الى أين يأخذنا هذا العالم المجنون؟!

د. صلاح ابو الحسن

S.A.H

قد يكون الكلام في هذا المقال فيه الكثير من السوداوية والتتشاؤم.. ولكن في أحسن الأحوال فان القادم الينا لا يدعو الى التفاؤل او لا يبشّر كثيرا بالخير.. فنحن في عصر قيادات غير عاقلة ويتلبسها التطرف المجنون..

العالم الجديد كله على ما يبدو والزاحف صوبنا، هو عالم ضد الديمقراطية والتنوع وضد الحريات وضد الحداثة والتطور.. وضد العدالة الاجتماعية.. والدول الكبرى والمؤثرة على اختلافها، لا تسير فقط بهذا الاتجاه.. بل هو من “خيرات” صناعتها..

العالم الجديد القادم لا يعود بنا فقط الى الوراء الى عصور الانحطاط والجاهلية والقيصرية والعنصرية والعبودية والى ما قبل ايام النبلاء.. بل يعود بنا الى زمن القبائلية وربما الى ايام القرون الوسطى..

العالم الجديد القادم يعيدنا الى ما قبل الاسلام والمسيحية.. فصراع الحضارات صار صراع الاثنيات والقبائل والعشائر والافخاذ.. بعد ان غابت الحضارة..

العالم الجديد القادم يرى الماضي السحيق المظلم مثالا يُحتذى به.. عصر الظلام وعتمة الافكار.. صار مطلب الدول الكبرى على اختلافها..

فالعالم الجديد القادم، سقطت فيه المبادىء والعقائد وانهارت شعارات الحرية والمساواة والعدالة.. وحق تقرير المصير، وحلّ محلها الظلم والاستبداد.. وكذلك العنصرية.. رحم الله ابراهام لنكولن ومارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا و..

في الشرق الاوسط العودة الى الفارسية باتت المُرتجى والعودة الى السلطنة العثمانية الامل.. وحتى الى “الديمقراطية” الاسرائيلية.. وهي المنتصر الاكبر في عصرنا العربي المذل والمهين..

السلطنة العثمانية

العولمة والكونية باتت من الماضي.. والمستقبل بات للشعبوية والقبائلية.. ترامب مثال حي.. وعدوى الشعبوية تتنامى ليس فقط في بلاد الفرس وبني عثمان بل تمتد من اميركا وروسيا والصين واليابان الى فرنسا وبريطانيا والمانيا والى اوروبا الشرقية ويوغسلافيا سابقا.. و..

جدار برلين الذي سقط في 20 كانون اول عام 1989، بعد 28 عاما على بنائه.. واسقط معه بعد سنتين الاتحاد السوفياتي.. ها هم قادة العالم الجديد يعيدون احياء الجدار.. بل الجدران.. فزرعوا في كل دولة جدرانا من الاحقاد والبغضاء والتعصب..

كنا في “شرق اوسط جديد”.. وهو شرق اوسط اميركي – صهيوني.. اليوم نحن امام عالم من العصر الحجري.. وامام شرق اوسط طائفي مذهبي مظلم.. ودويلات “مفيدة”.. تحكما ديكتاتوريات.. والديمقراطية فيه.. جريمة يُعاقب عليها من قبل العالم الجديد..

الشرق الاوسط

في كثير من الدول التي كانت تُسمّى غربية او ديمقراطية او حضارية.. تنامت فيها اليوم، النازية او نظرية العرق الاصيل و”النظيف”.. في هذا العالم تنامت ايضا البدائية..

ملايين القتلى والضحايا ماتت من اجل هزيمة “الهتلرية” وملايين القتلى من اجل القضاء على التمييز العنصري.. اليوم النازية باتت شعار الأنظمة المستحدثة والمستجدة.. والعنصرية شعار اميركا واوروبا..

في هذا العالم بات تأجيج صراع الحضارات والاديان والطوائف ثقافة اميركية غربية بل ثقافة معولمة..

هتلر

العالم القادم سيكون اكثر ديكتاتورية وسجونا وقهرا وقمعا وفسادا واكثر تعصبا وتطرفا وطائفية.. والخطاب السياسي اكثر انعزالا وتعصبا وشعبوية.. خاصة في العالم العربي.. الذي يتساقط مثل قطع الدومينو.. وتحولت دوله الى “كتل” سنية وشيعية وكردية وعلوية ومسيحية متناحرة.. كما رسمتها وارادتها اسرائيل..

الحرب على الارهاب كذبة كبيرة القصد منها إذلال العرب والمسلمين، وللأسف قادة الدول الإسلامية مجرد “دمى” بيد الأميركيين.. والاميركيون تخلّوا اليوم عن هذه “الدمى”.. فهل يصح في الدول العربية و”جامعتهم” التي تضم 22 دولة، والاسلامية و”منظمتهم” التي تضم 57 دولة، القول ان “الضرب بالميت حرام”؟؟!!.. 97 “دمية” لا وزن لها.. وهم تقريبا ثلث مجموع دول العالم.. عدديا فقط..

في العالم القديم كان الانتداب يعني تشريع دولي لتحكّم دولة اجنبية بدولة اخرى.. كان اسمه “استعمار”.. في العالم الآتي بات الاستعمار يعني تشريع دولي لتحكّم الأنظمة القائمة بشعوبها.. نعم، هو “انتداب وطني”.. بغطاء دولي.. وهكذا لا يعود مبررا اعلان الثورة على الانتداب او الاستعمار المحلي “الوطني”.. وبذلك تصبح الثورة الداخلية للشعوب على الانظمة الديكتاتورية ارهابا يستحق السحل والقتل.. ويحال هذا الشعب على المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ انسانية الحاكم الديكتاتور كما هي الحال في سوريا.. حيث يتهم العالم الشعب السوري ويبرىء الديكتاتور.. ولا تعود البراميل والكيماويات وقنابل النابالم وتعذيب المعتقلين وكمّ افواه السياسيين وقتل الأطفال والمدنيين وتدمير المستشفيات والمدارس والافران وتهديم الآثار وتجويع وتركيع وإذلال المعارضين و”تنظيف” المدن والقرى من سكانها وطرد وتهجير المواطنين الى خارج البلاد.. محرّمة على الحاكم ونظامه.. فهذا صار يُسمّى “تنظيف” او “تكنيس”.. او “تعزيل” المعارضين.. وعندها يُحال الشعب “الوسخ” الى المحاكم الدولية بجريمة الثورة على النظام.. فالمحاكم الدولية إما تُقفل ابوابها أو تُلغى.. واما تتحول الى محاكم للإقتصاص من الشعوب.. الثائرة على الظلم والاستبداد والتوريث.. نعم، القاتل يحاكم القتيل ويحاكم الشعب المجرم..

بوتين- داعش

النظام السوري وداعش والقياصرة باتوا مدرسة في علم “تنظيف” الدول من شعبها الارهابي.. وترامب سينظف اميركا من المسلمين لانهم ارهابيين خطيرين.. ومن المكسيكيين لأنهم مجرمين.. واوروبا ستنظف دولها من الاسلاميين.. وداعش سينظف دولته من النصارى..

في العالم القادم، هل تصبح دول العالم كلها “نقية” و”نظيفة”؟؟ يسكنها “عرق” سياسي نقي.. ويُقتل الشعب “اللانقي” لعدم قدرته على الهرب.. بعد ان اصبحت كل دول العالم لـ”الأنقياء” فقط.. ولا مكان للجوء السياسي الذي بات ممنوعا او محظورا..

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم د. صلاح ابو الحسن

هل انتهت مفاعيل الـ”قسم”؟

الهدف من “النسبية” “ثلث معطل” ام عدالة تمثيل؟

من صلاح ابو الحسن الى انور الفطايري في ذكراه

النسبية الكاملة “ابتلاع” كامل للأقليات والطائفة الأكبر هي “المحدلة”

“شعبوية” النظام النسبي

النسبية والطائفية مساران لا يلتقيان

إسمع تفرح.. جرّب تحزن

روسيا وايران أهدوا “انتصار حلب” للأسد..

مجازر الاسد يوم تاريخي مجيد؟!

الاسد انتصر على شعبه.. وحسوّن رسالة “مخابراتية”

آخر الزمان: “الغرام” بالمجرم

تمخّضت “الممانعة”.. فولدت معاقا       

“شُبّه لهم” الكرسي فاسقطوا “الميثاقية”!!..

امتياز بشار انه “اسد” على شعبه..

أكلة الجبنة!

من الأمير شكيب ارسلان الى الشيخ محمد عبده

سحب “جائزة نوبل” من اوباما او الغاء الجائزة

حلب تحترق وروسيا توقد النار.. واميركا!!..

من “المقاومة” الى “المقاولة”..

الديمقراطية البوتينية والايرانية!