عندما تتحوّل مواقع التواصل الى مسرح للواجبات الاجتماعية!

0001

كثيرة هي التسهيلات التي تتيحها لنا مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى تقليص المسافات وتسهيل حركة التواصل.. لكن يبدو ان إلصاق صفة “الاجتماعي” بعبارة “مواقع التواصل” تُفهم بشكل خاطئ، وخاطئ جداً من قبل شريحة لا يستهان بها من المستخدمين اللبنانيين!

فهاك موقع فايسبوك مثلاً، وقد انتقل اليه داء الواجبات الاجتماعية! لكأنه لا يكفي اللبناني كم المناسبات والواجبات المدوّن في روزنامة يومياته، ومعظمها يتحول الى عبء تحت طائلة العتب واللوم والخصومة الاجتماعية بل القطيعة الشخصية المحتملة، خصوصا في المجتمعات الريفية التي لم يقوَ عصر السرعة بعد على محو بعض التقاليد فيها، على حلاوتها… حتّى تلاحقه حمى الواجبات الى صفحاته التواصلية، التي يفترض انها متنفسٌ خاص يهرب عبره من الضغوطات المهنية و”الفروض” العائلية والواجبات الاجتماعية..

cl
صور وتعليقات ورموز تدلّك على الحالة التي يعيشها “صديقك/تك” الفيسبوكي(ة) .. زواج .. طلاق .. إنجاب.. او ربما مجرد علم بحَمْلٍ محتمل.. نجاح (مع تفاوت النجاحات بين عادي، واقل، وتميز يستحق الثناء).. اطلالة اجتماعية ناجحة بنظر صاحبها.. انجاز ما، بغض النظر اكان انجازا فعليا ام افتراضي.. وغيرها الكثير من الحالات والمناسبات الحقيقية او المفتعلة.. وصولا الى الوفاة، وبدعة تناقل صور الميت او “ورقة النعوة” او حتى صور جنازته.. “ولحّق لايكات” – وللتذكير فإن زر “لايك” يأتي تعبيراً عن الاعجاب.. فأي اعجاب بخبر يتعلق بالموت – او “لحّق” على صد للعتب واللوم اذا لم تتحرك مشاعرك ويهتز ضميرك الاجتماعي والجماعي للمشاركة بتعليق.. او “لايك” على الأقل!!

44

والحال بكل حال ليست أفضل مع خدمة  واتسآب وبدعة “الغروبات” التي حوّلها اللبناني بدوره من نعمة قد توفر عليه مشقة الانتقال من مكان الى مكان لحضور اجتماع عمل ما، او لتمرير رسالة علم وخبر في شأن ما، او للقاء عائلي محتمل على بعد مسافات مثلاً، إلى شبه “نقمة” تعكر صفو يومياته باخبار وصور خاصّة تتوسّل منك كعضو في هذا الغروب او ذاك “لفتة” من صنف الواجب الاجتماعي المرهق، دوما تحت طائلة الملاحقة الاجتماعية المحتملة بتهمٍ تبدأ بالغرور وقد لا تنتهي دون أن يشعر العضو(ة) غير المتفاعل(ة) بأنه(ا) شبه منفي(ة) اجتماعياً!!

birthday
هي تقاليدنا الاجتماعية، رمز أصالة لبنان وميزة إنسانه.. فما أروعها عندما تبقى محصورة في إطار التواصل الإجتماعي الحقيقي بما يكرّس التفاعل والتحاب بين الناس، وما أمقتها وما أخطرها عندما تتطفّل على كافة تفاصيل حياتنا وتقف عائقاً امام فرص التقدم وتطوير الذات التي تتيحها لنا وسائط التكنولوجيا الحديثة..

فهل ثمة من يسمع؟!

(*) غنوة غازي – “الأنباء”