الزمان والمكان عانقـا الحقيقة برداء الكمال الإنساني!

هيثم عربيد

الإنسانُ الذي أيقَظَتْهُ وأنقذتهُ رايةُ الكمالِ المغمورةِ بفكرهِ وثباتهِ ومرونةِ خطواتهِ الباقيةِ ببصمةِ الزهورِ، وأغوارِ الأرضِ والسماءِ وهمسةِ الفصولِ، كما بترابِ الحركةِ الممزوجةِ بدفءِ الشَّمسِ ومشهديَّةِ تجاعيدِ الصّبرِ والمثابرةِ والعوزِ على وجوهِ الفقراءِ والفلاّحينَ والكادحينَ والعاملينَ، حتّى أضحى النبضُ المندمجُ والمتغلغلُ بهدى سلامِ التعاليمِ..، وثورةِ المبادئِ..، ورجاحةِ العقلِ..، وصفاءِ الإرادةِ..، وحريَّة التعبيرِ النقديَّةِ منها والمدحيَّةِ..، ممّا حتَّمَ على هذا الإنسانِ بالذاتِ، وعلى كلِّ مَنْ دخلَ غمرَ المعلّمِ، أن ينصهِرَ بالإقتداءِ والإعتناقِ ورفضِ الإفتراقِ عن كتابِ ومدرسةِ الإرتقاءِ للنضالِ الكماليِّ، المتوَّج ِبقمحِ العقولِ الباسمةِ للعطاءِ والخيرِ والتّواقةِ لمواسمِ العزِّ، ولنورهِ الذي منعَ الظّلمَ والظلامَ وكلِّ منحدراتِ التجنِّي والإعتداءِ على شعوبِ الأرضِ والإنسانيَّةِ فيها، ولم يزلْ..!!، بعدما أبى الرّحيل بكلِّ ومضاتهِ النابعةِ من تحرُّرهِ الذاتيّ وهو الرسالة الهائمة بأزليَّةِ الزمانِ!!..، وبيقظةِ الحقِّ اللامتناهي داخلَ أروقةِ المكانِ!!..، أي بمسلَّماتِ العقلِ والجّسدِ في جمالِ الوحدةِ المتكوّرةِ بالطاقةِ الكليَّة، وبأيقونةِ الطّبيعةِ الأبديَّةِ، وبحقيقةِ العالَمِ الإنسانيِّ الداخليِّ والخارجيِّ كوحدةٍ لا تتجزأ في هدأَةِ كينونةِ وصيرورةِ وسيرورةِ الوعيّ المتهادي مع الإنسانِ وإنسانيّته، ضِمْنَ مقوّماتِ المعرفةِ الدّائمةِ عن فرحِ وصدى الحقيقةِ الصّارخةِ والمتماديةِ بثلاثيّةِ الحياةِ أي الكثيفِ واللّطيفِ والبسيطِ، لِنُبحِرَ بصمْتِ القضمِ العلميِّ في مضمارِ الوعيِ ومحاكاةِ التَّطوّر المعرفيِّ الخلاّق لخدمةِ وخيرِ الإنسانِ، ولنبقى بهدوءِ ما قبلَ العاصفةِ في ملاقاةِ ثورةِ التجدُّدِ ضِمْنَ نغماتِ إنشودةِ جمالِ الإسترسالِ والتأمُّلِ، وما فوقَ هذا الجمالِ المكانيِّ والزمانيِّ!!!…

أمّا بعدُ، أتساءَلُ عن شغفِ معانقتنا للكمالِ؟؟!!، وأنا كما الكثيرُ من الذين أدركوا المعلِّمَ بالعقلِ والحواسِ، وهو على جبينِ الحريَّةِ يحبِكُها بخيوطِ الوعي، ويُلزِمُها بالعقلِ وبفطرةِ النورِ القلبيِّ، ويمضي نحوَ النَّسجِ الجّديدِ والحقيقيِّ والغيرِ منفصلِ، لمنظومةِ الأخلاقِ الإنسانيَّةِ كمنطلقٍ ومرتكزٍ للكرامةِ ولوجودِ الإنسانِ الهادفِ لإعتناقِ التّربيةِ بعمقِ ضيائِها الأدبيِّ، والثّائرِ للتطوُّرِ بمعتركِ جماليَّةِ وخطى الوعي، ودونَ تلكَ المنظومةِ الأخلاقيَّةِ، لا جدوى للتقدُّمِ وللتطوُّرِ وللحياةِ الحقَّةِ، والوصيَّةُ تبقى بأن نَمْضي بحثا..ً ونتوقُ فكراً.. وندْرِكُ وعياً.. وننعَتِقُ نوراً.. ونؤكِّدُ علماً.. ونثبِتُ دليلاً.. حتّى نلتمسَ الإشراقَ في الحقيقةِ وكلُّ ذلك دون الإستسهالِ والإرتجالِ والإستئثارِ بلْ بلغةِ العقلِ والأخلاقِ للكمال!

بناءً لهذا النبضِ المتقدِّم للمعلّم، نراهُ ما خلفَ الزّرعِ بسفوحِ الأملِ، ورِداءِ العملِ، وديمومةِ الجُّهد والتّضحيَّةِ والنضالِ، وما وراءَ الرؤيَّةِ وأبعادِها المتنوِّرةِ بالثقافةِ والمعرفةِ والإيمانِ، لندركَ كيفَ تقدَّمَ منهُ الحقُّ ليقولَ لهُ تعانَقنا إلى ما لا نهاية وأصبَحْتُ ” أنا الكمالُ والكمالُ أنا “..!!!، وبعدَ ذلك طَغَتْ المحبَّةُ بصوتِها المعهودِ، لتؤكِّدَ نبضَ الحقِّ، وتتحرَّكَ بصدى كلماتِها ورِدَائِها الجوهريّ، لتُنادي المعلِّم الشهيدَ كمال جنبلاط بعليائِه، وتقدِّم لهُ الشكرَ والثناءَ لأنَّهُ مُرشِدُها ومُرشِدُ العالمِ إلى صفاءِ محتواها، وحقيقتها الكونيَّةِ والإنسانيَّةِ الهادفةِ للفرحِ الوجوديِّ الشّاملِ والمستمر بها ومعها ولها، وما يحيطُها بوشوشاتِ ودغدغاتِ وجدانيَّةِ الإنجذابِ، وبمرتقياتِ ضيائِها بالحقِّ، لتؤكِّدَ كلَّ التأكيدِ بأنَّ المعلِّم هو من أحاطَها وقدَّمها بِبُعدها الحقيقيِّ الأخَّاذِ والمتسامي مع رِدائِها، بعدما أضحَتْ بنبضهِ وذاتهِ وعرفانهِ وتصوُّفِهِ في أتُونِ السّعادةِ المتجدِّدةِ، حتّى أطلِقَ العنانَ لدمجي بجوهرِ ذواتِكُم الإنسانيَّة، وبردائِكم الوجوديّ العابقِ بالإنسانِ الإنسان، وحَمَلَني مَعَهُ إلى حيثُ هو، وأبقاني بِكُم أيضاً لترتقي أنفسُكُم، وأعتلي وجودَكُم، حتّى تدركون صفاءَ جوهرِ معلِّمنا ومعلِّمكم بكمالِ محبتكم!!!..

خلفَ المحبّة سَكَنَتْ الإنسانيَّةُ بسرِّها على أديمِ الأرضِ والسّماءِ، وهي تطوفُ بفضاءِ المرايا العاكسةِ لذاتِها بجوهرِ الإنسانِ، وتنتفِض للمعلِّمِ بدمعةِ وصرخةِ الألمِ قائلةً لهُ: عُدْ للحياةِ كي تعيدَنا إليها، فبعد نبضِكَ أعاني الكثيرَ رغم تخليدِكَ لي، ورُغْمَ خلودِكَ أيضاً في سماءِ إنسانيَّتي، حتّى أضحيت ” أنا أنتَ وأنتَ أنا ” يا معلمي يا كمال، فلقد غمرتني وأيقظتني وبذرتَني وغرستَني في النّفوسِ والنّصوصِ، لأصبحَ القضيّةَ في نباتِ زهرِكَ المتكوّرِ بي كقيمةٍ لا تنتهي ولا تتلاشى، بل تبقى غاية الغاية بعد الإنسان وعذوبة ارتمائه مع ذاتهِ في أحضانِ ترانيمنا اللامتناهية، ومعكَ تستمرُّ حقيقتي لأجلِ محورك المتنوّر بالعقلِ أي إنسانك الجديد، وليس أي انسان آخر، وبالأحرى كلّ إنسان في الهدفِ الموعود والمأمول والمنشود!!!…

بعدَ هذا الغمر الجماليِّ للحقِّ وللمحبَّةِ وللإنسانيَّةِ، تجمهَرت المبادئُ والقيمُ والأصالةُ مع نسماتِ النّورِ الآتيةِ من سماءِ ووفاءِ عالم المعلّمِ الشّهيدِ كمال جنبلاط، لتعتمِرَ وترتدي المثاليَّةَ بقرارهِ، والواقعيَّةَ بمداهِ، والتواضُعَ بمسارهِ، والإخلاصَ بمقامهِ، والتجرُّدَ بصدقهِ، والأخوةَ بصفائهِ، والسلامَ بغمرهِ، والأدبَ بتفتّحهِ، والمساواةَ بقدرهِ، والوداعةَ بنبضهِ، والضميرَ بصرختهِ، والإنسانَ بغايتهِ، والوجودَ بأنسنتهِ، والعقلَ بقدوتهِ، والحكمةَ بردائهِ، والبسمةَ بنسمتهِ، والحلمَ بأملهِ، والحريَّةَ بوعيهِ، والتقدميَّةَ بعلمهِ، والإشتراكيّةَ ببحرهِ..، والحقيقةَ اعتلتْ وارتقتْ وارتسمتْ بروحيَّةِ أيقونة كمالكَ الإنسانيّ، وفكركَ التوعويّ والتثقيفيّ، وهي بصمتِكَ وصوتِكَ تمنع الغموض وتشرقُ كالمعرفةِ والحريّةِ العابقةِ بأريجِ سناءِ حزبكَ التقدميّ الإشتراكيّ!!!..

ولكَ السلام يا حقيقة السلام…

 

اقرأ أيضاً بقلم هيثم عربيد

متحف ومكتبة الموسيقى العربيّة، حلم الإرادة التصميم المنتصر!

أيّها الشريف! أنت الوعد الأخلاقي للنضال الإنسانيِّ!

الرفيق طارق يأبى الرحيل، وهو باق بأسرة العمر الجميل!

التهديد للوليد لم ينه حلمَهُ البتّه، بوطن السّلام والحياة

 المربي سليم ربح على عرشِ التَّربيةِ والمحبَّةِ والخلود

صرخاتُ الألمِ!!.. بدايةٌ لإدراكِ عالم معلمي الشهيد!!!…

الإنتخابات البلديَّة هي المنطلق لكسرِ حلقة الفساد والإفساد

كيف نعملُ يا كمال؟!.

نسمات محبتك الدائمة.. لم ترحل يا أمّي!.

كمال جنبلاط لم يرحل!

وداعاً نبيل السوقي .. والفكر التقدّميّ سيتوّج حلمكَ بالإنتصار!!!…

الرئاسة بلغة الممانعة وديمقراطية الإقصاء…

معلمي.. ثورة للإنسان والإنسانية.. والحقيقة والحريه…

سمير القنطار… شهيد الوطن المقاوم…

كمال الولادة والشهادة، رسالة فجرٍ دائمة، للحريّة والسعادة!!!…

فؤاد ذبيان.. أرزةُ عشق تربويّةٍ

الحِراك المدَني وخطى النجاح المتلاشية والمهدورة!!!..