ما توفر لوليد جنبلاط لم يتوفر لتيمور والعكس صحيح!

منير بركات

منير بركات

في ظل وهج تسليم تيمور جنبلاط مقاليد الزعامة بروافدها المختلفة، لا شك بأنها تعتبر حدثاً سياسياً مميزاً، والتي خرجت لحظتها من باطن تظاهرة شعبية جماهيرية سياسية شاملة، وفي ظل تطورات وتوترات سياسية داخلية ليست بعيدة عن إستهداف لبنان والسلم الأهلي فيه من خلال إستهداف كتلة عربية إسلامية توحيدية مما يثير إحدى أسباب الأحداث والحروب الذي شهدها لبنان، إلا أن عملية التسليم كانت تتويجا لمصالحة أكد عليها مختلف الأطراف.

إن الزعامة الجنبلاطية بنيت على هذه الكتلة، لما تمثل من عمق في التاريخ السياسي لطائفة الموحدين الدروز.

لست هنا لتحليل المراحل التي مرت بها الزعامة الجنبلاطية ولست بمجال المقارنة والمقاربة بين الزعيمين، لا بل أريد إلقاء الضوء على تأثير الظروف التي تسلم كل منهما الزعامة.

لا شك بأن السياق التاريخي لتطور العائلة تبلور بالتراث الوطني والعروبي والتقدمي والإنساني الذي تركه الشهيد كمال جنبلاط لتشكل مسيرته دون القطع مع الماضي إستقطابا يتجاوز ما إستند إليه تاريخ العائلة، إنطلاقا من تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي كحزب علماني، ومشروع الإصلاح السياسي للحركة الوطنية اللبنانية، مرورا بالقضية الفلسطينية التي شكلت محوراً لبعده العربي وصولا إلى رحاب الإنسانية التي وازن فيها بين إيمانه والتطور بعلاقة جدلية لا يلغي أحدها الآخر.

إذن زعامة وليد وتيمور جنبلاط محكومة في هذا الإرث لكن اللحظة التي إستلم فيها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي جاءت بعد إغتيال المعلم الشهيد ولبس عباءة الزعامة باجماع درزي ووطني في ظل عطف جارف ووفاء كبير مقرونا في ظروف الحرب الأهلية وتهديد الوجود الذي شكل دفعا ووحدة حول قيادته وهو الذي كان جديرا باثبات نفسه وبقفزات نوعية في الثقافة والقيادة المجبولة بالحنكة والذكاء والفراسة.

بينما تيمور جنبلاط لم تتوفر له هذه العوامل المحركة التي عوضتها رعاية والده لسنوات وبشكل مركز، وهو الذي حرم منها وليد جنبلاط بسبب استشهاد المعلم، بالإضافة للامكانيات التي يسرها للزعيم الشاب والتي كانت ضعيفة قبيل استلام وليد جنبلاط الزعامة بعد إستشهاد كمال جنبلاط.

المميز بالارث الحديث للزعامة الجنبلاطية بأنها بعيدة عن التقليد بسبب عمق التراث الوطني لتصبح إحدى روافدها قوة التمثيل الطائفي وليست بحصرية مذهبية فقط بينما باقي الأطراف المشابهة قد زالت أو ضعفت بقانون التقادم الزمني، لتصبح الجنبلاطية لا شبيه لها، لذلك يبقى في تأبيد الزعامة الجنبلاطية الأساسي فيها الخلفية والبعد الفكري التقدمي الإنساني التغييري لمصلحة الوطن والامة والإنسان.

ويبقى للقائد الجديد الدور الفعلي في ترجمة ما تركه له اسلافه ومن خلال الالتفاف الشعبي والديني والحزبي والوطني حوله.

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

لا تنسوا فلسطين

مخاطر المشهد ونتائجه المدمرة

مخاطر نتائج الحرب على لبنان توازي الحرب نفسها!؟

إستحضار نبض الحركة الوطنية أصبح ضرورة…

الإرتداد عن مشروع المقاومة الأصلي

الإخضاع السياسي للبنان شرط لحل موضوع النازحين؟

المعادلة المقلوبة في خدمة النظام السوري

عن المصالحة الأم التي خلقت فينا عمقاً ثقافياً وطنياً…

تاريخ عرسال المشرف وأهمية فصلها عن الإرهاب

النظام السياسي اللبناني يفقد الديمومة!

رابطة المعلمين وإحياء ذاكرة الوصاية

هل هو إعلان لإجتياح المنطقة… أم انه الدور المطلوب؟

خلفية خطاب نصرالله وابعاده

في ذكرى استشهاد حاوي لم ولن يتمكنوا من اغتيال الاعتدال

الانتصار الوهمي على حركة التاريخ

المرحوم أبو نجيب جميل العطار: عنوان الإنفتاح

غادروا الكيدية وانقذوا البلاد من المغامرة

التلويح بالحكومة العسكرية: حقيقة ام ابتزاز

قوانين إنتخابية بعملية مقلوبة تخدم النتائج المسبقة!

التطورات التاريخية للمجالس واللجان الادارية ومجلسي الشيوخ والنواب