على هامش تهديد جنبلاط مرحلة الأسد

د. قصي الحسين

مرحلة الأسد عابرة للمكان والزمان. عابرة للجغرافيا والتاريخ. هي باختصار مرحلة تؤسس للعبور كقاطرة، أو حافلة أو حاملة هادفة، انطلقت من مكان، لتنتهي إلى مكان، وتنطلق من زمان لتنتهي إلى زمان. بهذا تشتغل مرحلة الأسد في الزمان والمكان، تمرحل الزمان وتمرحل المكان، وصولاً إلى الأهداف المعينة التي صنعت لأجلها.

مرحلة الأسد في المكان والزمان، ليست أبداً عارضاً صحياً بسيطاً، أصاب سورية التاريخية عقب نكسة حزيران العام 1967، مع حافظ الأسد عليها. ففي مرحلته التي دامت نحواً من ثلاثة عقود، مرحلت الدوائر الاستعمارية: أميركية وأوروبية وسوفياتية وصهيونية ورجعية عربية: ضياع الجولان وضياع الشريط الجنوبي من لبنان، وضياع الثورة الفلسطينية  في أغوار الأردن. ومرحلت الانقسام السوري/ الفلسطيني، والسوري/ العراقي، والسوري/ اللبناني، والسوري/ المصري، والسوري/ الخليجي. ثم مرحلت الانقسام العربي/ الإيراني، والعلوي/ السني، والشيعي/ السني. ومرحلت أيضاً الانقسام الديني/ العلماني، والانقسام البعثي/ البعثي، والانقسام البعثي/ العربي، والانقسام البعثي/ الوطني.

وتحديداً على الأرض، مرحلت الدوائر القذرة المذكورة، في مرحلة حافظ الأسد، تدمير لبنان عن بكرة أبيه، بعاصمته ومدنه وقراه وجبله وساحله وداخله، وجرفته بالمسحاة وكبته قتيلاً على ذقنه. قتلت زعماءه على مراحل في ثلاثة عقود: وشكلت مرحلة حافظ الأسد. أو رحلتهم أو هجرتهم. وأحالت لبنان، العمارة والبنيان والاصطياف والسياحة والشرق السويسري: قاعاً صفصفاً.

في مرحلة حافظ الأسد، تمرحلت الفتنة الداخلية في سورية: أصابت دمشق والسويداء وحمص وحماه وحلب ودير الزور والحسكة وعين عرب/ كوباني، في الداخل. واصابت طرطوس وجبلة واللاذقية وطرابلس الشام في الساحل. ليلة واحدة في مرحلة حافظ أسد، غزت مدافن الغرباء وباب الرمل وباب التبانة بخمسماية جثة من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والعجز.

هل نتحدث في مرحلة حافظ الأسد، كيف تمرحلت القطيعة بين سورية والبلدان والأوطان العربية. وكيف تم اجتثاث الوطنيين والبعثيين العراقيين والمناضلين والمجاهدين الفلسطينيين. وكيف كان يتم تسليم القادة إلى أعدائهم للزج بهم في السجون، أو لرميهم في قيعان الموت. ولا يزال القائد التركي أوجلان شاهداً حياً، على مرحلة حافظ الأسد على القطرين الشقيقين: سورية ولبنان، تحت شعار: شعب واحد في دولتين. والسؤال: أين كان هذا الشعار في مرحلة حافظ الأسد. أين كان حقاً يتحقق.

bashar_hafez_asad

وفي ظل مرحلة حافظ الأسد، كان يتم الإعداد والتحضير، لمرحلة الأسد الجديدة: مرحلة بشار الأسد. وكانت الدوائر القذرة نفسها تشتغل على مرحلة التدمير الممنهج، لسورية ولبنان وفلسطين والعراق. ووضعت سورية بكل رجالها وتاريخها العربي والوطني والإسلامي في قبضة حديدية. وحجزت جميعها في الأقبية والأجهزة، داخل السور الحديدي بنسخته السوفياتية الأصلية. ووضع لبنان كل لبنان، لدى حراس الهيكل في الرملة البيضاء ببيروت وفي حي الأميركان والنادي العربي بطرابلس، وفي شتورة وفي عنجر. ووضع الشريط الحدودي ومعتقل الخيام في ظل حراسة إسرائيل في المعادلة نفسها. وكانت مرحلة بشار الأسد تنادي على اللبنانيين والفلسطينيين جميعاً بالإصطفاف، لأخذ تواقيعهم على مرحلة الأسد. كان حراس الهيكل لا يأمرون إلاّ بالعصا وإلاّ بالصفارة وإلاّ برفع الأيدي، ولو على شنق أنفسهم، أو شنق لبنان. أو شنق الفلسطينيين، أو شنق فلسطين. أو شنق العرب والمسلمين والمسيحيين.

في مرحلة بشار الأسد، كانت الدوائر القذرة تمرحل الحروب العربية/ العربية، وتمرحل الحروب العربية / الاسرائيلية، وتمرحل الحروب الإسرائيلية/ الفلسطينية، والإسرائيلية/ العربية. وتمرحل الحروب السورية/ التركية. مرحلت الدوائر القذرة في مرحلة الأسد ضياع الجولان، وضياع لواء الاسكندرون، وضياع لبنان وضياع فلسطين، وضياع الرقة وضياع الموصل.

ومرحلت الدوائر القذرة في مرحلة الأسد، خراب البصرة في سورية: التدمير الممنهج للغوطتين والزبداني والقصير وحمص وتدمر والسويداء والجولان. والتدمير الممنهج لحماه وتلبيسة والرستن وسلمية. والتدمير الممنهج لحلب وإدلب ومعرة النعمان ودير الزور والقامشلي والرقة، وقلب لوزة واللاذقية وجسر الشغور وجبلة والقرداحة وطرطوس.

مرحلت الدوائر القذرة في مرحلة الأسد، جرابلس وعين عرب/ كوباني والفرات والجزيرة الفراتية. ومرحلت الدوائر القذرة في مرحلة الأسد: عرسال والقاع وطرابلس /باب التبانة وجبل محسن، وحرب الثاني عشر من تموز 2006 والسابع من ايار 2007 في بيروت والجبل. وهي آخذة في انتظام دقيق، مرحلة تهجير الشعب السوري كله إلى لبنان والجوار الاقليمي وخارجه أيضاً بما فيه إسرائيل. وآخذة أيضاً في مرحلة التغيير الديمغرافي في سورية والعراق اليوم ولبنان غداً (لا سمح الله). والآتي أعظم. مرحلة الأسد بدأت بنا: بقتل كمال جنبلاط وقتل الثورة الفلسطينية، وقتل الرئيس بشير الجميل وقتل الرئيس رينيه معوض وقتل رفيق الحريري.. ولا تنتهي إلا بنا… متى؟ الله أعلم. وتسألون بعد عن مرحلة الأسد.

اقرأ أيضاً بقلم د. قصي الحسين

 مع تيمور جنبلاط تراث كمال جنبلاط في الحفظ والصون

جدوى “دراسات المستقبلات” أميركياً صناعة القرار

محمد حسنين هيكل عام على أيقونة الصحافة

ترامب وفوبيا المؤتمرات

الانتخابات النيابية فلسفة الوجبة الناقصة

خطاب الكراهية المقارن ترامب وعبد الناصر

آستانة وجنيف سورياً

عن الرئيس ترامب محاصراً

 كاسترو ثائراً وحاكماً مختلفاً

التسامح السياسي وآفاقه في لبنان

صادق جلال العظم سورية في القلب

الاتحاد الأوروبي ولعنة الهويات

العجز عن لبنان

وحدة القطبية والاستبداد

حسن إدارة الإنقسام أولاً

رحيل شريف فياض أضاء الشعلة ومشى

لبنان: ديوان المظالم

قراءة معمقة في كتاب “أنسنة الدين”

حرب عالمية فوق سورية لتدوم وتدوم

سورية الذبيحة في هانغشتو