تحديث وتطوير الإدارة العامة: نحو بناء إستراتيجية للتنمية الإدارية

عمر ملاعب

عمر ملاعب

يشهد مفهوم الدولة تغييراً جذرياً من ناحية دور وحجم تدخل الحكومات في تسيير عجلة الحياة اليومية للمواطنين وتوفير الخدمات الضرورية. ومع إزدياد الضغوطات على الدول قامت معظم الدول المتقدمة بإدخال العديد من الإصلاحات والتغييرات إلى آليات عمل المؤسسات العامة لتتكيف مع إزدياد الطلب على الخدمات الحكومية وتتلائم مع التغييرات التقنية في مجال المعلوماتية ومع التغييرات الهيكلية التي طرأت على دور الدولة والتي من أبرزها الحاجة إلى شراكة القطاعين العام والخاص.

في لبنان ومع بداية العهد الجديد والبدء بالاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة العتيدة، وفي ظل الوضع الإقتصادي المتردي، لا بد من العمل على إعادة إحياء عمل ودور المؤسسات العامة اللبنانية عبر خطة تطوير وتنمية شاملة للقطاع العام تبدأ بإعادة هيكلة القطاعات الأساسية وتحديث التشريعات الخاصة بعمل المؤسسات مروراً بترسيخ أهمية الإعتماد على مناهج التخطيط ورسم السياسات ووصولاً إلى تنمية القدرات البشرية العاملة في القطاع العام.

إن العمل على تطوير عناصر نجاح الإدارة العامة يجب أن يكون ذات اولوية في برنامج عمل الحكومة المقبلة، حيث أن العمل على أن أية قضية تنموية على جميع الصعد وخاصة التنمية الإقتصادية تبدأ من إدارة عامة قادرة على صياغة سياسات مبنية على أسس تخطيط متوسطة وطويلة المدى وقدرة تنفيذية لهذه الخطط على مستوى القدرات البشرية والتقنية والعملية المتوفرة.

وبناءاً عليه لا بد من الإشارة إلى بعض نقاط التطوير الملحة والضرورية. بداية تفعيل عمل وحدات المراقبة والمساءلة ضمن الوزارات والهيئات والسعي إلى تطبيق وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة بالإضافة إلى بناء نماذج ومؤشرات لقياس الانتاجية ومخرجات ونتائج السياسات. ومن هنا تكمن أهمية الانتقال إلى السياسات التي تستند على الأدلة (Evidence based policies) لما لهذه العملية من أهمية في إرساء سياسات مستدامة تعالج الاشكاليات من منطلقات علمية لايجاد حلول مستدامة.

من منطلق آخر، إن العنصر البشري يعتبر الأهم في بناء الإدارة العامة ومن هنا تاتي أهمية بناء قدرات العاملين في الإدارات العامة عبر خطة تدريبية وطنية شاملة ووضع خطط لتدريب المدربين لضمان إستدامة وضمان استمرارية نتائج الخطة التدريبية. بالاضافة إلى ذلك إعادة النظر في إدارة شؤون الموظفين وإدخال عملية بناء وتحديد المسار الوظيفي مما لها من فائدة في بناء وتركيز قدرات الموظفين في مختلف القطاعات.

من هذا المنطلق، نترقب تشكيل الحكومة والبيان الوزاري مع أمل كبير بأن يولى ملف الإصلاح الإداري وبناء القطاع العام الانتباه الذي يستحقه لرفع الكفاءة والفعالية للمؤسسات العامة لخدمة المواطن بشكل أفضل ودعم الجهود التنموية.

(الأنباء)