يوم الوفاء

وسام القاضي

ليست دعوة لحضور مهرجان إنتخابي، وليست دعوة لحضور إحتفال سياسي، وليست دعوة لتقديم لائحة مطالب، إنه فقط يوم الوفاء لرجل عاش عظيما بفكره وبسيطا بحياته، متصلبا بمواقفه وإنسانيا بممارساته، إنه يوم الوفاء لرجل حمل قضايا الناس وهمومها، دافع عن الشعوب المضطهدة، إزدرى المال وسلطته وإحترم الفلاح وعرق جبينه، إنه بكلمتين: كمال جنبلاط. 

يوم الوفاء للمعلم الشهيد كمال جنبلاط، هو يوم الوفاء لكل من رفع رايته وسار على دربه، هو يوم الوفاء للشهداء الذين قدموا دماءهم قربانا على مذبح الحرية، من أجل الدفاع عن الأرض والعرض، كانوا شهداء دفاع ولم يكونوا شهداء هجوم، وتركوا خلفهم عائلتهم تعاني الأمرين في دولة لا تحترم شهداءها ولا مواطنيها، إنه يوم الوفاء لآلاف الجرحى والمعوقين الذين غدرت بهم الحرب وتناساهم السلم الأهلي، ومنهم من أطلق رصاصة الرحمة على رأسه كي لا يذل بطرق الأبواب للمساعدة، إنه يوم الوفاء للفلاحين والعمال الذين التفوا حول المعلم الشهيد وكان صوتهم في كل موقع تبوأه، إنه يوم الوفاء للمثقفين الذين حملوا أقلامهم في ظل أنظمة قمعية ودفعوا ثمن كلماتهم بالتهديد والسجن والتعذيب وحتى الإغتيال، إنه يوم الوفاء لرفاق الأمس في الحركة الوطنية، قبل أن تندس في صفوفهم أجهزة الإستخبارات العديدة والمتنوعة والتي فرقت بينهم وشرذمت هيكليتهم، إنه يوم الوفاء للقضية التي أصبحت منسية، القضية التي آمن بها وناضل من أجلها، القضية التي تاجر بها الكثيرون وتناثرت على طاولة المصالح الاقليمية والدولية، قضية فلسطين. إنه يوم الوفاء لرفاق الأمس واليوم وغدا، رفاق الحزب التقدمي الإشتراكي، هذا الحزب الذي سار بين الألغام منذ تأسيسه، وبقي قراره مستقلا، هذا الحزب الذي ما زال المتنفس الوطني الوحيد من خارج التقوقعات المذهبية ولكل من يحاول العبور من دولة الطوائف إلى دولة الوطن. 

كما وأنه يوم الوفاء للمختاره ودورها الذي حوله المعلم الشهيد من قصر للإقطاع إلى قصر لقضايا الفقراء والمظلومين، فهو القصر الوحيد الذي ما زالت تفتح أبوابه لإستقبال جميع المواطنين والمحتاجين، دون إستثناء ودون موعد مسبق. 

وهو يوم الوفاء لبني معروف، الذين آمنوا والتزموا بالخيار السياسي للحزب التقدمي الإشتراكي فشكلوا بذلك النسبة الكبرى من جماهير الحزب، وهذا ليس من منطلق التقوقع المذهبي للحزب بل من خلال الدور الذي قام به المعلم الشهيد بوضعهم على المسار القومي العربي، بالرغم من محاولات إسرائيل وقبلها الإستعمار الغربي من تحريف خط وجودهم. إن الحزب لم يكن يوما حزبا للموحدين الدروز بل كان الموحدون الدروز القاعدة الجماهيرية الكبرى للحزب التي تبنت الخيارات الوطنية والنهج السياسي الذي أرساه المعلم الشهيد. 

وبالرغم من معاناة وآلام الكثيرين من جماهير الحزب، وبالرغم من الأعباء المعيشية والضائقة الإقتصادية، وبالرغم من إنعدام فرص العمل، فالجمهور الذي لم يخزل الحزب التقدمي الإشتراكي يوما، سيكون عالموعد في يوم الوفاء للمعلم الشهيد في ذكرى إستشهاده الأربعين، ومن هنا لا بد من أن نرفع التحية لهذا الجمهور الذي وبعد أربعة عقود على إستشهاد المعلم، ما زال وفيا لمبادئه، مؤمنا برسالته، حاملا أفكاره، وسائرا على نهجه مهما كلفه الأمر بالرغم من ملاحظات هذا الجمهور على بعض الممارسات والتصرفات في عصرنا هذا. إنه الإيمان بالعقيدة والفكر، إنه الإيمان بالوجود، إنه الإيمان بالرسالة الإنسانية، إنه الإيمان بشخصية عظيمة لم تنل حقها لا في الزمان ولا في المكان، إنه الوفاء لكمال جنبلاط في زمن الأقزام. 

*رئيس جمعية كمال جنبلاط الفكرية 

اقرأ أيضاً بقلم وسام القاضي

الرقص على حافة الهاوية 

وطن على شفير الهاوية

الجمعية العامة للحزب في ظل ما يحيط بالمنطقة من أجواء ملتهبة

الدور الوطني للحزب التقدمي الإشتراكي

التمثيل الصحيح بالعدل في حقوق المواطنين

النسبية قناع للنفوذ المذهبي المتشدد

تقسيم السلطة أخطر من تقسيم الوطن

أزمة النظام اللبناني بعد رفض المثالثة!

الإستقلال المكبَل بالإرتهان!

ذكرى ثورة فكرية في عصر التخلف والإنحدار

ماذا عن اليوم التالي للإنتخابات؟

القطبة المخفية لحل الأزمة… “المثالثة”

نظرية الرئيس الأقوى مسيحياً تأتي بجعجع بعد عون… فهل يقبل حزب الله؟

التحديات كثيرة… فماذا عن أطر المواجهة

ما وراء خطة إستهداف جنبلاط

الشعب الغائب الحاضر

13 آب ذكرى شهداء وخيبة أمل

لو كان هناك تربية في لبنان…

دم جديد أم عقلية جديدة؟

وماذا بعد؟