مشاهدات من زيارة مخيم الأمل!

كارلا ملاعب

أنباء الشباب

دخلنا على صوت الآذان مترجلين لأن ما من سيارة يمكنها الدخول بسبب ضيق الطرقات. الاطفال من حولنا فرحين برؤيتنا، استقبلونا أحر الاستقبال قائلين: “اهلاً بشبيبة كمال جنبلاط في مخيم برج البراجنة”.

ننظر من حولنا فنرى جدران الأزقة تكسوها صور “أبو عمار” والأفكار المعبرة عن شعب ما زال محتفظ  بمفاتيح بيوته في فلسطين العزيزة. شعب مصمم وعازم على العودة، شعب مؤمن بأن ارضه ستتحرر مهما طال الانتظار. شعبٌ يبرهن لنا ان من احتكاك المصائب تنبعث كهرباء الامل والابداع.

فأول محطة كانت في “مركز الامان” الذي يحتضن ذوي الاحتياجات الخاصة ويدربهم على الاعمال الحرفية. دخلنا ورشة عمل لشبان مميزين يصنعون الكراسي الخشبية بحرفية عالية والبسمة على وجوههم . لم نصدق أعيننا، اعترتنا الغبطة لرؤيتهم فرحين بما يفعلون، فهم شبان رغم مصاعب الحياة وقسوة الزمن قرروا ان يحولوا الاعاقة الى طاقة.

01

أما المحطة الثانية فكانت في”مركز الانسان”. سجن قرر الشباب الفلسطيني تحويله الى مركز اعادة تأهيل المدمنين على المخدرات. مركز يحتضن الشبان الذين وقعوا ضحية المجتمع ويساعدهم على الشفاء والتخلص من الادمان ويستفيد من طاقاتهم للقيام باعمال حرفية. فنراهم يحفرون علم فلسطين والمسجد الاقصى على قوالب خشبية وكما حفره الزمان في قلوبنا وقلوبهم.

المحطة الاخيرة والتي كانت اشد وقعاً واثرت في الجميع، كانت زيارتنا الى “مركز الكشاف الفلسطيني”. دخلنا لنرى الاطفال يلونون علم بلادهم، فلم نعرف اذ كنا فرحين لرؤيتهم يرسمون علم بلادهم ام حزنين لأننا نعلم انهم يرسمون وجعهم وحنينهم الى بلد محرمون من تنفس هوائه واللعب على ترابه.

20161228_123843

 استقبلونا بالصرخات الكشفية والاغاني الوطنية وكم كانوا فرحين لرؤيتنا نغني معهم الاغاني. وزعوا علينا اعلم فلسطين وحركة فتح وكأنهم يعطوننا قطعة من اجسادهم وهم على يقين اننا سنحافظ عليها ونحميها في اعيننا.

يومٌ لن ننساه ما حيينا. يومٌ أفرحَنا وأفرح اطفال فلسطين. فالمخيم الفلسطيني ليس كما تظهره بعض وسائل الاعلام فوضى وحرمان بل هو مخيم الامل والامان والانسان. مخيم يعلّم التفاؤل والانضباط. تعلمنا فيه الّا نستسلم لمصاعب الحياة وان نستفيد من جميع الظروف ونحولها لمصلحتنا.

20161228_123820

 فزيارتنا هذه اوضحت لنا لما كان المعلم الشهيد كمال جنبلاط مؤمن بالشعب الفلسطيني الابي الرافض للطغيان والمؤمن بالحرية والانسان، مؤكداً قول المعلم ان “الألم والعذاب ضروريان لتنمية الشخصية القوية فينا”.

(أنباء الشباب، الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم كارلا ملاعب

الصوم: بين الجسد والفكر!