كراهية الإسلام!

كيف يصور الاستشراق الجديد العرب والمسلمين

01j199

صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون كتاب بعنوان: “كراهية الإسلام!” للكاتب فخري صالح.

في كلمته لتقديم كتابه “كراهية الإسلام!” يسعى الكاتب فخري صالح إلى توضيح (كيف يصور الاستشراق الجديد العرب والمسلمين) سواء أكان ذلك بالأفكار والنظريات أو بالسياسات وطرائق إدارتها ويأتي ذلك كله في ضوء ما تشهده الساحة العربية والإسلامية اليوم من تطورات وتحديات. من هنا، يقدم فخري صالح في هذا الكتاب قراءة مختلفة، باختلاف الظرف والسياق واللحظة المعاشة؛ لأن كل حدث لا شك أنه يغير خريطة المعنى “الاستشراق”، ويخلق معطيات جديدة تتغير معها لغة الفهم أو نظام القيم وحقول المعرفة والتي سوف تتغير معها أيضاً علاقات القوة وقواعد اللعبة.

 

يحاول هذا الكتاب- وفقاً للمؤلف- تتبُّع شكل من أشكال تمثيل الإسلام الذي يضع نفسه برسم الإمبراطورية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين، من أجل خدمة أغراضها ومصالحها ورغبتها في الهيمنة والإبقاء على سيطرتها السياسية والاقتصادية في العالم، وتأييد قطبيتها المتفردة في السياسة الكونية.

 

ولمزيد من الإيضاح قسم المؤلف مادة الكتاب على ثلاثة أبواب: رصد في الباب الأول أعمال المستشرق البريطاني – الأمريكي برنارد لويس، من خلال بحثه عن جذور هذه الرؤية الاستشراقية للإسلام والمسلمين في بعض كتابات لويس الأولى، مع التركيز على مقالاته الاساسية التي ظهرت في عقد التسعينات من القرن الماضي لتهيئ الأرضية كما يرى المؤلف للتحول السياسي في أمريكا الذي يتبنى الحرب على الإرهاب بوصفها الاستراتيجية التي استخدمتها إدارتا جورج بوش الأب وجورج بوش الابن من أجل العبور نحو عصر الهيمنة الأمريكية..

 

أما الباب الثاني، فقد كرسه المؤلف لبحث نظرية صمويل هنتنغتون في صراع الحضارات، كما وردت في مقالته الشهيرة (1993) التي أخذ الكتاب عنوانها نفسه (1996)، ليكشف- كما يقول- عن تهافت النظرية، ويبين أن ما كتبه هنتنغتون ليس سوى محاولة لبناء تصوّر استراتيجي يستطيع صانع القرار الاستفادة منه وتعميمه لكي يبرر الحروب التي شنّها وسوف يشنّها في المستقبل. واتبع ذلك بتلخيص للتعليقات التي أصدرتها مجلة الفورين أفيرز على المقالة في كتاب بعد عشرين عاماً على نشرها وما لاقته من نقود وتقريظات وما أحدثته من ردود أفعال مستهجنة… وأما الباب الثالث والأخير فقد خصصه المؤلف للروائي والكاتب الترينيدادي فيديادار سوراجير نايبول (المعروف باسم ف.س نايبول) لكون تمثيله للعالم الإسلامي في رواياته، كما في كتب رحلاته، وتصريحاته للصحافة ووسائل الإعلام، يخدم الأغراض نفسها من تعميم الصور النمطية للإسلام والمسلمين…

وأخيراً، ملحق تضمن قراءتين أولاهما لتصوير الصحافة الأمريكية للإسلام عقب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والثانية هي محاولة للتقريب بين الشرق والغرب باستيحاء فترة ازدهار التسامح بين الأديان والثقافات والبشر في الحضارة الأندلسية، فيما يشبه – برأي المؤلف – إعطاء جرعة من الأمل في هذا المناخ الاستقطابي الموبوء بالكراهية واستعداء الآخر المختلف وتصويره كعدوّ وإرهابي خطر لا بدّ وأن رياح الحروب الطاحنة معه قد بدأت في الهبوب.