قوتنا من قوة الوطن وحذار من تهميش أحد

منير بركات

منير بركات

عندما ننقل هموم الناس إلى الأعلام ، ونحلم في اخراج الحلول الناجعة  الى الحياة ، تصدمنا بقاء المعضلات  ورحيل المعالجة، ويبقى  المواطن  يئن تحت ضغوطات اليأس تبدأ من لقمة عيشه ، وغياب سبل الاستمرار بحدها الادنى وصولا الى الفراغ في استكمال بناء الدولة  والسلطة مرورا في رائحة الدم الطاغية على  مشاهد المجازر والتهجير بعيدا عن الانسانية وتأثيرها في التنظيم النفسي للمواطنين وخلق المزيد من حالات الاحتقان والانقسام والعصبوية التي تتنامى بشكل مخيف .

لا ساحة خارج هذا التوصيف مهما كانت المبالغة في النئي بالنفس وافتعال الحياد والحفاظ على الاستقرار في تسوية داخلية مؤقتة وبرعاية دولية وأقليمية .

ولكن كيف سيصمد الوضع امام الجشع السياسي والفئوية الضيقة لتصل الى مستوى يخجل فيها المواطن وهو  في آخر الأولويات،  امام تناتش الحقائب والحسابات القائمة على الربح والتسويق الأنتخابي بخلفية التعقيد والعرقلة المفتعلة من اجل اضعاف السلطة وتدجينها وهي مبتورة اليدين، والاستقواء في احلام الانتصار النهائي في سوريا وتوظيفه في تطويع العهد او تجزئته خدمة للمشروع الأكبر وعلى حساب بناء الدولة .

الأسئلة المطروحة  :

لماذا وليد جنبلاط مترفعا وبارتقاء مذهل الى مستوى الحفاظ على لبنان  والسلم الاهلي فيه؟  ولماذا
يضحي بأحقية  حصته ومن يمثل  من اجل تشكيل الحكومة وتدعيم العهد وانجاز استكمال مكوناته ؟

اعتقد الجواب بأن الكتل البشرية اقلية كانت ام اكثرية، قوتها وحمايتها تكون من خلال قوة وحماية الوطن وليس العكس، وهذا يشكل معيارا دقيقا لأهمية الخيار السياسي الناضج والحريص بالرغم  من بعده عن المزاج الشعبي العام ، والذي يؤكد صوابيته ردود فعل قوى ما يسمى” الممانعة ” بتنوعها وتصعيدها دفاعا عن شروطها المذهبية في تشكيل الحكومة وكل ذلك من أجل تعطيل وعرقلة الأستحقاق .

لماذا الآخرين ومهما علت قاماتهم تحكمها  سلوك الصغائر والصراع على الحصص والحقائب وباستماتة تعطيلية واضحة ، لانها هادفة الى تغيير هوية البلد، ولو احيانا بعض السياديين يخدمون وعن غير قصد مشروع النقيض من خلال تبادل المكابشة المتقابلة .
إذا كانت الميثاقية سلاحا يحميه الدستور  فبعض الاقليات تلوح باستخدامه، ولولا قوة قيادتها السياسية ومراعاتها، لن يمر تشكيل حكومة  او قانون انتخاب يهمشها ويطعن  بدورها وتاريخها،  فإما يعوم البلد بمجمله ويصل الى شط الأمان وهذه مسؤولية  مشتركة من الجميع،  وإما يغرق  ولا ينجو منه احد  .

من الواضح بأن القوى المعطلة تستبطن الطموح في تحقيق اهدافها الاستراتيجية وبصراع غير معلن فيما بينها ولبنان أحدى ساحاته الأساسية.

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

١٨/١٢/٢٠١٦

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

النسبية اسيرة للطوائف وفي خدمتها؟!

تحية لنبيل حاطوم

الأنظمة الإنتخابية الشائعة ومصلحة لبنان في المختلط

الثنائية الشيعية والتناقض الاقليمي والملف الرئاسي

هل نحن أمام إنتخاب للرئيس أم إستسلام؟

ما فوق الرئيس وتحته وتعطيل انتخابه

التطورات الميدانية في الحرب السورية: إنعطاف جديد؟

سليل الارث الوطني والعربي والإنساني

في ذكرى المقاومة الوطنية اللبنانية أم اللاوطنية؟

رحيل المناضل جورج البطل: صفحة مضيئة طويت!

حذار من تهديدات الغرفة السوداء الموحدة

التباس التهديد وتوقيته وأهدافه

النسبية الجامدة مصدرها العقول المحنطة!

سوريا وتركيا وتوظيف التصادم اﻹقليمي والدولي

عمق الصراع في تركيا وأهداف الانقلاب الفاشل

أسوأ الانقلابات العسكرية… سلطة البعث!

القانون المختلط أم العودة إلى النظام الهجين

لكي تصيبوا مقتلا في الارهاب، حولوه حافزاً وطنياً

نهنئ خجلاً العدو الإسرائيلي

خطوة الوزير شهيب وبعدها الوطني