ترامب والمغامرات المكلفة!

رامي الريس

كثيرة هي المقالات والتحليلات التي تتناول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي سيتم تنصيبه رسمياً في 20 كانون الثاني المقبل إيذاناً بدخوله البيت الأبيض وتوليه الحكم بشكل رسمي.

واضح أن الرجل بعيد عن أصول العمل الكلاسيكي والأساليب التقليدية المتبعة في إطار الإدارة الأميركية، ولعل أحد أبرز مظاهر التعبير عن ذلك هو إستخدامه الكثيف لوسائل التواصل الإجتماعي (توتير تحديداً).

وإذا كان رائجاً على المستوى الدولي هذا الإستخدام المتنامي للتكنولوجيا ولم يعد مستغرباً على الإطلاق، لا بل إنه تحول إلى أحد أشهر وسائل التعبير عن الرأي السياسي للمسؤولين والمواطنين على حد سواء؛ إلا أن ترامب لا يزال يكتب بالطريقة والأسلوب ذاته قبل إنتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8

ولذلك، تجده تارة يهنئ هذا أو ينهر ذاك، يذم بهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، يهاجم هذه الدولة ويتودد لأخرى، وهكذا دواليك… دون أدنى إعتبار لحقيقة أن كلامه هو بمثابة الكلام الملزم لكل العاملين في الإدارة الأميركية، وهو -عند تنصيبه- سيكون بمثابة الموقف الرسمي للولايات المتحدة الأميركية من القضايا المطروحة.

فالعاملون في السلك الديبلوماسي الأميركي ووزارة الخارجية يستندون إلى المواقف الرسمية التي تصدر عن الرئيس وتعتبر بمثابة العنوان العريض للموقف السياسي العام. ولهذه الغاية، شكلت فرق عمل للبحث في كيفية التعامل مع تغريدات الرئيس المنتخب بعد توليه الحكم رسمياً.

لا شك أن ثمة فوارق هامة برزت في مواقف ترامب بعد إنتخابه عن تلك التي سبقت إنتخابه، وبعضها عكس تحسسه بالمسؤولية، في حين أن بعض المواقف الأخرى إستمر بقدر ملحوظ من العفوية كي لا نقول… الإعتباطية!

وحده المرشح المنافس الخاسر بيرني ساندرز يواجه مواقف ترامب المتلاحقة مذكراً إياه ببعض مواقفه السابقة، ومصوباً له بعض مواقفه الجديدة رافضاً العنصرية والذاتية ومؤكداً إنحيازه إلى العمال والفقراء والمهمشين معتبراً أن الإدارة الأميركية التي هي قيد التشكل هي إدارة الأثرياء وأصحاب المليارات؛ وإنها كذلك فعلاً.

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b6

ختاماً، قد يحب البعض روح المغامرة، ولكن لشخص يقبض على الأزرار النووية وأكبر إقتصاد عالمي وأقوى ترسانة عسكرية؛ فإن مغامراته ستكون حقاً مكلفة، إن لم تكن مدمرة!!

———————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess