رسالة الى الرفيق الراحل قبل الرحيل!

بقلم أبو عاصم

%d8%a7%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%85

الى من ترك خلف اقدامه غبار مسيرة عز، أحببت أن أكتب لك إنما لم ازل محتاراً من أين تكون البداية يا من تعاني قهراً معيشياً يبتلع راتبك بسرعة هائلة في ظل غلاء فاحش يتصاعد دائماً وقهر اجتماعي وأمني استظل فلتاناً كي تصبح الشوارع   مرتعا للعابثين وكأننا في حارة “كل مين ايدو الو”، فضلاً عن قهر سياسي بلغ درجة العهر في ملعب تراشقات منبرية إعلامية، وتقاسمات للوطن ضمن تجمعات طائفية سياسية زعامية مذهبية وحتى مناطقية بل شوراعية.

كل ذلك ولم تزل واقفاً مثل الكثيرين غيرك من الكادحين حيث تسابقهم لقمة العيش، وبغياب كامل لكل مقومات المواطنية من تأمينات اجتماعية وصحية وتعليمية. وامام هذا الواقع ترى جيلاً ضائعاً وجيلاً يضيع بعيداً ببطالة تطاول خريجيه ومثقفيه وعماله.

chomage-b

والداء يستفحل في ظل المحسوبيات والسمسرة وعليك ان تهادن الجميع وتسعى جاهداً خلف زعامات تسترضيها كي تحصل على بطاقة توصية تكون جواز مرورك لوظيفة او لعمل حتى وان كان بعيداً عن اختصاصك. لم لا ونحن نحيا في وطن “الواسطات” التي دخلت في كل شيء، في طعامك وقوت اولادك.

رفيقي الراحل هناك آفات كثيرة تنتشر في ارجائنا من مخدرات وسرقات واعمال عنف وتشليح ونشل واسلحة، تنتشر سريعا ولدى وقوع اتفه مشكلة يقع حيث يلملم الرصاص موقعاً قتلى وجرحى بعدوانية  شرسة.

المشاكل كثيرة والمهام كبيرة والفلتان الأمني يستشري رغم كل محاولات الحد منه. رفيقي، الكثيرون يحوزون على تغطية سياسية وحماية تجعلهم يشعرون انهم أقوى  من القانون حتى تناسوا هذه الكلمة وما معناها، فضلاً ايضاً وايضاً عن المشاكل التي يعاني منها المواطن في تنقلاته من منزله الى عمله ما بين طرقات محفرة وفوضى في السير وعجقة تسببها رعونة  بعض السائقين المتهورين الذين يسيرون بعرباتهم كيفما يشاؤون ودون احترام لنظام سير وإشاراته.

1017654452

 رفيقي، لقد تمادت ايضا التعديات على الجبال واشجارها وخضرتها، فهناك حفارات وكسارات تطحن الوطن غير مبالية بما يمكن ان يحدث من موت للبيئة والطبيعة التي نحن بحاجة لشجرها وزرعها وخضرتها. كما ان الاملاك والاستملاكات البحرية لم تعد تبقى لك ان استمرت على هذا المنوال اية فسحة مجانية ترى منها البحر ولو من بعيد، واوساخاً ورميات تلقى في بحرنا دون اي رادع اخلاقي او انساني ونصبر ونصابر وننتظر.

 لعلنا… ولعلنا.. كما اخبرك اننا اصبحنا في وطن الانتظار فنحن ننتظر كل شيء: الكهرباء، الماء، الأمن، السياح، التنقيب عن نفط وعدنا به، وفاق كامل- بسط سلطة الدولة على كامل تراب الوطن- فرص عمل وحالات ترقب احداث واحداث وتنفيذ وعود مسؤولين وعلى”الوعد يا كمون”.

(الأنباء)