جنبلاط لتيمور: سر رافع الرأس واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط واشهر عالياً كوفية فلسطين العربية

4

المختارة- “الانباء”

انتظر اللبنانيون في المختارة مطراً، فأمطرت السماء بشراً، ضاقت بهم ساحات الدار وفاضت الجموع حتى غطّت الأرض، لتتّسع الرقعة الجغرافية امتداد  على بلدات المختارة وبطمة والجديدة، وتحوّل “يوم الوفاء” للمعلم الشهيد كمال جنبلاط في “اربعينية” استشهاده الى تظاهرة قدّرتها القوى الامنية التي حضرت المشهد التاريخي بنحو 120 الفا، بعدما شاركت قرى وبلدات ومناطق عن بكرة أبيها، فخلت بيوت الجبل ووادي التيم وحاصبيا وراشيا والبقاعين الاوسط والغربي من سكانها، رجالا ونساءً وشيوخاً وأطفالا ورضَّعاً على الأكتاف، كما شاركت وفود من بلدات عرسال وعكار، كلّهم حجّوا الى ضريح “المعلم” الذي كان أكثر الغائبين حضوراً، حيث لم ينقص الجموع إلا سماع صوته، بعد أن ملأت صوره كل مكان.
الاحد كان يوماً مشهودا  من أيام الجبل، أعاد للساحات مجدها وللمختارة شمساً لم تغب، ليكون له ما بعدَه، يومٌ آخر من أيام العيش المشترك تحت راية الزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط الذي اوصى نجله تيمور جنبلاط بالحفاظ على مصالحة الجبل.

لم يُخلف الاوفياء الموعد مع رجل الوفاء وليد جنبلاط لاحياء ذكرى القائد الشهيد بطل استقلال لبنان وشهيد القضية الفلسطينية، في الساحة مشهداً ليس أروع، اختزنوا خلال الشهور الماضية الغضب في ظل الكباش السياسي والاستفزازات عن اعداد واحجام واقليات، ففجّروه انتفاضة جديدة تعلن استمرار قيادة المختارة في السرّاء والضرّاء في كل المحطات والمفاصل وفي معركة بناء الدولة وتطبيق اتفاق الطائف والنظام الديموقراطي وحماية المؤسسات.


لفوا الكوفية الفلسطينية على اعناقهم وساروا عشرات الكيلومترات ليكسروا كل التوقعات والرهانات وليؤكدوا انهم على العهد، وليثبتوا ان “شعب الجبل العظيم” لن يتخلى عن أمانة الدم، وأنهم ليسوا بأقلية وان ساحتهم قادرة على جمع كل الاطراف.


اجتمعوا بحراً بشرياً هادراً، بقدر اشتياقهم لكمال جنبلاط، في رد مدو صارخ ومعبر أن هذا اليوم، لن يسقط من ذاكرة التاريخ ومن ضمير ابناء الجبل، في مشهد هائل، ضخم، كبير، معبّر ودال، وتلاقوا، أمواجاً لاقت أمواجاً، بأعداد ضخمة ولم يكونوا أرقاماً عابرة، بل مواطنين أحرار وأصحاب حق وقضية، واجتمعوا في مكانهم الاحب في “الدار” بجانب مسجد شكيب ارسلان وبالقرب من كنيسة سيدة الدر، رافعين علم بلدهم الى جانب اعلام الحزب التقدمي الاشتراكي.

وظلت الوفود الشعبية تتوالى الى أن انتصف النهار، وكان كثيرون لا يزالون على مداخل المختارة والشوف، لكن كل تلاوين القوى تمثلت بالحضور وارتفعت وسطها أيدي وليد جنبلاط وسعد الحريري متشابكة، وسط الحشود التي ظللتها الصور والاعلام واللافتات التي حملت اقوال صاحب الذكرى. وانتفضت الساحة عندما عندما وقف وليد جنبلاط يلقي كلمته، وانتفضت مرة ثانية عندما جاء دور تقليد وليد جنبلاط نجله تيمور الكوفية الفلسطينية ليستمر في حمل هذه القضية التي استشهد لاجلها جده.

الحضور

وقد شارك في المناسبة رئيس الحكومة سعد الحريري على رأس وفد من كتلة المستقبل النيابية ضم الوزير غطاس خوري، والنواب: بهية الحريري، محمد قباني، امين وهبي، محمد الحجار، ومن قيادة تيار المستقبل، ومستشار الرئيس الحريري نادر الحريري، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي بزي على رأس وفد من قيادة حركة امل، واقليم جبل لبنان، ممثل امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وكتلة الوفاء للمقاومة الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الوزير السابق نقولا نحّاس، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن على رأس وفد ضم رئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين، وقضاة المذهب الدرزي، ورؤساء واعضاء اللجان في المجلس المذهبي، والمدير العام.

كما شارك وفد مثل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحزب القوات اللبنانية برئاسة نائب رئيس الهيئة التنفيذية النائب جورج عدوان،  وممثل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وحزب الكتائب اللبنانية مسؤول الحزب في الشوف المحامي جوزيف عيد ووفدٌ من قيادة الحزب، ممثل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية والتيار المنسق بيار بعقليني، ممثل رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون مفوض الشوف كميل شمعون على رأس وفد من الحزب. وفدٌ من قيادة الجماعة الاسلامية في لبنان برئاسة رئيس المكتب السياسي النائب السابق اسعد هرموش، ومن التيار الوطني الحر برئاسة القيادي جان عزيز، ومن الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة سلام ابو مجاهد على رأس وفد من اعضاء المكتب السياسي، ومن حزب الهانشاك برئاسة القيادي اليكس كرشكريان، ومن الاتحاد العربي الاشتراكي، وقيادة الحركة اليسارية اللبنانية برئاسة منير بركات.

ووزراء ونواب اللقاء الديموقراطي: مروان حمادة، ايمن شقير، نعمة طعمة، هنري حلو، اكرم شهيب، ايلي عون، فؤاد السعد، غازي العريضي، علاء ترو، وائل ابو فاعور، انطوان سعد، والوزراء والنواب السابقين: مصباح الاحدب على رأس وفد، صلاح الحركة، عبدالله فرحات، صلاح حنين، فيصل الصايغ، الياس عطالله، وممثلين عن الوزير السابق ناجي البستاني.

وسفراء روسيا الكسندر زاسبكين على رأس وفد من اركان السفارة والملحق العسكري، وفلسطين اشرف دبور، وفرنسا ايمانويل بون، وقطر علي بن حمد مبارك ال جهويل المري، وايطاليا ماسيمو ماروتي، والعراق علي عباس بندر العامري، والجزائر احمد ابو زيان،  والسويد هانس بيتر سيمنبي، والكويت عبد العال القناعي، وبلجيكا الكس لينرتي، والامارات العربية المتحدة حمد الشامسي، واليمن عبدالله عبد الكريم الدعيس، والنروج ليني ناتاشا ليند، وتونس محمد كريم بودالي، والسودان علي الصادق علي، وبلجيكا الكس لينارتس، اضافة الى القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الاميركية داني هول، وسفارة المملكة العربية السعودية وليد بن عبدالله البخاري، والصين جانغ زو يونغ، واسبانيا الملحق العسكري ريكاردو برادو، والقائم بأعمال الامم المتحدة، وسلطنة عمان المستشار خالد حردان، وسفارة مصر المستشارين عمرو حمزة ونادر زكي.

كما شارك وفد من قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أمين السر فتحي ابو العردات، على رأس وفد ضم غسان ايوب عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني، تامر عزيز مسؤول جبهة النضال، محي الدين كعوش مسؤول الجبهة العربية الفلسطينية،مصطفى مراد حزب فدا، ابو علي كابولي الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ابو فخري امين سر شعبة اقليم الخروب لحركة فتح، وصلاح صلاح. ونقل أمين السر فتحي ابو العردات الى النائب جنبلاط، تحيات الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن، وقيادة منظمة التحرير وحركة فتح، ووفدا من المقاومة الاسلامية حركة حماس في لبنان برئاسة علي بركة، وابلغ الوفد النائب جنبلاط تحيات قيادة الحركة ومن الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين برئاسة عضو المكتب السياسي علي فيصل، ونقل تحيات امين عام الجبهة نايف حواتمة للنائب جنبلاط.

كما شارك المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ورئيسي الاركان السابقين وليد سلمان، وشوقي المصري، وقائد سرية درك بيت الدين العقيد حنا اللحام على رأس وفد من مفارز الدرك في المنطقة، وعددٌ من ممثلي القيادات الامنية والعسكرية، والمدراء العامين والقضاة الحاليين والسابقين، اضافة الى القاضي الشيخ محمد هاني الجوزو ممثلا مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، ووفد كبير من قضاة الشرع وعلماء وائمة مساجد جبل لبنان واقليم الخروب.

ممثل رئيس الرهبنة المخلصية انطوان ذيب الارشمندريت نبيل واكيم، الارشمندريت سليم نمور، رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين على رأس وفد من مشايخ وادارة مؤسسة العرفان التوحيدية، وهيئات روحية مختلفة، والمئات من مشايخ طائفة الموّحدين الدروز ومن خلوات البياضة في حاصبيا، ووفودا نقابية من الاتحاد العمالي العام، وجبهة التحرر العمالي، والنقابات، والهيئات التربوية والاجتماعية والاهلية، والاتحادات البلدية والمجالس البلدية والاختيارية، والجمعيات والمراكز والمؤسسات والاندية، الى جانب الوفود المناطقية من مختلف اقضية لبنان من الشمال الى الجنوب، والعشائر العربية في الجبل والبقاع وطرابلس، اضافة الى قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وامين السر العام ونواب الرئيس والمفوضين ووكلاء الداخلية والفروع، ومن ثوار 1958، وقيادة وفروع الاتحاد النسائي التقدمي، ومنظمة الشباب التقدمي، والكشاف التقدمي الذي تولى التنظيم، والحشود الجماهيرية المختلفة.

واستقبل الشخصيات والمشاركين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط يحيط به نجلاه تيمور وزوجته ديانا واصلان وكريمته داليا والسيدة نورا  والسيدة جيرفيت في قاعات القصر لتنطلق بعدها المسيرة حيث سار النائب جنبلاط وعائلته، والرئيس سعد الحريري والشخصيات المشاركة، وتقدمها رجال الدين من مختلف الطوائف بصعوبة كبيرة شقت طريقها وصولا الى ضريح الشهيد كمال جنبلاط، حيث وضع النائب جنبلاط والرئيس الحريري والحضور الورود وقرأوا الفاتحة على روح المعلم كمال جنبلاط ورفيقيه الشهيدين حافظ الغصيني وفوزي شديد. كما جرى وضع الاكاليل ابرزها من الرئيس الحريري، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وباقي القوى والشخصيات المشاركة والفصائل الفلسطينية ولا سيما حركة “فتح” و حركة “حماس” .

وبالقرب من ساحة مسجد الامير شكيب ارسلان وقف النائب جنبلاط وسط الحشود والقى كلمة جاء فيها:

منذ اربعين عاماً وفي السادس عشر من اذار وقفنا في ساحة الدار وحبسنا الدمعة وكتمنا الحزن ورفعنا التحدي وكان شعارنا “ادفنوا موتاكم وانهضوا”.

منذ اربعين عاما وبفضل ثقتكم ومحبتكم واخلاصكم وتضحياتكم قدنا السفينة سوياً وسط الامواج والعواصف، وسط التحديات والتسويات، وسط التقلبات والمفاجآت، ندفن الشهيد تلو الشهيد، نودع الرفيق تلو الرفيق، ونبكي الصديق تلو الصديق، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

منذ اربعين عاما رافقتموني واحتضنتموني فاستشهد من استشهد، واغتيل من اغتيل، وغاب من غاب، لكن بقي الحزن واحدا موحدا، شامخا معززا، عاليا مكرما، ادفنوا موتاكم وانهضموا.

منذ اربعين عاما سار معي ثوار 58 ورافقتني العمامة البيضاء في اصعب الظروف ووقف الرجال الرجال في الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الوطنية اللبنانية والمقاومىة الفلسطينية وقفوا معنا وقاتلوا معنا واستشهدوا معنا، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

ولولا جيش التحرير الشعبي – قوات الشهيد كمال جنبلاط، لما كنا اليوم وبعد اربعين عاماً هنا في المختارة في هذا الدار، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

وعلى مدى اربعين عاما، محطات ناصعة البياض لا خجل منها ولا تردد سطرناها بالدم مع رفاقنا الوطنيين، كل الوطنيين، والاسلاميين، كل الاسلاميين، والسوريين في اسقاط السابع عشر من ايار وفي التصدي للعدوان الاسرائيلي وفي الدفاع عن عروبة لبنان، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

لكن ومنذ اربعين عاماً وقع الشرخ الكبير، وقعت الجريمة الكبرى بحق الشراكة والوحدة الوطنية، وسرت آنذاك مع الشيخ الجليل نحاول وأد الفتنة، نجحنا هنا وفشلنا هناك، لكن الشر كان قد وقع، فكان قد قدري ان احمل على كتفي عباءة ملطخة بالدم، دم المعلم كمال جنبلاط ورفيقيه حافظ وفوزي، ودم الابرياء الذين سقطوا غدرا في ذلك النهار الاسود المشؤوم، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

وعلى مدى عقود انتظرنا الساعة، لحظة المصالحة، فنهضوا ونهضنا وكان يوم عقد الراية بين العمامة البيضاء وبين العمامة المقدسة للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير في آب 2001 هنا في المختارة، مصالحة الجبل، مصالحة لبنان، ادفنوا موتاكم وانهضوا.

وبعد اربعين عاماً اوصيكم بأنه مهما كبرت التضحيات من اجل السلم والحوار والمصالحة، تبقى عذه التضحيات رخيصة امام مغامرة العنف والدم او الحرب.

لذا يا تيمور سر رافع الرأس، واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، واشهر عالياً كوفية فلسطين العربية المحتلة، كوفية لبنان التقدمية، كوفية الاحرار والثوار، كوفية المقاومين لاسرائيل ايا كانوا، كوفية المصالحة والحوار، كوفية التواضع والكرم، كوفية دار المختارة. واحضن اصلان بيمينك وعانق داليا بشمالك وعند قدوم الساعة ادفنوا امواتكم وانهضوا، وسيروا قدماً فالحياة انتصار للاقواء في نفوسهم لا للضعفاء”.

ثم سلم الى تيمور جنبلاط الكوفية.

   

  

(الأنباء)