مصنع الإسمنت في عين داره ونتائجه الكارثية على البيئة والإنسان

محمود الأحمدية

M.A

نظراً لخطورة هذا الموضوع، هذه مقالتي الثانية عنه، فهذا المصنع وآثاره البيئية المدمرة للإنسان والطبيعة وعلى مستوى الوطن وليس المنطقة فقط، حاولت أن أعدد وبطريقة تطبيقية واقعية مختلف النتائج الكارثية لهذا المصنع من خلال 15 بنداً تقريرياً واضحاً وعلمياً..

1 – مساحة الأرض التي سيقوم عليها المصنع 4,500,00 م2 ومساحة المصنع 500,000 م2 وإنتاجه السنوي 3 مليون طن من الإسمنت والمواد الخاصة بالبناء بعمق 17 كلم.

2 – أعالي عين دارة أو منطقة ضهر البيدر تُعدّ بكل المقاييس شهيدة للتعديات البيئية عشرات الكسارات والمرامل وعلى مدى ربع قرن من الزمن دمّرت الأخضر واليابس وباعتراف الجميع لم تطبق أي شرط من الشروط الفنية من تجليل وتشجير ومن ضمنها كسارات أصحاب المصنع موضوع كتابنا.

3 – معروف في كل أنحاء العالم أن أخطر المشاريع المسبّبة للتلوث البيئي على الصعيدين: الطبيعة والإنسان هي مصانع الإسمنت… والمراحل التي تمر بها آلية التصنيع تُظْهر بشكل قاطع الكميات الضخمة من الغبار والغازات وآثار التفجير للصخور ثم نقلها وتكسيرها وطحنها ووضعها في الأفران ومرحلة الكلنكر ثم الإسمنت ووضع الإسمنت المعدّ للبيع في أكياس: كلها تنتج الغبار المدمّر للشجر والبشر والمياه والهواء والطبيعة وشتى أنواع الغازات السّامّة التي تسبب الأمراض في سلسلة لا نهاية لها… (الدراسة المرفقة توضح كل شيء).

4 – المشروع المزمع إقامته لا سمح الله يقع فوق أكبر خزان مائي في المنطقة على ارتفاع 1500م… وكما أن الكسارات لوثت الينابيع والمياه الجوفية فإنها نقطة في بحر هذا المشروع من حيث التلويث وكمياته.

5 – يقولون إن هناك فلترة Filtrage نموذجية تقضي على الغبار والغازات… نعم تخفف فقط في المداخن الضخمة وما ينتج عنها ولكن مراحل: التفجير/ النقل/ التكسير/ الطحن/ الحرق/ التبريد/ التكييس/ نقل الإسمنت التجاري كلها تبقى على حالها من حيث إنتاج الغبار والغازات.

عين داره
6 – إنتاج لبنان الإجمالي من الإسمنت: 5 ملايين طن وإنتاج هذا المصنع 3 ملايين طن أي 60% من مجمل ما تنتجه المصانع الأُخرى وحجة أنه كيف يسمح للآخرين بالإنتاج ولا يسمح لهذا المصنع بالإنتاج واهية فهل أعالج المصائب بمصيبة جديدة. لبنان يتلوث بثلاث مصانع فهل نكمل عليه بمنصع رابع.

7 – الدول المتقدمة أصبحت تنقل هذه المصانع خارج أراضيها نتيجة كميات التلوث التي تنتجها وتنقل إنتاجها الخارجي إلى أراضيها حتى تتخلص من تلويث هذه المصانع.

8 – منطقة منكوبة مثل ضهر البيدر وأعالي عين دارة لم يبق فيها حديقة إلا وتدمّرت بالغبار الذي يقضي على عملية الكلوروفيل عند تماسّه مع الورق الأخضر فيسبب اليباس والغبار تذريه الرياح إلى مطارح بعيدة فيسبب تلوث مياه الينابيع والأنهر والمياه الجوفية وتشقق الصخور يسمح للأمطار الملوثة بالوصول إلى المياه الجوفية وتلويثها.

9 – ثلاثة ملايين طن إسمنت سنوياً تعني 10.000 طن إسمنت يومياً إذا فرضنا أيام الآحاد خارج التعداد هذا يعني 500 شاحنة تخرج من المصنع يومياً…!! فأي طرق ستتحمل وأي غبار سينتج وأي سير سيتحقق وأي خنقة يومية… كلها تصب في جلجلة آلام لا حدود لها.

10 – إحصائية حقيقية للأمراض في المنطقة بدءاً بالسرطان والحساسية وأمراض العيون والاختناق والربو و… قائمة طويلة تثبت مدى تدمير الكسارات للمنطقة فكيف بهذا المشروع العملاق… هولاكو حقيقي يقتل البشر والطبيعة والحجر.

11 – الذي لم يصرخ بأعلى صوت: تعالوا شوفوا كيف طبقنا القوانين وأصبحت الكسارات جنائن معلقة بعد أن طبقنا القانون فكيف سأصدقه أمام مشروع عملاق كهذا المشروع في تطبيق القوانين.

12 – أما الدولة الله يساعد هذه الدولة فالوزارات المختصة التي لم تستطع فرض القانون على الكسارات والمرامل وباعتراف الأستاذ محمد فواز مدير التنظيم المدني لمدة 18 عاماً من أصل 1283 كسارة ومرملة لم تلتزم كسارة واحدة أو مرملة واحدة بالقانون ويقولون لنا إن هذا المصنع سيطبق القانون؟؟ دولة لم تستطع حل مشكلة النفايات كيف لها بمراقبة هكذا مصنع؟؟ دولة سائبة كيف سأقتنع أنه تمت دراسة الأثر البيئي لهذا المشروع؟؟

13 – الغازات الناتجة عن هذا المصنع: أول أوكسيد الكربون وهو شديد السمّية ويسبب آلاماً في الرأس وضيقاً في التنفس وحرارة وإذا بلغت نسبته 2 ملغ/ م3 لمدة ساعة يصبح مميتاً.. وأوكسيد النيتروجين يسبب الحساسية وثاني أوكسيد الكربون من أشد المسببات للاحتباس الحراري.

14 – للدلالة فقط: إذا تمّ طحن مادة الكلنكر (التي تعد من المواد الأولية التي يستند إليها الإسمنت) طحن 2000 طن كلنكر ينتج 50 طناً من الأتربة فكيف بعشرة آلاف طن يومياً أي 250 طن يومي من الأتربة أي منطقة تستطيع استيعاب هذا الرقم؟؟؟ بكل أبعاده التلويثية على كل الأصعدة: المياه والماء والإنسان.

15 – بكل مسؤولية أقول: هذا المشروع أكبر من حاجة لبنان وإذا كانت له أبعاده الإقليمية فلبنان لا يتحمل مصائبه لأن التلويث الذي تحدثنا عنه لن يقتصر على المنطقة بل يطال مساحات شاسعة من وطننا نتيجة نقل الرياح لكل هذه الملوثات: حقاً إنّه مشروع الموت.

(*) رئيس جمعية طبيعة بلا حدود
(**) عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين في بيروت

اقرأ أيضاً بقلم محمود الأحمدية

كمال جنبلاط البيئي: سابق لعصره

من كمال جنبلاط إلى الربيع الصامت إلى فرنسا

مَنْ أَحقّ من فريد الأطرش بنيل جائزة نوبل للفنون

كمال جنبلاط البيئي سابق لعصره

كيف لوطن أن يشمخ وفيه كل هذا العهر في مسلسلاته

حرش بيروت تحت رحمة اليباس… والتاريخ لن يرحم

مواسم التفاح بين الحاضر والماضي… قصة عزّ وقهر!

كمال جنبلاط البيئي  وثقافة المواطن الحر والشعب السعيد

أولمبياد الريو والحضارة وعرب ما قبل التاريخ

مصنع الإسمنت في عين دارة: جريمة بيئية موصوفة

هل أحسنت؟ هل أخطأت؟ لا أعرف!!

حكايتي مع كرة القدم وفريق ليستر الانكليزي الذي هز اعتى الامبراطوريات

شكراً مسيو هولاند… أعطيتنا درساً في الحضارة والأخلاق!

غسان سلامة و”اليونسكو” وزواريب السياسة اللبنانية!

أنا علماني ولكني لي ملاحظاتي!

الدلع السياسي … إن لم نقل أكثر!!

14 آذار: عيد بأية حال عدت يا عيد!

والدي والقيم والحلم المستحيل

16 آذار: فَقَدَ العالمُ معلّماً بحجمِ أُمّة!

التّقاليد المعروفية التاريخية ودورها الوطني الجامع