حكايتي مع كرة القدم وفريق ليستر الانكليزي الذي هز اعتى الامبراطوريات

محمود الأحمدية

M.A

بعيداً عن السياسة استراحة رياضية لحدثٍ استثنائي قلب قواعد كرة القدم رأساً على عقب وهو فوز فريق نادي ليستر الإنكليزي بالدور الإنكليزي لعام 2016 متجاوزاً كل النوادي العمالقة للكرة الإنكليزية على مدار عام بأكمله، وللحديث تتمة…وسأعود لهذا الحدث في مجرى تفاصيل مقالتي هذه.

منذ التسعينات بدأ عشقي لكرة القدم، وبناء لظروف العمل، تابعت الدوري المصري والصراع التاريخي بين الزمالك والأهلي وكنت أسكن في القاهرة كمهندس مبيعات في شركة لبنانية كندية كانت تصدر السقالات والقوالب الحديدية إلى حوالي أربعين دولة، وتطورت هوايتي عندما انتقلت إلى نيس في جنوب فرنسا وتابعت الكرة الفرنسية وكانت هوايتي رؤية فريقي سانت اتيان ومرسيليا… وتطورت الأمور لأصبح وحتى تاريخه من مشجعي الفريق الفرنسي وكانت نشوة الانتصار عندما فازت فرنسا ببطولة كأس العالم في باريس أمام البرازيل بثلاثة أهداف منها هدفان للعربي بامتياز زين الدين زيدان… هدفان أجبرا الرئيس الفرنسي الحاضر ذلك النهائي يقفز من مكانه مباركاً للفرنسي العربي الأصل زيدان وقائلاً: عظمة فرنسا هذا الفسيفساء الابداعي الذي يمازج الحضارات ويزاوجها ومن أجل ذلك كان الفريق الفرنسي باغلبية ساحقة من اللون الأسود والأصول الافريقية والأوقيانية…

من خلال محبتي للفوتبول الفرنسي تابعت المدربين الفرنسيين واللاعبين الفرنسيين الذين ينشطون في اغنى وأقوى وأهم دوري في العالم قاطبة الدوري الإنكليزي. وذلك باعتراف العالم اجمع حيث يشكل اللاعبون فيه وحسب الاحصائيات 70% من أشهر لاعبي العالم من حوالي ثلاثين جنسية وعلى رأسهم اللاعبون البرازيليون  والأرجنتينيون والفرنسيون والإيطاليون والاسبان والأفارقة وأخيراً العرب…

وشجعت فريقي المفضل الارسنال الذي يدربه الفرنسي ارسين فينيغر والذي يضم بارمادا فرنسية على رأسها (جيرو) الفرنسي…

وفي الدوري الإنكليزي تجد مختلف المدارس الأوروبية والأميركية اللاتينية من خلال مدربي الفرق وجنسياتهم… وتاريخياً العالم كله يتابع ستة اباطرة للكرة الانكليزية في الدوري الانكليزي في الدوري الانكليزي تداوروا على الفوز ببطولة الدوري الانكليزي: مانشستريونايتد، ليفربول، ايفرتون، نيوكاسل، ليدز، وأخيراً مانشسترسيتي الذي شكل مفصلاً صعباً في الدوري الانكليزي من خلال الرعاية والتمويل الخليجيين جاذباً اهم لاعبي العالم… وشكل منافساً لمانشستريونايتد ومتخطياً له في ترتيب الدوري…

وهنا يأتي دور ليستر الفريق القنبلة المفاجأة هذه السنة للدوري الانكليزي ولكل اباطرة كرة القدم في العالم… وعظمة الدوري الانكليزي ان كل الفرق قوية ومن الممكن أن ترى الفريق الأخير في الترتيب يتغلب على الفريق الأول في احدى المباريات ولكن ليس بشكل مستمر مثلما فعل ليستر

أما الذي ميز ليستر فهو عظمة مدربه الايطالي  كلود رانييري الذي شعر بخطر ترتيب فريقه قبل عام أي موسم 2015 والذي كان فريقه يقبع في قاع الترتيب سابقاً الذين سقطوا وتركوا الدوري الممتاز بعد ان تخلص باعجوبة من السقوط والغياب إلى دوري المظالم أي الدرجة الأولى بعيداً عن الدوري الممتاز حيث الشهرة والروعة والابداع… وكانت مهمة المدرب الايطالي صعبة ومستحيلة من أجل موسم 2016  وكانت المفاجأة مجموعة من اللاعبين المغمورين اختارهم بعناية فائقة بعدما جال اوروبا وشاهد المباريات  واختار اولئك اللاعبين مستنداً إلى خبرته الرهيبة في الرؤيا التي كونها عن كل لاعب وكانت المفاجأة القنبلة: لاعبون ممتازون بلياقة بدنية عالية وتقنيات فنية دوخت العالم أجمع وكرة قدم تزاوج الطريقة الانكليزية بالتمريرات الهوائية والطويلة وطريقة (الكاتناشو) الايطالية في صلابة الدفاع الحديدي والكرات والتمريرات القصيرة البرازيلية والقدرة في نفس اللحظة على الانتقال من الدفاع على الهجوم وترك فكرة الاحتفاظ بالكرة وترك الفريق المنافس يحتفظ بها بين اقدامه ومجرد انتقالها  إلى أقدام لاعبي ليستر تصبح بسرعة البرق على مشارف مساحة حرم المرمى الخصم بمهارات عالمية متفوقة ركّعت الاباطرة كلهم واستطاع ليستر وأمام ذهول العالم الأجمع أن يحطم كل الفرق الخصمة من مانشستريونايتد إلى مانشسترسيتي إلى ليفربول إلى افرتون إلى ارسنال باستثناء المباراة الأخيرة بينهما والتي لم تؤثر على الترتيب العام وصعد ليستر بسرعة  الصاروخ من قاع الدوري إلى الأول وبقي الأول حتى آخر اسابيع الدوري وسط ذهول جماعي وانقلاب جماعي في كيفية اللعب والتكتيك التقني والرؤيا واصبح هذا الفريق (ليستر) بعبع الجميع واكدّ علوّ كعبه من خلال انتصاراته المتتالية على مدار عام بأكمله.

ومما يثلج الصدر ويفرح القلب ان أهم لاعب ترك بصمة في ذاكرة الجماهير هو المتفوق الجزائري (محرز) راعب كل لاعبي  الدفاع في الدوري الإنكليزي والذي جعل العالم الاجمع ينظر إليه وبعد ان كان مغموراً في احدى الفرق الفرنسية (نانت) في فرنسا إلى لاعب ارتفع سعره بشكل جنوني إلى حد الماية مليون جنيه استرليني… نعم عربي ابن عربي ويلعب في الفريق الجزائري الفريق الوحيد وللتذكير الذي هز عرش المانيا مرتين: الاولى في اسبانا عندما هزمها بهدفين عن طريق المبدع (مادحير) الجزائري والأخيرة في كأس العالم وكان النصر قاب قوسين للجزائر…

تحية من كل عاشق لكرة القدم إلى فريق ليستر الذي غير قواعد اللعبة وجعلها (فن وقتال) على كل كرة وفي كل لحظة…

بعيداً عن السياسة احببت الاضاءة على هذا الموضوع راجياً ان يكون قد نال استحسانكم مع اعتذاري من القراء الكرام الذين لا يتابعون كرة القدم…

اردتها فرصة استراحة بعيداً عن زواريب السياسة ومصائبها وارتقاء الى ابداعات العالم المتحضر…

اقرأ أيضاً بقلم محمود الأحمدية

كمال جنبلاط البيئي: سابق لعصره

من كمال جنبلاط إلى الربيع الصامت إلى فرنسا

مَنْ أَحقّ من فريد الأطرش بنيل جائزة نوبل للفنون

كمال جنبلاط البيئي سابق لعصره

كيف لوطن أن يشمخ وفيه كل هذا العهر في مسلسلاته

حرش بيروت تحت رحمة اليباس… والتاريخ لن يرحم

مواسم التفاح بين الحاضر والماضي… قصة عزّ وقهر!

مصنع الإسمنت في عين داره ونتائجه الكارثية على البيئة والإنسان

كمال جنبلاط البيئي  وثقافة المواطن الحر والشعب السعيد

أولمبياد الريو والحضارة وعرب ما قبل التاريخ

مصنع الإسمنت في عين دارة: جريمة بيئية موصوفة

هل أحسنت؟ هل أخطأت؟ لا أعرف!!

شكراً مسيو هولاند… أعطيتنا درساً في الحضارة والأخلاق!

غسان سلامة و”اليونسكو” وزواريب السياسة اللبنانية!

أنا علماني ولكني لي ملاحظاتي!

الدلع السياسي … إن لم نقل أكثر!!

14 آذار: عيد بأية حال عدت يا عيد!

والدي والقيم والحلم المستحيل

16 آذار: فَقَدَ العالمُ معلّماً بحجمِ أُمّة!

التّقاليد المعروفية التاريخية ودورها الوطني الجامع