأسس التي تقدّم بها الحزب التقدّمي الإشتراكي والجبهة.

ولا اقتصاد بدون تنمية، بدون مورد للمال، لغاية استشماره وتوظيفه.

9- تصديق قوانين تشجيع الصناعة اللبنانية وتنظيمها وإطلاق حريّة إنشاء المعامل، وكانت الحكومة السابقة قد أقرّت هذه المشاريع، وأرسلتها إلى المجلس النيابي. فلم يعد للحكومة القائمة إلاّ أن  تتكلّف الخروج من جمودها لكي تصدّق هذا المشروع، وأن تنشيء وزارة للصناعة.

أما قضايا الطلاب فلا نزال نلاحق تنفيذها.

يجب منع زيادة الأسطول السادس وجميع الأساطيل

أيها الرفاق، أيها الإخوان،

إننا ننتهز هذه الفرصة لنطالب الحكومة بمطلب شعبي، يجول في خاطركم، قبل أن تتلفظه شفاهكم: وهو منع الأسطول، وإن شئتم جميع الأساطيل الحربية، من زيارة لبنان على عادته في كل حين وفي كل مناسبةن حيث أتخذ واقعاً وفعلاً قاعدة بحرية له من العاصمة بيروت. وهذا المنع يتخذ صبغة الإطلاق بعدما تبيّن – ما كان نقوله دائماً وأبداً – من أنّ الأسطول السادس هو حال إسرائيل والاستثمارات النفطية والرجعية العربية في الشرق.

كما تتوجب المطالبة الدائمة بالإعتراف بالصين الشعبية، وبإنشاء علاقات ودية مع من يسهمون في تأييد قضايانا الوطنية.

إنني أنحني باعتزاز وتقدير أمام ذكرى العشرات من شهداء الحزب الأبطال الذين سقطوا في السباق إلى النضال والفداء.

وأحيّي في هذه المناسبة نضال الشعوب العربية، ونضال شعب فلسطين وعدن والمحميّات، في مقاومته الضارية للصهيونية وللإستعمار ولشتى ألوان النفوذ الجديد. كما أحيّي باسمكم الصرتع الجبّار الذي يقوده باسم آسيا وأفريقيا وجميع شعوب العالم، الشعب الفيتنامي الباسل، في مواجهة العدوان الوحشي الغاشم. كما نحيّي نضال الشعوب العربية في جميع أنحاء الوطن العربي، للتخلّص من الحكم المتخلّف والنفوذ الأجنبي والرجعية.

 

(*) من كتاب: محطات إنسانية وفكرية وسياسية في تاريخ النضال.

كمال جنبلاط (1917-1977)، ص 59-69، نقلا عن “الأنباء” في 1967/7/20- الدار التقدمية.