الماء لا يمر في مجرى النهر مرتين / بقلم عارف مغامس

IMG-20170318-WA0134

إذا كان الماء لا يمر في مجرى النهر مرتين فالحضور في يوم الوفاء للمعلم الشهيد كمال جنبلاط في التاسع عشر من آذار لن يتكرر بالإضافة المعنوية للمشاركين وليس على قاعدة العد أو إمكانية ولوج قصر المختارة، القصر المفتوح والمتاح للجميع في أي وقت ودون مواعيد.
فمرور الغد لن يكون مرورا عاديا في يوم سيكون استثنائيا في تاريخ لبنان الحديث وفي الربع الأول من القرن الحالي. ولا يأتي هذا الاستثناء من لحظة يراد منها الحشد الشعبي كردة فعل على ممارسة سياسية تطل برؤوس وعناوين مغايرة للسائد والمألوف في بلد مثل لبنان معروف بتركيبته السياسية والطائفية، وبذهنية لا تقرأالماضي جيدا حتى تستشرف الآتي، وهنا يصير استحضار الشهيد كمال جنبلاط مناسبة وذكرى ليس من باب تكرير المكرر أو الإحياء التقليدي للذكرى التي تسكن قلوب غالبية الشعب اللبناني والفلسطيني والعربي، إنما استحضار لمشروع كمال جنبلاط الوطني والعروبي لإعادة تصويب البوصلة لبنانيا وعربيا، علنا نخرج مجددا من النفق المظلم الذي يخيم على واقع لبناني مأزوم وعربي معقد وانكساري اذا لم أقل مهزوما.
القادمون إلى المختارة من معظم المناطق والمحافظات اللبنانية يدركون جيدا أن حجم حضورهم المعنوي والجسدي سيكون جزءا من صناعة رؤية جديدة للمستقبل، وكتابة أفق جديد لمقاربة القضايا الوطنية الكبرى في لبنان، وليس من باب المبالغة القول أن مزية الحضور تنبع من تلقائية الموقف بالانحياز الى مشروع كمال جنبلاط من جهة، وتأكيد صوابية الخيارات الوطنية والعروبية للنائب وليد جنبلاط واستمرارية تأكيد الثقة باندفاعة تيمور جنبلاط نحو مستقبل أكثر امانا وانسجاما مع تطلعات الجيل الجديد.
ويقيني أن محطة غد ستكتسب استثناءها من هذا التنوع الخلاق الذي سيؤكد مجددا مرجعية المختارة في صناعة القرارات الوطنية شعبيا وزعامة ونضالا، ومن هذا الحشد الذي سيقدر بعشرات الآلاف القادمين ليقولوا كلمتهم قبل أن يسمعوا كلمة البيك، والتي سترسم بأبجديتها وعمقها ودلالاتها ومعانيها اسس العلاقة مع هذه الدار التي لم تكن يوما إلا درة الدور ومساحة تلاق وشراكة حقيقية بين مكونات الصيغة اللبنانية وامتدادها العربي والاسلامي.
سيحكى لاحقا عما قبل يوم الوفاء في التاسع عشر من آذار وعما بعده، واذا كنا يوم غد هو يوم للحقيقة حقيقة كمال جنبلاط بحسب وصف النائب وائل أبو فاعور الذي حكى عما قبل وعما بعد الذكرى،  فالتاريخ سيشهد غدا صحة نبوءة كمال جنبلاط وأنه يأتي من المستقبل ،تماما مثلما كان حكيما وفيلسوفا وقائدا وطنيا وعربيا في حاضره، الذي رفض فيه أن يكون في القفص او السجن الذهبي الذي كانت ذهنية النظام العربي حينها تغري به كل رجل ثورة او صاحب فكر وقرار.
واليوم وبعد أربعين عاما يقف وليد جنبلاط قائدا لبنانيا وعربيا رافضا هذا السجن الذي ينسجه البعض بمخيلة عقيمة ووهمية، وبذهنية التذاكي على التاريخ ومحاولة القفز بمظلة السلطة إلى مكان عجزوا سابقا في لعب أدواره وحكما سيكون الفشل نصيبهم في محاولاتهم اليوم أو في المستقبل، لأن دارا قدمت كمال جنبلاط شهيد لبنان وفلسطين والعروبة، ودارا صنعت ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال في العام 2005، ودارا فتحت طريق المقاومة من بيروت والمناطق الى الجنوب، لن ترتعد من حركات شغب أو حرتقات طائفية ومذهبية لبعض الهواة، فالمناسبة غدا أكبر من التلهي بتلك الفذلكات، هي مناسبة بحجم وطن وجدير بنا أن نحج جميعا إلى المختارة للعودة إلى الجذور وإلى المنبع، علنا مع وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط نفي كمال جنبلاط بعض حقوقه علينا، حينها نكون قد شاركنا كل فرد من موقعه ومن حضوره في كتابة كلمة وفاء وعرفان ووضعنا وردة حب على ضريح كبير شهداء هذا الوطن، الخالد كمال جنبلاط.

(الأنباء)