بشهادة “معا من أجل الإنسان”… جبل المصالحة نموذج للتنوع والعيش الواحد

20170314_194157

يبقى صوت الإعتدال وإرادة العيش الواحد فوق كل اعتبار عند اللبنانيين برغم ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي عند بعض الجهات في هذه الحقبة الإنتخابية. فقد كان من الافت في السنوات الأخيرة تحرك المجتمع اللبناني (ولا أقول المجتمع المدني حيث تم اختطاف هذا الاسم من قِبَل بعض الجهات وصارت ناطقة بإسمه دون آلية انتخابية او قانونية) في الإتجاه السلمي  تحصينا للوطن الرسالة، ذلك الوصف الأبلغ الذي أطلقه البابا على وطن الأرز، فكان تأسيس العديد من الجمعيات والهيئات الناشطة في هذا المجال.

جمعية “معا من أجل الإنسان” هي احد هذه الجمعيات التي أسسها عدد من رجال الدين اللبنانيين من عدة طوائف ومن أبرز اهدافها تعزيز العيش المشترك وتعميم ثقافة الحوار ومقاومة كل المظاهر التي تُضعف البُنية المجتمعية والأخلاقية للوطن، وقد جرى العرف بأن تكون رئاستها مداورة بين الطوائف.

من ابرز النشاطات الأخيرة نشاط ممول ومدعوم من “مجلس كنائس الشرق الأوسط” وجمعية “عدل ورحمة” تم فيه جمع العديد من الشباب اللبناني الجامعي المتنوع في ورشة تدريبية لإيجاد مبادرات تعاونية تعزز السلم الأهلي وتساهم في حل النزاعات وتقوية المناعة الوطنية.

وقد ارتأى المشاركون أن يختتموا هذه الورشة بجولة ذات طابع وطني في هذه المرحلة الحساسة. فكان هذا النشاط الدافئ الأحد 12 آذار 2017 تخللته عدة كلمات شددت على القناعة التامة والنهائية بالصيغة اللبنانية الجامعة مع توضيح للشيخ احمد البدوي الذي رفض تعميم صفة الإرهاب والتشدد على كل الطائفة السنية وللشيخ محمد علي الحاج العاملي الذي ركز على تميّز هذا النشاط الذي تخطى الإطار النظري والأب ديفد شعيا الذي ركز على الثقة بالآخر والمحبة المكرسة في الإيمان المسيحي والشيخ دانيل عبد الخالق الذي اوضح العديد من النقاط التاريخية حول تاريخ الجبل وطائفة الموحدين الدروز، والإكليريكي شربل زغيب منسق المشروع الذي كان له مساهمات أغنت المحطات  بنوعيتها.

مسار النشاط

زار المشاركون قصر بيت الدين الشاهد على العديد من الأحداث التاريخية ومقر رئاسة الجمهورية الصيفي حاليا مرورا بدير القمر حيث يتجاور الدير مع جامع الأمير فخر الدين المعني.

ومن ثم توجه المشاركون الى المختارة لزيارة مسجد الأمير شكيب أرسلان الذي تم ترميمه مؤخرا بطابع جديد يحمل نفحة انسانية رفضا للسياسات التاريخية التي حاولت تشويه التنوع وتصحيحا لها،  وكذلك الكنيسة التي بناها آل جنبلاط تكريما وتسهيلا لضيوفهم من العائلات المسيحية، ومن ثم انتقل المشاركون الى اقليم الخروب حيث كانت محطة الغداء مرورا بدير المخلص في جون وهو دير تاريخي شاهد على التسامح والعيش المشترك في تلك المنطقة المتنوعة حتى الآن، وقد تولى القائمون على الدير الشرح التفصيلي عنه منذ تأسيسه على قطعة ارض مقدمة من الشيخ قبلان القاضي الى انتشار وتوسع دور “الرهبنة المخلصية” ووصولها الى انحاء العالم وهي الرهبنة الوحيدة التي تتمركز رئاستها في الجبل.

(*) دانيل عبد الخالق- رئيس جمعية “معا من أجل الإنسان”