هل نحن أمام إنتخاب للرئيس أم إستسلام؟

منير بركات

منير بركات

بعد تأييد سعد الحريري لترشيح ميشال عون وما رشح عنها من مفاعيل سياسية محلية ودولية، انتقل إلى مرحلة التركيز على وضع كتلة المستقبل وتذليل الاعتراضات التي تواجهه، متمسكاً بخياره وموقفه واعتقد بأنها ستنضج معه عملية استقطاب الاكثرية الساحقة منها وتبقى معارضة السنيورة عاملا مساعدا في حواره مع حزب الله وعون ومحفزا لتذويب بعض العقبات من امامه، واهم الهواجس التي تحكم موقف الحريري بأن الفراغ سيؤدي الى التمديد للمجلس النيابي وللمرة الثالثة وسيحرك ذلك المجتمع المدني والشارع، بالاضافة الى عدم انتخاب رئيس مجلس نيابي في حزيران وباعتراض من المسيحيين إسوةً بالفراغ الرئاسي واسبقيته وبالتالي، يصبح رئيس السن رئيساً للمجلس.

وإذا كانت قوة التعليل لدى سعد الحريري بأن عون لن يكون اسوأ من لحود الذي تعايش مع حكومة السنيورة ليبقى انتخاب عون افضل الخيارات المطروحة يكون بدلك يستنسخ تجربة خطيرة في تاريخ لبنان.

وعلى ما يبدو هناك استعجال لتأمين نصاب جلسة ٣١ تشرين الأول، مع تقديم النصيحة لعون بالنزول الى المجلس وإجراء الانتخابات، كون التأجيل في ظروف التطورات في سوريا والمنطقة، وتصريح كيري من الخليج الذي لا يبشر خيرا في نجاح مبادرة الحريري يشكل دليل اضافي للعقبات التي تواجه الاستحقاق وغياب الحماس السعودي بالرغم من عدم ممانعة المملكة، بالاضافة لسلبية النظام السوري سوف تفوت فرصة انتخابه.

مجلس النواب

إلا ان الخطير في الأمر سيتم إملاء شروط حزب الله وتصوير المبادرة بمجملها انتصاراً لمحوره وهزيمة للآخرين محلياً واقليمياً. وسيتبين ذلك من خلال البيان الوزاري والتخلي عن الثوابت ببراغماتية لا تخلو من المبالغة، وتغيير الخطاب تجاه نظام الاسد وفرض الحقائب الوزارية لا سيما الداخلية منها لكي تكون جميعها مدجنة في التعاطي مع الامر الواقع وفي طليعتها الحجم العسكري والامني والسياسي لحزب الله وبالتالي، تشديد قبضته على السلطة وتأمين الغطاء الكامل لسلوكه وايديولوجيته.

ويبقى الموقف المنتظر من وليد جنبلاط واللقاء الديمقراطي الرافعة والترجيح المعنوي والسياسي والانتخابي في حسم الاستحقاق وهو الحريص على مشروع الدولة واملاء الفراغ والتعاطي الايجابي مع مختلف المكونات اللبنانية.

وسوف يترك التظهير للحكومة وصعوبة تشكيلها ذيولاً على مختلف المستويات وكأنها استسلام سياسي كامل وهزيمة منكرة لكل الخط السيادي في لبنان وهذا ما يحرص على إبرازه حزب الله.

لا شك بأن تغليب العامل اللبناني في صناعة الرئيس سابقة جيدة، بالرغم من ما يعتريها من مكامن خلل، مما سيفسح المجال للعامل الخارجي أن يلقي بثقله السلبي على إخراج المبادرة الى الحياة بالتقاطع مع المعارضة الداخلية .

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

هذه النتائج السياسية للإستفتاء!

مؤتمر “الإشتراكي” شجاعة السلوك والتغيير من قلب النظام الطائفي

عندما يلتحق العلمانيون بالطوائف الكبرى!

النسبية اسيرة للطوائف وفي خدمتها؟!

تحية لنبيل حاطوم

الأنظمة الإنتخابية الشائعة ومصلحة لبنان في المختلط

قوتنا من قوة الوطن وحذار من تهميش أحد

الثنائية الشيعية والتناقض الاقليمي والملف الرئاسي

ما فوق الرئيس وتحته وتعطيل انتخابه

التطورات الميدانية في الحرب السورية: إنعطاف جديد؟

سليل الارث الوطني والعربي والإنساني

في ذكرى المقاومة الوطنية اللبنانية أم اللاوطنية؟

رحيل المناضل جورج البطل: صفحة مضيئة طويت!

حذار من تهديدات الغرفة السوداء الموحدة

التباس التهديد وتوقيته وأهدافه

النسبية الجامدة مصدرها العقول المحنطة!

سوريا وتركيا وتوظيف التصادم اﻹقليمي والدولي

عمق الصراع في تركيا وأهداف الانقلاب الفاشل

أسوأ الانقلابات العسكرية… سلطة البعث!

القانون المختلط أم العودة إلى النظام الهجين