الإنتخابات البلدية في العاصمة: هذه أبرز الخلاصات!

رامي الريس

رامي-الريس1

لم يكن الإقبال الخفيف لـ”البيارتة” على صناديق الاقتراع في أولى مراحل الإنتخابات البلدية والإختيارية مفاجئاً؛ لا بل يمكن القول أنه لو سجلت نسب تصويت مرتفعة في العاصمة لتحققت المفاجأة، ذلك أنه، تقليدياً، نادراً ما سجلّت بيروت أي إقبال ملحوظ على الإنتخاب خصوصاً في الإستحقاق البلدي.

ولعل إمتناع أو تردد شرائح واسعة من أبناء العاصمة عن التوجه الى أقلام الإقتراع هو شكل من أشكال التعبير غير المباشر والخفي عن عدم الرضا عم حققته بلديات بيروت المتعاقبة والتي لم توفق، بمعظمها، بتسجيل إنجازات نوعية، كي لا نقول أنها فشلت فشلاً ذريعاً في العديد من الملفات كأزمة السير الخانقة التي تشهدها العاصمة وملف الأبنية التراثية التي هدمت رويداً رويداً وأفقدت المدينة ما تبقى من ذاكرتها المشوهة ونسيجها الإجتماعي الفاقد لهويته التاريخية بعد تحول الكثير من مبانيها الى عمارات تجارية شاهقة موزعة بطريقة غير منظمة، ناهيك طبعاً عن تفجر ملفات كبيرة خصوصاً في الأسابيع الأخيرة من ولاية المجلس البلدي الأخير كعقارات شاطىء الرملة البيضاء ودالية الروشة وعدادات الوقوف ومشروع جسر فؤاد بطرس في الأشرفية وسوى ذلك من الملفات الهامة.

الحريري يقترع

صحيحٌ أن الفوز تحقق كاملاً لـ “لائحة البيارتة”، ولكن التحدي يكمن الآن في التوقف عند النتائج وإعتبار المشاركة الهزيلة في الإقتراع بمثابة موقف إعتراضي سجله أبناء العاصمة، على طريقتهم، ما يحتم على الفائزين السعي الحثيث للتواصل مع اللوائح المنافسة لا سيما لائحة “بيروت مدينتي” التي ضمت عناصر كفوءة ومتحمسة لخدمة المدينة.

Untitled

أما الإشكالية التاريخية الكبرى التي تعيشها بيروت دون سواها من كل بلديات لبنان، اي تلك المتعلقة بإزدواجية السلطة مع محافظ مدينة بيروت الذي يملك صلاحيات السلطة التنفيذية، فهي باتت تتطلب حلاً جذرياً بعيداً عن الحسابات الطائفية والمذهبية. فإعادة تنظيم العمل في بلدية بيروت ليصبح سلساً أسوةً بما هو في واقع الأمر في سائر بلديات لبنان لا يهدف الى إفقاد طائفة ما منصباً رفيعاً تملكه. ولعل العودة الى الإقتراح الذي تقدم به رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في إطلالته التلفزيونية الأخيرة حيث إقترح إلغاء منصب المحافظ وتثبيت المداورة بين المسلمين والمسيحيين في البلدية بما يحفظ حقوق الجميع وتمثيلهم السياسي والشعبي هو المخرج الأفضل لهذه المعضلة القديمة.

جنبلاط ومرسال غانم

لقد حول العديد من محافظي بيروت سلطتهم التنفيذية الى سلطة رقابية على أعمال البلدية وهو ما يتنافى مع دورهم ووظيفتهم الأساسية. ثم، هل من المنطق أن يكون موظف ما، تعينه السلطة السياسية، يملك حق تعطيل هيئة بلدية منتخبة بالإقتراع الشعبي الديمقراطي.

تستحق بيروت أداءً بلدياً أفضل من ذلك، وتستحق أن تحل من أمامها تلك العقدة التي فرضت نفسها على مدى عقود أي إشكالية بلدية بيروت – محافظة بيروت.

بلدية بيروت

إنتخابات بلدية بيروت طويت، والآن فتحت صفحة جديدة. المهم أن تنجح اللائحة الفائزة أن تعيد بناء صورة جديدة لبلدية العاصمة في أذهان “البيارتة” أولاً واللبنانيين جميعاً ثانياً، لما لهذه المدينة من محبة ومكانة في وجدان جميع المواطنين.

وكما قال النائب وليد جنبلاط: “خلصت السكرة وإجت الفكرة”!

———————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess