قوانين الانتخاب الهجينة والبديل في القانون المختلط

منير بركات

بركات

بعد التسليم بأن الشعب هو مصدر السلطات ودفن الحق الالهي الذي كان يحتمي به الملوك والسلاطين مدعين بأنهم ظل الله على الأرض.

وبعد الرضوخ ﻹرادة الشعب التي رافقت تطور المجتمعات، مما أدى الى اعتماد قواعد قانونية جديدة.

ومع خضوع الحكام في العالم الى المبدأ الجديد مرغمين، لم يوفروا فرصة من أجل الاستمرار في الحكم من خلال اﻹلتفاف على العملية اﻹنتخابية التي تجعلها عملية شكلية، لكن رياح التغيير طلت برأسها لتطيح بالعديد منهم.

إن الشعب تنازل عن الكثير من حقوقه والذي أخذ خيار المشاركة ودفع ثمنها، فاضطر للتخلي عن حرياته ودوره مقابل تأمين الاستقرار الأمني والإجتماعي والاقتصادي، وخاصة في ظل الوصايات المختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر والتي بدت للكثيرين بأنها قادرة على تأمين الاستقرار والعدالة.

النظام الديمقراطي البرلماني يقوم على أساس الانتخاب الدوري والسري وإتاحة الفرصة للشعب بإختيار ممثليه ومحاسبتهم بعيدا عن كل أشكال الضغط.

البرلمان اللبناني

أما في لبنان لم تكن في يوم من الأيام قوانين الانتخاب تعبر عن الواقع السياسي الذي يمثله الشارع، بل جاءت للدفاع عن مصالح الطبقة السياسية بعيدا كل البعد عن المبادئ الاساسية والمواطنة.

لم تستطع قوانين الانتخاب في لبنان وتطورها التاريخي ان تحمي الحقوق، وان تحقق المساواة وتصون الحريات، ومنذ ولادة أول هيئة وطنية عام ١٩٢٢ والتي دعيت بالمجلس التمثيلي بقرار من سلطات الانتداب، وجدنا فيه التقسيم الطائفي الذي بدأ مع الامبراطورية العثمانية واستمر مع الانتداب، وما زال ساري المفعول مع بعض التعديلات غير الجوهرية والتي لم تلامس التغيير الفعلي.

وبعد تحول المجلس التمثيلي الى مجلس نيابي سنة ١٩٢٦، شهد لبنان تقسيمات عديدة، ففي سنة ١٩٥٠ قسم القانون لبنان الى تسع دوائر انتخابية ثم الى ٣٣ دائرة عام ١٩٥٣ معتمدا الدوائر الصغيرة كل ذلك وفق استنساب، ولا ترمي الى افضل تمثيل شعبي.

أما قانون الانتخاب الصادر عام ١٩٦٠ فقد اعتمد القضاء كدائرة انتخابية، وبقي الحال كذلك الى سنة ١٩٧٢ حيث اجريت اخر انتخابات قبل الحرب الاهلية.

الطائف

وفي عام ١٩٩٢ اقر مؤتمر الطائف قانون انتخابي جديد، وقد غير هذا القانون عدد النواب وعدد الدوائر.

إن هذا القانون يحمل في طياته الخصائص التي حملتها كل القوانين الانتخابية التي رافقت تاريخ لبنان الانتخابي.

اعتماد مبدأ الأكثرية الذي له كثير من المساوئ أهمها طعنة للديموقراطية ولصحة التمثيل، إذ لا يعقل ان يبقى ٤٩ بالمئة دون تمثيل لهم.

لذلك يبقى القانون المختلط نسبي وأكثري وبتقسيم عادل للدوائر مع مراعاة التمثيل الطائفي أفضل الصيغ المطروحة.

————————–

(*) رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

مخاطر المشهد ونتائجه المدمرة

مخاطر نتائج الحرب على لبنان توازي الحرب نفسها!؟

إستحضار نبض الحركة الوطنية أصبح ضرورة…

الإرتداد عن مشروع المقاومة الأصلي

الإخضاع السياسي للبنان شرط لحل موضوع النازحين؟

المعادلة المقلوبة في خدمة النظام السوري

عن المصالحة الأم التي خلقت فينا عمقاً ثقافياً وطنياً…

تاريخ عرسال المشرف وأهمية فصلها عن الإرهاب

النظام السياسي اللبناني يفقد الديمومة!

رابطة المعلمين وإحياء ذاكرة الوصاية

هل هو إعلان لإجتياح المنطقة… أم انه الدور المطلوب؟

خلفية خطاب نصرالله وابعاده

في ذكرى استشهاد حاوي لم ولن يتمكنوا من اغتيال الاعتدال

الانتصار الوهمي على حركة التاريخ

المرحوم أبو نجيب جميل العطار: عنوان الإنفتاح

غادروا الكيدية وانقذوا البلاد من المغامرة

التلويح بالحكومة العسكرية: حقيقة ام ابتزاز

قوانين إنتخابية بعملية مقلوبة تخدم النتائج المسبقة!

التطورات التاريخية للمجالس واللجان الادارية ومجلسي الشيوخ والنواب

تزامن الضربة في سوريا بعد انفجار قاطرة المترو