معالي وزير البيئة: تحمّل صراحتنا

محمود الاحمدية

M.A

تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة أفرح قلوب الشعب اللبناني الذي كان يعيش الأيام بالدقيقة والساعة نظراً للواقع المتردي الذي وصل إليه الوطن وعلى كل الأصعدة… وخاصة الشق البيئي وانتظار من الذي سيكون وزيراً للبيئة لأن هذا الملف بالذات يحمل جبالاً من المشاكل والهموم والمصاعب والتعديات وكل المفردات الصعبة في معجم البيئة وأهمية وضع استراتيجية تَتّسم بالرؤيا والموضوعية لوضع حلول عملية لمختلف القضايا البيئية ونحن كجمعية طبيعة بلا حدود وبحكم اتّخاذنا دوراً بيئياً نضالياً وفي قلب الجرح النازف في جسد الوطن وعبر ما يزيد على ستماية وخمسين قضية بيئية على مدى يناهز الربع قرن وآلينا على أنفسنا أن نعمل كقطاع أهلي عبر سيبة ثلاثية:

  • مواجهة التعديات على البيئة.
  • تشكيل رافعة ضغط على القطاع الرسمي وتصويب الإعوجاج وتسليط الضوء عليه إذا وُجد.
  • مواكبة كافة التطورات البيئية العالمية بإقامة ندوات تثقيفية توعوية لإرساء ثقافة الوعي البيئي وخاصة في المدارس.

معالي الوزير… بعد التهنئة بالمركز الجديد يهمنا أن نضع أمامكم مجموعة الملفات الساخنة في حقل البيئة والتي تقض مضاجع الشعب اللبناني؛ وسأركز في هذه الرسالة على الملف المُلِحّ… ملف النفايات الذي ينغمس في مستنقع مطمرين: الكوستا براڤا وبرج حمود والعيوب والمصائب التي يسببها طمر النفايات لا حدود لها من تلويث للماء والهواء والتربة والتأثير على البيئة البحرية والقضاء على الثروة السمكية وبث الروائح الكريهة التي تحملها الرياح إلى مسافات بعيدة وهي لا تحتمل ودفن النفايات كناية عن دفن الثروة في باطن الأرض وهنا يصبح الأمر أصعب عندما يكون المطمر على الساحل مباشرة.

ورأينا ذكرناه منذ عشرين عاماً والإعلام اللبناني المرئي والمقروء والمسموع يشكل برهناً وإثباتاً لما نقوله والحل الوحيد هو الذي اعتمدته الدول التي سبقتنا وهو: إقامة دائرة مقفلة تبدأ من المصدر وتمر عبر المصنع بالتعاون مع البلدية وتنتهي في مصانع التدوير الموجودة وعددها ثلاثة وعشرون مصنعاً…

ولشرح الموضوع بطريقة مسهبة وواضحة تجري التفاصيل العملية على الشكل التالي:

  • مسؤولية الدولة والمواطن: تخفيف النفايات وذلك بتشجيع الصناعات الصديقة للبيئة مما يقلص عدد الأصناف لتي يتناولها الشعب يومياً وتُرفق بحملة توعية على صعيد المواطن لتعويده على استعمال كل ما يخفف من كمية النفايات والطريقة الإعلامية المثالية هي التي اتبعتها الدول المتطورة وهو المرئي ببث حلقات قصيرة ذكية تدخل كل زوايا البيوت وتوجه المواطن نحو التخفيف.
  • الفرز من المصدر: أكثرية دول العالم أصبحت تستعمل أمام كل منزل 3 مستوعبات:
  • مستوعب للنفايات العضوية.
  • مستوعب للنفايات الصلبة.
  • مستوعب للورق والكرتون.

ويكون التعاون يومياً بين البلدية والأهالي ويجري نقل المحتويات في المستوعبات إلى ساحة من الباطون المسلح مغطاة، بواسطة شاحنة البلدية 3 مرات للنفايات العضوية مرتين للورق والكرتون ومرة واحدة للمواد الصلبة.

وهنا يأتي دور البلدية الأساسي في تأمين مصنع يحول المواد العضوية والتي تربو نسبتها على 60% من النفايات إلى سماد عضوي نظيف بعيداً عن كل المواد الكيميائية وتقدم البلدية أيضاً عدداً من الأفراد ومهمتهم فرز المفروز سابقاً في البيوت ولكن في المكان المغطّى والمقدم من البلدية وذلك بوضع البلاستيك على حدة والزجاج الأبيض على حدة والزجاج الأخضر على حدة والكرتون والورق و… و… إلخ.

  • وهنا يأتي دور المصانع التي تشتري من البلديات النفايات الصلبة المفروزة وكلما بلغت كمية النفايات الصلبة وزناً معيناً وعبر اتصال بين البلدية ومصنع التدوير الخاص تتم عملية النقل ويُدفع ثمن النفايات الصلبة المفروزة…

وصولاً إلى صفر نفايات باستثناء المواد الطيبة المشعة والبطاريات وبعض الكميات التي لا تشكل أكثر من 2% من مجمل النفايات…

معالي الوزير الكريم… أحببت أن أبسط النظرية التي تطبقها حالياً عدة بلديات وتشكل نماذجاً ناجحة بعيداً عن التنظير واللغة الأكاديمية وغيرنا طبقها منذ زمن بعيد وأرجو أن تأخذ بعين الاعتبار أنه مجرد طرح هذا الموضوع من معاليكم على البعض ستتفاجأون بقولهم بأن هذا الحل هو حلم وردي وبحاجة إلى توعية وإلى… وإلى… وإلى… نغمة حفظناها منذ عشرين عاماً ولو بدأنا هذه الخطوة منذ عشرين عاماً لكان الوطن في وضع متميز على المستوى العالمي ولكانت النفايات فيه نعمة وليست نقمة…

متمنياً على معاليكم إعطاء جمعيتنا فرصة لطرح الموضوع بأكمله مستندين إلى تجارب تعمل على الأرض وتطبق هذا الحل الذي ابتعدوا عنه لسبب بسيط أنه الحل الوحيد الذي يعود بالنفع على أهل كل بلدةم احتضنته ويبعد الفاسدين والمفسدين عن انتفاخ الجيوب بالمال الحرام من الحلول الأخرى…

معالي الوزير… توجهت إلى معاليكم بهذا الكتاب بكل مصداقية… بكل تفانٍ… بكل تواضع… بكل محبة للوطن… ومعيننا ماضينا و تاريخنا الشخصي وتاريخ جمعيتنا المناضلة على مسافة ربع قرن من الزمن… والله ولي التوفيق.

 (*) رئيس جمعية طبيعة بلا حدود

عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين في بيروت

 

اقرأ أيضاً بقلم محمود الاحمدية

فيلم قضية 23: الألم والدموع وجرح الوطن المفتوح

ما قاله عون لماكرون غربة وخيال ووجع

الثورة تركض على بطون الجوعى

الشلل والسهرات الشعرية إلى أين؟

نيمار صفقة القرن بأبعادها الفنية والمادية والسياسية

لبناني أنا!

مثلث نفق بحمدون… حكاية وطن ينهار!

انتحر… انتحرا… انتحروا… والخليوي ينتظر على الرصيف!

8000 “دراكيولا” يعيشون على دماء اللبنانيين ليلاً نهاراً!

عن المشاريع الإنتخابية التقسيمية!

كمال جنبلاط وكتاب العلاج بعشب القمح والبيئة والغذاء

نعم لماكرون… ألف كلا للوبين…

سمير فرنجية: ما زال صوتك الهادر يضج في وجداني

إسمنت الأرز… إسمنت الانتحار

وقفة المختارة والكوفية الفلسطينية والعروبة

باستشهاد كمال جنبلاط فَقد العالم أحد عظمائه

الأرقام المذهلة تكشف عورة العرب

الوحوش البشرية والضمائر الميتة

بلدية عبيه: صفر نفايات… التحوّل من النقمة إلى النعمة

لبنان: من عضو مؤسّس للأمم المتحدة إلى قاتل للطيور