مغامرة كئيبة إطلالة سعيدة على المستقبل / بقلم كمال جنبلاط

kamal

كلّ ما حدث مؤخراً يعني أمراً واحداً لا غير: الدولة ليست في مقام الارتفاع إلى مستوى المسؤوليّات المطلوبة من شعب بحالة التطوّر. من المحزن أن نقول ذلك. ولكن يظهر أنّ كلّ شيء يتساقط أشلاء، كخرائب بيت قديم تصفّر خلالها الريح.

استقالة السلطة الفوقانية لقد شدا “زيز الحصاد” كثيراً ولم يعمل شيئاً لكي يرتّب المنزل ولو قليلاً، ولكي يجمع قليلاً من الزاد للأيّام الصعبة.
استقالة في الوسط. عجز الصوت الذي نسمعه في الإذاعة، غالب الأحيان في المدّة الأخيرة، عجز في الإدارة وفي إعطاء الأوامر. في هذا الوسط بوجود الانحلال الذي يستدعي الحزن.

استقالة من تحت، حيث لا يتلقوّن أيّة أوامر، أو في بعض الأحيان الجميع يوجّهون الأوامر دون أن يُعرف كيف ولماذا. ولحسن الحظّ أنّه بقي بعض من أصدقائنا من “أصحاب الرتب” وقليل من الأشخاص ذوي الإرادة الطيّبة وبقينا نحن، لنعمل جميعنا شيئاً. ونحاول ألاّ نترك القلق العام ينطلق من عنف إلى أعنف. لأنّ الأمر يستلزم اليوم أن نسير بعض الخطوات نحو التيّار، لكي نوجّهه ونستوعبه على نحو أفضل.

إنّ حماقة الحكّام بوصفهم أمام الشعب بكامله، قضيّة الفدائيين التي كان من الواجب أن تحلّ ببساطة وبكاملها من قبل المسؤولين في الحكومة والجيش، وجهاً لوجه مع قادة الفدائيين الكبار، هذه الحماقة التي أصابت الدولة نتيجة لتصرّف الحكومة، قد أدّت إلى ما يجري اليوم تحت أبصارنا.

وبالمقابل ليس الحلّ في أن نقول للناس، “صه”(1)، ونستعمل معهم العنف، بل إنّه يكمن في أن نذهب إليهم ونتفهّمهم لكي نوجّههم أحسن، ولا ندع العنف يصنع بقعة زيت ويخرب ما يجب ألاّ يخرب.

ويجب بالأخصّ أن نقوم بتحليل إيجابي وعلمي للوضع، وأن نرى أنّ ديمقراطية وطبقية مستثمرة لا يمكن أن تستمرّ في المراوحة بين الحياة وعدم الحياة في لبنان، دون أن تتعرّض لأن تذهب بها رياح الثورة الاجتماعية.

أخيراً يجب أن نميّز بين ما يجب أن نضحّي له، وبين ما يجب أن نتخلّص منه. وما يجب أن نسنده، ونحافظ عليه، ونرتفع به، الشباب وكلّ أصحاب المثل العليا، والاشتراكيون في هذه البلاد، يطلبون أن يكونوا مفهومين، ومسموعي الكلمة، ويطالبون بمشاركة أساسية في السلطة- وهذا من حقّهم.

يجب أن يصنع كلّ ذلك، وإلاّ فالخشية موجودة من أنّ المجال سينفتح في ظروف غير موافقة أمام خلافة جديدة للعهد.

إنّ الطريق مهما كانت مظلمة، يمكن أن تتحوّل إّذا أردنا وإذا حاولنا، إلى إطلالة سعيدة على المستقبل. لنسقط مركّبات الخوف فينا، ولتسقط مفازعنا، ولنسِر على الصراط الحقيقي.

——————–
*المساء، Le soir، 2\5\1969

(1) اسم فعل بمعنى اسكت، وهو بلفظ واحد للجميع في المذكّر والمؤنّث