“القناعة كنز لا يفنى”!

رامي الريس

رامى  الريس (8)

قبل أشهر قليلة من إنتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما، نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية مقالة مطولة لنائب الرئيس جو بايدن بعنوان: “البناء على النجاحات: فرص أمام الإدارة الأميركية الجديدة” تناول فيها المفاصل الأساسية للإدارة الأميركية في المجالات الداخلية والسياسة الخارجية وعناوين أخرى هامة.

البيت الأبيض

بايدن إعتبر أن ثلاثة عناصر رئيسية تقف خلف التفوق الأميركي وهي تحديداً: “الإقتصاد الديناميكي، القدرات العسكرية المنقطعة النظير، والقيم العالمية”. وإستطرد نائب الرئيس الأميركي مستبعداً بالمطلق أن تمتلك أي دولة القدرة على قيادة العالم في القرن الحادي والعشرين.

قد يكون إحتمال توفر الإمكانية لدول أخرى في العالم للقيام بمهمة القيادة الدولية مسألة دونها صعوبات عديدة مثل التقدم الصيني الهائل، والاستعادة التدريجية للنفوذ الروسي من البوابة السورية وسواها من التحولات في مقابل وهن الاتحاد الاوروبي الذي يواجه تحديات وجودية لا سيما بعد الإنسحاب البريطاني منه.

جو بايدن

ولكن السؤال لا يتعلق بمدى قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إدارة شؤون العالم بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا الدور والمعايير التي يرتكز إليها والتي لا تتعلق حتما بـ “القيم العالمية” كما وصفها بايدن إنما بشبكة من المصالح والاعتبارات السياسية والإقتصادية المتصلة بمصلحة الولايات المتحدة قبل أي شأن آخر، وهذا أمر مفهوم وقد يكون مشروعاً في السياسة الدولية. فالدول ليست جمعيات خيرية توزع حسناتها على شعوب الأرض، وهذا ما أثبتته التجارب والحروب والنزاعات العسكرية التي أدت إلى سقوط ملايين الضحايا نتيجة تضارب المصالح وتشابكها.

232101

مهما يكن من أمر، فإن التربع الأميركي على عرش القيادة الدولية قد يستمر لسنوات وعقود، لكن أي عالم تفاخر الولايات المتحدة بقيادته؟ وما هي أبرز صفات هذا العالم الخاضع القيادة الأميركية؟

ويسترسل نائب الرئيس الاميركي في مقالته ويكتب بإعتزاز: “إن العالم اليوم أكثر أمناً منذ إستلام إدارة الرئيس باراك أوباما السلطة في العام ٢٠٠٩”. حسناً، كيف يكون أكثر أمناً في الوقت الذي وقفت فيه الادارة الاميركية تتفرج على مدى خمس سنوات على النظام السوري يقتل ويهجر شعبه ويقوده نحو الحرب الأهلية ومنعت تسليح المعارضة السورية المعتدلة ما ولد التطرف الذي لم تنحح عشرات الآلاف من الضربات الجوية بوضع حد له بل تمدد ليحتل مساحات واسعة وشاسعة من الأراضي في سوريا والعراق؟

داعش1

كيف يكون العالم أكثر أمناً في الوقت الذي ضرب الإرهاب العواصم العالمية ومن غير المستبعد أن يضرب أي مكان داخل أو خارج أميركا مع سقوط الحدود الجغرافية ووصوله إلى مواقع جديدة مع كل عملية إرهابية ينفذها؟

كيف يكون العالم أكثر أمناً عندما نرى موجات المهاجرين اليائسين يموتون في البحار دون أن يسأل المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكناً عندما رأى ملايين المهاجرين السوريين داخل أو خارج سوريا يعيشون في أصعب الظروف وأقساها؟

مهاجرون

مهلاً، أليس هذا المجتمع الدولي ذاته الذي ترك الشعب الفلسطيني مهجراً ومطروداً من أرضه المحتلة لأكثر من سبعة عقود دون أن يجد حلاً للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي التاريخي متغاضياً عن الجرائم الإسرائيلية وإحتلالها للأرض وتوسعها الاستيطاني وحروبها المتتالية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل؟

من الممكن الإستمرار في سرد العشرات من الأمثلة التي تثبت عقم هذة السياسة والمواقف الأميركية والدولية على حد سواء!

قد يكون هناك حاجة ملحة لدى نائب الرئيس الأميركي لإعادة النظر بما قرأ وما كتب. ولكنه ربما يعمل بقاعدة: “القناعة كنز لا يفنى”!

————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess

اقرأ أيضاً بقلم رامي الريس

خمسون عاماً على “النكسة”: وكم من نكسات توالت!

عن الديمقراطية في فرنسا والميثاقية في لبنان!

لا، الدستور ليس وجهة نظر!

عن أوروبا والعرب والقمم!

زمن الإنحطاط!

عن النقاش الإنتخابي المدّمر!

لا، لسنا بحاجة الى شهاداتكم!

ترامب والمغامرات المكلفة!

الإنحدار نحو الشعبوية!

رسالة إلى العهد الجديد!

الحوار والتوافقية والمؤسسات!

يا لها من كذبة تاريخية!

لعبة الشارع والشوارع!

دار المختارة: صنعت التاريخ وتؤسس للمستقبل!

الإحتلال والطغيان والإرهاب!

هل أصبح إختصاص التاريخ من التاريخ؟

تراجيديا كاملة الأوصاف!

لثورةٍ حزبيّةٍ اﻵن!

إنتخابات الجبل: الرسالة واحدة!

الإنتخابات البلدية في العاصمة: هذه أبرز الخلاصات!