التباس التهديد وتوقيته وأهدافه

منير بركات

التباس التوقيت من الجهة التي سربت التهديد في جريدة “الأخبار” تحديداً وحصراً  والمعروفة الإنتماء، لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، يستبطن الكثير من التفسير والتأويل في الوقت الذي  يلعب فيه النائب حنبلاط دوراً متزناً، ومتوازناً، ومعتدلاً، وجامعاً في الملف الداخلي وحرصاً على السلم الأهلي وهو يبرهن عن إنحيازه لبناء الدولة والتعاون مع الرئيس نبيه بري في ذلك وهو ما يتناقض مع بعض الأطراف في سياق ترتيب جديد لوضع الجمهورية في حال أرادوا بقائها، ولو كان الموقف الحاسم للسيد نصرالله في تحديد الخيارات السياسية بما فيها ترشيح الرئيس بري للرئاسة الثانية، كمن يرأب الصدع بين الثنائية الشيعية في ظل الخلاف الجدي على الهوية الوطنية والتعاطي مع موضوع الدولة ما بين عرابي التنظيمين السيدين موسى الصدر وولاية الفقيه وانعكاس ذلك على النهج السياسي لكل منهما لا سيما بعد التطورات الإقليمية ونتائجها، والترجمة الإيديولوجية والسياسية على الوضع الداخلي اللبناني.

نعم، وليد جنبلاط ينحاز للشعب السوري بمختلف اطيافه ويؤيد الثورة السورية بتنوعها ولو كان ينحاز للخيارات المعتدلة بداخلها، دون إستعداء اي فريق منها، يعني ذلك بمحصلة موقفه يخدم مسارات الثورة بمجملها وبموقف واضح من نظام الاسد وحلفائه، إذاً من يستفيد من تركيبة التهديد ولمصلحة من في حال النجاح بتنفيذه لا سمح الله.

إذا كان البعض يحلم بإثارة فتنة ما أو التهويل بها تؤدي إلى تحول في المسار السياسي لبعض القوى  باتجاه مختلف يكون مخطئاً، وليعلم القاصي والداني بأن شروط الصراع الداخلية وتوازناتها قد اختلفت وتغيرت، في ظل المتغيرات الديمغرافية وفي ظل الأعباء التي اثقلت حزب الله في التورط داخل الحرب السورية وتبعاتها على الساحة اللبنانية.

??????????

إن التهديد للدروز والمسيحيين وللزعيم الوطني وليد جنبلاط في الاغتيال والقتل وفي خطوة متزامنة مع تظاهرة المختارة الوطنية والتي شكل صلبها الحضور المسيحي – الاسلامي ببعدها الوطني من الممكن انه ازعج البعض، وبمعزل عن صحة التهديد الذي يهدف إلى الدفع بتكتل مذهبي يستنفر ضد فئة تشكل عصب الحراك الثوري السوري، ليجوف الموقف السياسي المؤيد للثورة والشعب السوري تحت ضغط التهويل، وبالتالي يستخدم هذه الكتل بقوتها وموقعها وقيادتها ويدفعها الى مكان آخر، يكون بذلك لاعباً في نار سوف تحرقه وتزيد من صلابة المًوقف بوجهه، لا نشكك باحد ولا نتهم احد لكن الحاضنة الشعبية الوطنية سوف تتلاحم للدفاع عن مصيرها المرتبط بمصير الوطن  وتحمي قيادتها وخياراتها .

لن ينجحوا في تنفيذ اهدافهم وسوف ترتد تهديداتهم على كل من يطبخ سموم الفتنة، وسوف تكون محركا وحافزا لمزيد من اليقظة والوحدة والتلاحم.

نتمنى ان نكون مخطئين في الاستنتاجات والتحليل لكن التوقيت في اطلاق التهديدات انما يثير التساؤل، ونرجو ان يبقى مصدر التهديد للجميع مرتبط بمرجعية الأرهاب الحقيقي وهو معروفاً ومكشوفاً.

————————–

(*) رئيس الحركة اليسارية  اللبنانية

 

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

التلويح بالحكومة العسكرية: حقيقة ام ابتزاز

قوانين إنتخابية بعملية مقلوبة تخدم النتائج المسبقة!

التطورات التاريخية للمجالس واللجان الادارية ومجلسي الشيوخ والنواب

تزامن الضربة في سوريا بعد انفجار قاطرة المترو

ما توفر لوليد جنبلاط لم يتوفر لتيمور والعكس صحيح!

المختارة: يوما وطنيا بامتياز

لسنا ضيوفاً ولستم غرباء.. بل شركاء!

في ذكرى استشهاده: زهرات الوفاء وجبين الغضب المعقود

هذه النتائج السياسية للإستفتاء!

مؤتمر “الإشتراكي” شجاعة السلوك والتغيير من قلب النظام الطائفي

عندما يلتحق العلمانيون بالطوائف الكبرى!

النسبية اسيرة للطوائف وفي خدمتها؟!

تحية لنبيل حاطوم

الأنظمة الإنتخابية الشائعة ومصلحة لبنان في المختلط

قوتنا من قوة الوطن وحذار من تهميش أحد

الثنائية الشيعية والتناقض الاقليمي والملف الرئاسي

هل نحن أمام إنتخاب للرئيس أم إستسلام؟

ما فوق الرئيس وتحته وتعطيل انتخابه

التطورات الميدانية في الحرب السورية: إنعطاف جديد؟

سليل الارث الوطني والعربي والإنساني