عن النقاش الإنتخابي المدّمر!

رامي الريس

رامي الريس

يوحي إنحدار النقاش الانتخابي عند بعض الجهات السياسية نحو قدر كبير من الطائفية والمذهبية، بمؤشرات سلبية للغاية تلامس الخطورة في كثير من الأحيان.

فلنعد إلى بعض المنطلقات الأساسية التي صار مجرد النقاش فيها يترك الانطباع وكأن محركها يرتكب الخيانة العظمى! من هذه المنطلقات، مثلاً، مقولة تحسين مستوى التمثيل!

فلنتفق على مضمون أو معنى هذا المصطلح. ماذا يعني تحسين مستوى التمثيل؟ هل يعني أن يكون النائب المنتمي إلى طائفة معينة ينال أعلى نسبة من المقترعين المنتمين إلى الطائفة ذاتها؟ من قال أن هذا يؤدي إلى تحسين مستوى التمثيل السياسي والنيابي؟ من قال أن إقتراع أبناء الطوائف المختلفة لمرشح يفقد هذا المرشح صفته التمثيلية الشعبية داخل طائفته، بدل أن يكون العكس؟ لماذا يعتبر البعض أن “الصفاء” المذهبي في إختيار هذا النائب أو ذاك يجعله أكثر تمثيلا في حين أن إنتخابه من قاعدة ناخبة متنوعة مذهبياً وطائفياً يجعله عاريا من صفات التمثيل؟

الانتخابات

منطلق آخر للبحث: لماذا يسعى البعض إلى تحويل الحياة السياسية والديمقراطية والبرلمانية اللبنانية قائمة على مجموعة من “البلوكات” أو التكتلات النيابية “الصافية” مذهبياً؟ لماذا يجب أن يكون اللقاء الديمقراطي درزياً؟ وتكتل التغيير والإصلاح مسيحياً؟ وكتلة “المستقبل” سنيةً؟ وهل أن فرز الكتل النيابية على قواعد مذهبية يحصّن صيغة التعددية والتنوع والعيش المشترك في لبنان، أم أنه يضعفها ويعرضها لمخاطر كبرى؟

على العكس تماماً، فإن “إضطرار”، إن صح التعبير، الأحزاب والكتل السياسية للتحالف السياسي والانتخابي ينتج عنه تعزيز مناخات التفاعل الداخلي على قواعد غير طائفية أو مذهبية، ويولد مناخات من التقارب الوطني، والتنافس الديمقراطي بعيداً عن الاعتبارات الطائفية والمذهبية.

صحيحٌ أن المجتمع اللبناني يعيش لوثة الطائفية منذ سنوات، لكن العلاج لا يكون بتكريسها وتعزيز الانقسام بين اللبنانيين لنيل مقعد نيابي من هنا أو من هناك، بل بالبحث الجدي في سبل تجاوز هذه الحالة الطائفية نحو الدولة التي تحمي جميع المواطنين بصرف النظر عن إنتماءاتهم الطائفية وتتعامل معها سواسية في الحقوق والواجبات.

أما الفراغ والتهويل به، فهو ليس خياراً دستورياً على الإطلاق، وتفسير لا بل “تبرير”، البعض من الحقوقيين والدستوريين لهذا الخيار ينطلق من إعتبارات طائفية أو مصلحية، للأسف!

مجلس النواب

في أوج سنين الحرب الأهلية، مدّد المجلس النيابي ولايته قسراً منذ سنة ١٩٧٢ حتى سنة ١٩٩١ حتى لا يقع الفراغ في المجلس النيابي. فما هي دواعي الدخول في الفراغ اليوم؟ ألا تكفي أشهر الشغور الرئاسي الطويلة لينتقل الفراغ من الرئاسة إلى مؤسسة دستورية أخرى؟

بكل بساطة، المنطق الجديد المعتمد في النقاش حول قانون الانتخاب يشبه كل شيء إلا المنطق!

على أمل أن نحافظ جميعاً على منجزات المصالحة الوطنية وصيغة التعددية والتنوع والعيش المشترك لأنها أثمن بكثير من كل التنظير السياسي المدمر!

———————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess