السياسي

السياسة في فكر  كمال جنبلاط

لا بد لي في البداية من توضيح التمديد الذي إعتمدته كلمة سياسة. لن أدخل في الأصول اللغوية اليونانية للكلمة. ولكن من الملاحظ الآن أن عبارة السياسة توحي بماهية، لكنه الشيء حسب J. Frennd في كتابه “جوهر السياسة” وهو تكلم عن السياسة بالفرنسية بالمذكر Le Politique أما La Politique بالمؤنث فتقع على مستوى أدنى وهي ترتبط بالنشاط السياسي وبالأحداث وتعني الغوص في الهموم المادية إلا أن هذا التمييز لا يجيز لنا الفصل بين هذين المفهومين لأن هناك علاقة جدلية بينهما إذ لا يمكن أن نتجاهل الواقع والأحداث وإلا تحولت السياسة إلى جوهر ومثل وأخلاق أو فلسفة سياسية (السياسة كما يجب أن تكون وليس كما هي). فالإنسان كائن بيولوجي إجتماعي يعيش في مجتمع له تاريخ وحاضر ومستقبل وهو يتطور ويحتاج إلى قرارات عملية. ومن ناحية أخرى لا يمكن أن نكتفي بتسيير الأعمال والصراعات اليومية دون تفكير أو تصور عام ورؤيا شاملة وإلا كان المصير هو الضياع، إذاً السياسة في فكر كمال جنبلاط العنوان معبر. السياسة ليست كل فكر كمال جنبلاط فهي الجزء الصغير الذي لا يفهم إلا في إطار الكل. والفكر السياسي هو مظهر من مظاهر الفكر الإنساني الشامل لذا لا يمكن الكلام عن السياسة في فكر كمال جنبلاط دون الكلام عن هذا الفكر خاصة وأن الرجل توحيدي موحد ذات رؤيا شاملة للكون يرتبط فيها الكل بالكل وتنادي بقوانين واحدة تدير الكون والإنسان، هذا المجسم الصغير للكون. ولكن السياسة فكرة وعمل في سبيل هذه الفكرة، نظرية وممارسة تترجم يومياً ومضامين هذه النظرية في المجتمع والإقتصاد والسياسة. والرجل السياسي هو من يعمل ويمارس النشاط السياسي وهكذا نكون قد حددنا أطر هذا اللقاء :