شريف فياض: منتصب القامة، مرفوع الهامة!

وهيب فياض

%d9%88%d9%87%d9%8a%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%b61

أسبوع على غياب المقدم شريف فياض سنة وثمانية أشهر من الصراع مع المرض، والمعارك مع الألم، خاضها بنفس الروحية التي خاض بها كل صراعاته ومعاركه.

بأسلحته الذاتية نفسها ودفاعاته الشخصية ذاتها، وبنفس تكتيكاته القيادية النفسية والجسدية واجه المرض.

لم أستطع طوال السنة الأولى من المرض، أن أتخيل أن المقدم سينهزم، فقد كانت إبتسامته تمنعني، كما تمنعني معنوياته، لتذكرني بصوته الهادىء أيام الحرب يطمئن الأهل أنه على وشك الوصول إلى المنزل، مع أن دون وصوله، معارك يتردد صداها من واشنطن إلى موسكو!

وكنا نصدقه فيتأخر قليلا ولكنه يصل وتعابير وجهه توحي بأن سبب تأخره كان بسبب سيره الهادىء، مع أن أصوات القذائف كانت تصم آذاننا. مقتنع بالنصر كان دائماً، سواء كان النصر في متناول يده، أو بعيد المنالِ.

fayad

أقنعنا في السنة الأولى، أنه إنتصر على المرض، حتى تبادر إلى أذهاننا أنه مصاب بنزلة برد، لن تلبث أن تتلاشى، مثلما أقنعتنا ثقته بنفسه يوما أن نيو جيرسي مجرد زورق صيد متهالك يتلهف للعودة إلى حوض الإصلاح في اي مرفأ. ميزة القائد الحقيقي، زرعه للثقة في نفوس من حوله في أصعب الظروف وأقساها.

أما بعد مرور السنة الأولى على مرضه، وحتى قبل عدة أيام من دخوله الأخير إلى المستشفى التي خرج منها مسجى ومحمولا على الأكف، فقد أزال من أذهان الكثيرين ممن هم حوله، إحتمالات عودة المرض إلى جسده.

قبل الدخول الأخير أصر على حضور مناسبة، جلس وجلسنا حوله ليلا في الهواء الطلق، وكأنه في عنفوان شبابه، نحاول من خوفنا عليه، أن نقنعه بعدم إطالة البقاء في المناسبة، ويحرضنا مرة بعد مرة، صديقه وصديقنا، ورفيقه ورفيقنا، أنور ضو، أن نعيد المحاولة، فيجيبنا أنه مرتاح ولا داعي للقلق، وأنه إستعاد كامل قوته، إلى أن غادر، بقامة منتصبة، وخطوات واثقة توحي بالثقة، متأبطا ذراع إبنه، بما يوحي بالحب أكثر مما يوحي بالحاجة إلى من يساعده.

untitled-17

لم يكسر المقدم فياض صورته النمطية، حتى والموت على قاب قوسين منه أو أدنى. أسبوع مر على غلبة الموت، وهي خسارة مشروعة، في معركة الإنسان الأخيرة مع الموت منذ بدء الخليقة، ولما تزل في أذهاننا جميعا صورة المقدم منتصب القامة، مرفوع الهامة، حتى ليتبادر إلى أذهاننا أن الموت لم يغلبه، وأنه سيقرع الباب ليدخل علينا، متاخرا بسبب هدوء خطواته.

أخاله وهو يواجه الموت للمرة الأخيرة، لأنه واجهه مرارا قبل ذلك، يقول له، لقد إنتهت المعركة، وهزمتني، وأخال الموت يؤدي له التحية العسكرية قبل أن يصطحبه في رحلته الاخيرة، والبسمة الواثقة تعلو ثغره المقر بأن الموت حق.

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم وهيب فياض

للنافخين بأبواق الفتنة: لا صدى لها إلا في آذانكم!

عندما يذكّر تيمور جنبلاط من يجب أن يتذكروا!

نظام قديم بحلة جديدة!

الإفلاس السياسي بتعريفه الجديد!

النائب الرديف!

 كيف تساوي ٣٤ بالمئة ٥٠ بالمئة؟

رسالة الى وليد جنبلاط!

عندما يطير آل جنبلاط بجناحين!

قراءة دستورية أيضا وايضاً

مجلس قيادة “التقدمي” لا يهبط بالمظلات!

كلمتان لأصحاب الإبرة الذهبية والمقص المسنون!

عندما يسود نظام الطوائف!

عن النسبية والدوائر والإقتراع

لا، ليس المطلوب الإنتحار العربي الجماعي!

عندما يفارق الوزير كرسي الوزارة!

عن التطرف والتعصب والإلغاء!

رسالة من مواطن مهزوم!

حدود الإستدارة التركية في الحرب السورية

صناعة الزعامة بالمحبة:  أنيس سلوم نموذجاً!

كتاب مفتوح إلى الزعماء السياسيين!