اولى قرارات الحكومة لا تشبه البيان الوزراي

د.ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%8a

الجلسة الاولى للحكومة اللبنانية بعد نيلها الثقة والتي عُقدت الاربعاء الماضي؛ كانت غنية بالقرارات، و مليئة بالنقاشات المتنوعة حول العديد من المواضيع التي أُدرجت على جدول الاعمال. ومنها بنود تمت إضافتها في الساعات الاخيرة، وكان واضحاً؛ ان توافقاً مُسبقاً حصل حولها بين قوى رئيسية في مجلس الوزراء. اكثر من ذلك: فإن مصادر واسعة الإطلاع اكدت ان شيءً من المحاصصة إستفادت منه اربعة قوى رئيسية داخل الحكومة، سرَّع صدور القرارات.

تقول المصادر الواسعة الإطلاع ذاتها: ان التيار الوطني الحر استفاد من الإستعجال في إقرار مراسيم النفط التي اعدها الوزير سيزار ابي خليل الذي ينتمي للتيار، والرئيس سعد الحريري حصل على ما يُريد من تعيينات تُساعده في تسريع خطوات تتعلَّق بالرؤية التي ينوي تنفيذها في قطاع الإتصالات، اما الرئيس نبيه بري فقد حصل على إقتراح تشكيل لجنة برئاسة رئيس الحكومة لإعادة النظر بمناقصة الميكانيك، وحصلت القوات اللبنانية على 20 مليار ليرة سلفة  من إحتياط الموازنة لصالح وزارة الصحة العامة، إضافة لإغطباطها المشترك مع التيار الوطني الحر من إقرار آلية تسريع إستعادة الجنسية للمُغتربين .

تبدوحكومة الرئيس سعد الحريري رشيقة في تعاملها مع المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، وفيها حركية واضحة، وتؤشِّر جلستها الاولى الى حيوية مشهودة، غلبت عليها السرعة في البث بالبنود الثقيلة، على عكس ما كان عليه الحال في حكومة الرئيس تمام سلام، حيث كانت مثل هذه المواضيع تأخذ جدالاً واسعاً، وغالباً ما كانت تؤجَّل من إجتماعٍ الى آخر، او انها تُسبِب إنفراط عقد الإجتماع، برغم ان القوى ذاتها تقريباً كانت تشكِلُ مكونات الحكومة السلامية من دون القوات اللبنانية.

البيئة السياسية الحاضنة لحكومة العهد الاولى واسعة جداً، والجميع ينتظر منها إستعادة الثقة المفقودة كأولوية حددها رئيسها سعد الحريري في البيان الوزاري العتيد. لكن المراقبون يرون ان اولويات البيان الوزاري كانت شيء، ومقررات الجلسة الاولى للحكومة كانت شيءً آخر. علماً ان استعادة الثقة تتطلب بالدرجة الاولى بعض الشفافية في العمل، وهذا ما لم يَكُن بارزاً في طريقة وضع جدول اعمال الجلسة الاولى، ولا في الطريقة التي تمَّ فيها إتخاذ القرارات، حيث بدى كأن هناك إتفاق على الملفات الاساسية حصل قبل التفاهمات التي أنتجت رئيس جديد وحكومة جديدة(وفقاً لما نُقِلَ عن احد الوزراء المُشاركين في الجلسة).

فبينما تضمنت النقاط الرئيسية للبيان الوزاري؛ مكافحة الفساد، ومعالجة الاختلالات المُزمنة في قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، وتدعيم الجيش وقوى الامن، والتحضير للإنتخابات النيابية التي يجب ان تجري في الربيع القادم وإقرار الموازنة العامة المُعطَّلة منذ العام 2005؛ فإذ بالحكومة تُطلُّ بمقرارت لا تمتُ بِصِلة الى هذه البنود. وهذا لا يعني إطلاقاً ان المواضيع التي طًرِحت في مجلس الوزراء، وأُتخِذت بشأنها القرارات؛ ليست هامة، بل على العكس، قد تكون ضرورية – لاسيما موضوع التعيينات التي طالت اوجيرو ووزارة الاتصالات – ولكن البارز فيها: انها لم تكُن مُنتظرة، ولم يتسنى لبعض الوزراء الإطلاع عليها، كملف النفط.

مؤشرات التفاؤل بالعهد الجديد ما زالت قائمة، والكثير من الآمال مُعلَّقة على تنفيذ بعض العناوين التي جاءت في خطاب القسم الذي القاه الرئيس ميشال عون امام مجلس النواب في 31/11/2016، لا سيما منها تعزيز علاقات لبنان مع الدول الصديقة والشقيقة، وتعزيز الامن والإستقرار في المناطق اللبنانية كافة. وزيارة الرئيس ميشال عون الى المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية الأُخرى؛ تأتي بطبيعة الحال تنفيذاً صادقاً لأحد اهم هذه العناوين، وسيكون لها إنعكاسات ايجابية على الوضع الإقتصادي الذي يعاني من الإختناق منذ فترة طويلة. ويأمل المتابعون لما يجري؛ إستكمال تنفيذ وعود الرئيس، لا سيما إقرار الموازنة العامة، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، بصرف النظر عن نوعية قانون الإنتخاب.

اقرأ أيضاً بقلم د.ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

عون وجنبلاط والتفهُّم والتفاهُم

حزب الله والواقعية السياسية

لبنان والرياح التأسيسية واللقآت النادرة

مُشكلة السجون اللبنانية وابعادها الامنية والسياسية

لبنان أمام مرحلة من الاختناق السياسي والإقتصادي

محاكمة سماحة: خبرٌ عادي لإعترافات غير عادية

نيسان 1975 ونيسان 2015!

عن الصحافة اللبنانية ونقابتها

حول المؤتمر الـ 13 لحركة أمل

تسريبات غير صحيحة حول الملف الرئاسي

لبنان لا يتحمَّل تجاذبات حول الملفات العسكرية

عن فاتورة دواء مُعالجة مرض الفراغ الرئاسي

الخطر الداهم يُحسّن أداء المسؤولين اللبنانيين

الحوار الشامل والحوارات الثنائية

الراعي والمقاومة ورئاسة الجمهورية

بطاقة معايدة وليد جنبلاط

حوار المستقبل – حزب الله وحوار عون – جعجع

الزعامة الاشتراكية والإمامة وجبهة النصرة

وزير الداخلية والصحوات والطرقات وسجن رومية

عمَّا يُسمى ” المسألة الدرزية”