عندما يفارق الوزير كرسي الوزارة!

وهيب فياض

الوزارة في لبنان فيها من المغريات ما يجعل فراقها صعباً خصوصاً لدى من يحبون الاضواء.

 الوزير شخصية عامة، لا يهدأ رنين هاتفه، ولا يخلو يومه من احتفال او تكريم او عشاء او خطاب. الصحافة تلاحقه كظله، والكاميرات تبهر عينه بالآف الفلاشات، والهدايا، وباقات الزهور، تنهال عليه كزخ المطر وعبارات الإطراء تكاد لا تغيب عن سمعه، والمتملقون يحيطون به إحاطة السوار بالمعصم كما يقال.

 صحيح ان الوزير يرمى إحياناً بالاتهامات، صحيحة كانت أو كيدية، ولكن وهجها لا يحجب بريق نجوميته، حتى ولو كانت نجومية سلبية أو فضائحية.

قلة من الوزراء في هذا الوطن، يعتبرون إنتهاء مهامهم الوزارية نهاية لماراتون، كلما طالت مسافته ازداد تعبه، او يعتبرونها صفارةً نهاية مباراة، في حسن الأداء وتحقيق الأهداف امام جمهور مراقب لا جمهور مصفق .

 قلة من الوزراء في لبنان، يترقبون انتهاء عمر الحكومات، لأخذ نفس عميق، حرموا منه او ليتمتعوا بقليل من الهدوء بين مباراة ومباراة.

 قلة منهم، لا يحبون التملق ولا المتملقين ولا النجومية على الشاشات ولا الهاتف الذي لا يهدأ ويتطلعون الى خط نهاية السباق بشوق التعب الى الاستراحة، بعد إنجاز رقم قياسي في القدرة على التحمل.

 قلة من يعتبرون التوزير، “حمل وزر” لا تشريفا يشد به الأزر. قلة يحسبون انجازاتهم حصاد ضمير، فيفرحون يوم الحصاد، لا يوم يرش الحب على ارض المراسيم، التي قد تنبت السنابل الفارغات، كما تنبت الممتلئات الحانيات.

عشرات السنوات مرت على توزير أميل البيطار، ولا زال في الذاكرة عند من يتذكرون، ومثله كثيرون: موريس الجميل وفؤاد بطرس  ورجال دولة كانت تشتاق الوزارة اليهم اكثر مما يشتاقون اليها فلا يتبوأون صهوتها الا اذا حمي “الوطيس” ونودي على من يشيل “الزير من البير”، كمال جنبلاط ورشيد كرامي وريمون أده وغيرهم كثر.

كمال جنبلاط مع رشيد كرامي

 اليوم ترجل ركب من الوزراء ، البعض منهم بحق أبناء واحفاد هؤلاء  وفي تكوين شخصياتهم شبه بهم يحاكي الاصالة ويجاري العصر، واعتلى صهوة الحكم  فرسان جدد منهم من اختبر أداؤهم  فكان سبب عودتهم، ومنهم من لا نعلم خيرهم من شرهم  وننتظر أداءهم للحكم عليهم.

 اما وزراء الحكومة السابقة المترجلون فقلة منهم حجزت لنفسها في تاريخ الحكومات صفحة لا يذكر فيها إلا انجح الوزراء، مثلما حجزت تذكرة لمستقبلها في اول قطار حكم يسافر الى محطات نظافة الكف ونظافة الأداء ونظافة السريرة والقلب والوفاء للشعار والمبدأ.

 حكومة جديدة، ووزراء جدد، وعهد جديد، فهل من جديد بينهم يضاف الى صفحات التاريخ؟

 كما يقال: “اليوم خمر وغدا أمر”!

(الأنباء)