من الأمير شكيب ارسلان الى الشيخ محمد عبده

د. صلاح ابو الحسن

S.A.H

 

غريب أمر السياسة والسياسيين.. غريب امر الصحافة والصحافيين.. غريب امر الاحزاب والحزبيين.. غريب امر التحالفات والحلفاء.. وغريب امر كل “المتعاطين” بالسياسة في لبنان.. وبالتالي غريب ومسكين لبنان واللبنانيين.. المرتهنين والمخطوفين من الداخل والخارج.. “مسكين لبنان عندما يحكمه جهّال”.. كما كان يقول كمال جنبلاط..

غاب رجالات الدولة.. وحلٌ مكانهم “امراء” الزواريب والاحياء.. هزُل السياسيون فهزلت معهم السياسة.. سقطت الاقلام فهزٌلت الصحافة.. وباتت الاقلام في خدمة السلاطين ورجالات “البلاط”.. حسب كمية “الدنانير”.. لكل شتيمة سعر.. المطلوب اليوم نقابة لـ”الشتامين”.. بعد أن أصبحت مهنة..

كمال-جنبلاط

في لبنان، حوالي مائة “حزب” على اللوائح والقيود الرسمية.. تسعون بالمائة منها “دكاكين” تابعة او ممولة من “الشركة” الحزبية الأم.. تتقاضى “عمولة” شهرية بدل “أتعاب” كيل السباب والشتائم للغير..

والباقون، أحزاب متهالكة متداعية باتت خارج الخدمة منذ زمن.. او منتهية الصلاحية.. وبحاجة الى تحديث وتطوير.. وبحاجة الى تعدٌي الانقسامات السياسية الأفقية والعامودية.. وتعدٌي الكثير من المفاهيم والشعارات المعلبة..

مقتلة الأحزاب تحجّرها.. ومقتلة الاحزاب بقاءها أسيرة الشعارات البالية.. وكلما ارتفعت وتيرة الشعارات.. خفتت المبادىء.. على شاكلة: امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.. او امة واحدة من المحيط الى الخليج.. أو لا صلح ولا اعتراف ولا سلام مع اسرائيل.. فالتغيير سنة الحياة وسنٌة الاحزاب.. والتباطوء لا يوقف التغيير.. كان “المعلم” حريص على ابراز النخبة في الاحزاب.. والاحزاب اليوم تفتقر الى النخبة..

ومقتلة الاديان كل الاديان.. تبدأ او بدأت بالتعصب الأعمى ورفض الآخر.. وهي ايضا بحاجة الى تحديث وتطوير اي القليل من التدين والكثير من الإنفتاح والتسامح وقبول الآخر رغم الاختلاف.. وهنا اتذكر الصديق الدكتور فريد شحادة عندما سأله المسيحيون: ماذا يقول الدروز عنا عندما يكونون بمفردهم وانت صديق لهم.. فاجابهم، ما يقوله المسيحيون عن الدروز عندما يكونون وحدهم..

كم نحن بحاجة الى اعادة قراءة كمال جنبلاط الذي نادى بثورة في عالم الانسان فاستشرف المستقبل يوم قال: “مجموع ما في العالم كله من مادة الذرات، لو تقلّص على بعضه وضغط لكي لا يعود فيه فراغ ملموس، يملأ فقط قمع الخياط”.

العالم يسير باتجاه الحداثة والتطور ونحن نسابق التخلف والجهل.. وكم كان محقا الامير شكيب ارسلان عندما تساءل: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟؟!!.. او عندما قال الشيخ محمد عبده:  “رأيت في أوروبا إسلاما بلا مسلمين وفي بلدنا مسلمين بلا إسلام”!!!.

شكيب ارسلان

في لبنان، محطات اعلامية اكثر من ان تعدّ.. تتحدث بكل اللغات واللهجات.. اللغة الوحيدة المفقودة هي “اللغة الوطنية”.. اللغات الدارجة في الاعلام هي اللغات “الساقطة” لغة الانحطاط والابتذال.. تفتتح نشراتها بالتبجيل و”التبخير” بالسلطان.. المحطة نفسها تدل على صاحبها.. ولكل محطة صاحب..

المعلقون السياسيون بأكثريتهم ملتزمون بـ”ولي نعمتهم”.. بعضهم لهم اكثر من ولي.. وحماسهم يرتبط بـ”التسعيرة”..

Mohamed-Abdo

اليوم، لفتني احدهم وهو يدافع عن الجهة او الجهات المقاطعة لجلسات الحكومة.. وفي الوقت ذاته يدافع عن “الحليف” الصادق والمخلص والمبدئي.. الذي يرفض المقاطعة.. يبدو انه “يقبض” من الحزب “المقاطع” ومن الحزب الحليف “المشارك”..

هذا نموذج عن الساسة والسياسيين في لبنان.. وهذا النموذج انعكاس للأحزاب اللبنانية..

نعم، السياسة في لبنان “طبخة مخلوطة”.. حلفاء معمٌد تحالفهم بدم اللبنانيين.. احدهم همه الدفاع عن “طائفته المغبونة” بالنسبة لتوزيع “كعكة” الأجهزة العسكرية والامنية داخل الطائفة.. فيقاطع ويعطٌل.. وحليفه، يرفض المقاطعة ولكنه لا يرفض التعطيل..

غريب امرهم، هذا يقاطع التمديد للأجهزة العسكرية والامنية.. باعتبار التمديد غير دستوري وغير ميثاقي وغير شرعي.. وهذا وذاك.. يتحالفان من اجل التمديد للفراغ.. وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية..

أيهما أخطر، على اللبنانيين عموما وعلى المسيحيين خصوصا، التمديد لقائد الجيش في هذه الظروف الامنية المحلية والإقليمية، ام التمديد للفراغ في سدٌة الرئاسة الاولي.. في وقت يعتبر نفسه، البطريرك السياسي لطائفة الرئاسة؟؟!!…

نحن للأسف، دولة “زواريب”.. أو “زنكة”.. و”حارة كل من ايدو الو..”. وسلام على لبنان الذي كان يوما ما قبلة الشرق والغرب.. يوم كان صحافة العرب ومطبعة ومنتديات العرب.. ومستشفى ومصارف ومدارس وجامعات العرب..

يوم كان العرب والعالم الثالث يحلم بالتشبه بلبنان.. فكم نحن اليوم أشبه بتلك الأنظمة الاستبدادية البائدة امثال حزب البعث وكل الأنظمة التوتاليتارية المنقرضة في العالم..

والأهم يوم كان لبنان موئل الحريات السياسية والفكرية.. يوم كان يستضيف السياسيين والمفكرين والكتاب الاحرار الفارين من دول الانقلابات العسكرية والانظمة المخابراتية ومن السجن العربي الكبير..

 

اقرأ أيضاً بقلم د. صلاح ابو الحسن

وأخيرا… “طفح الكيل”!

“كأنه حُكم على اللبنانيين أن يحكمهم دائما الجهال”..

رسالتي الى الرفيق تيمور

إنتصار “الأوهام” الكاذبة!

صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا!

حقيقة تؤلمك خير من كذبة ترضيك

هل يُطلب دمج الجيش بـ “حزب الله”؟

وحدة سوريا مرهونة ببقاء “الديكتاتور”!

هل عادت المارونية – السنية السياسية؟!

من قانون “الستين” الى قانون الفرز الطائفي

ما هكذا تُورد الإبل يا فخامة الرئيس..

الجهل خلاّق أوهام.. ونرجو “اللطف”..

عندما يُضربُ العهد من بيت ابيه؟!

عن الآلاعيب المخابراتية الغبية!

هل انتهى “العهد” قبل ان يبدأ؟

الجنبلاطية ثقافة.. أنا جنبلاطي..

أي مرتجى ولبنان أسير “اللحظة”؟

هل انتهت مفاعيل الـ”قسم”؟

الهدف من “النسبية” “ثلث معطل” ام عدالة تمثيل؟

من صلاح ابو الحسن الى انور الفطايري في ذكراه