أنا علماني ولكني لي ملاحظاتي!

محمود الأحمدية

M.A

منذ ستة وأربعين عاماً أقسمت اليمين أمام كمال جنبلاط كتقدمي اشتراكي آمن بمبادىء هذا الحزب والذي جمع بين عدالة الماركسية وأنسنتها والذي جمع نخبة مؤسسين، قامات وطنية ومفكرين من كل أنحاء الوطن… واينما تطلعت إلى مؤسسات لبنان الرسمية من مؤسسة الضمان الإجتماعي إلى مؤسسة مجلس الخدمة المدنية والقانون الأهم الذي فرضه كمال جنبلاط يوم كان وزيراً للداخلية عندما أعطى رخصةً إلى مختلف الأحزاب اللبنانية…

هذه نقطة من بحر ولن أدخل في تطبيق الأحزاب بعد حقبة سوداء أرادوا فيها تحويل لبنان التعددية والحرية والديمقراطية إلى صورة مقيتة طائفية ومن ضمن ضحاياها كانت الأحزاب والإتحاد العمالي وكل المعالم الحضارية للوطن…

كتبت هذه المقدمة عن سابق عمد وإصرار ايماناً مني وباختصار شديد تأكيد نظرتي للأمور في عمق هذه الحياة وايماني بتوحد انسانية الإنسان مهما كان جنسه أو طائفته أو لونه… وايماناً مني بأن المسيحي الحقيقي هو وطني أكثر من غيره وكذلك المسلم الحقيقي سواء كان درزياً أو سنياً أو شيعياً أو أي فرقة أخرى هو وطني أكثر من غيره… لذلك وحفاظاً على هذا المفهوم جئت بمقالتي هذه…

في السنوات الثلاث الأخيرة وخاصة في الأسبوعين الأخيرين وعبر أكثر من عشرة برامج إذاعية وتلفزيونية وفي الصحافة اللبنانية وردت كلمة (الثلاثية بين المسيحيين والسنة والشيعة)… مهلاً مهلاً يا سادة ما أشبه الأمس باليوم…

باختصار شديد أعود لكلام قاله الأخطل الصغير بشارة الخوري في جريدة البيرق في 5 آيار عام 1919 يقول حرفياً “قرأنا الجرائد ونقرأها فإذا هي لا تذكر من طوائف هذا الوطن سوى المسلمين والنصارى واليهود… ثم تتوسّع في التفصيل فتعدّد الطوائف الإسلامية ولو كان لليهود بطون وأفخاذ لعددتها فرداً فرداً، تفصّل ذلك وهي لا تشاء أن تذكر أن في سوريا ولبنان طائفة لها مقامها ولها نفوذها ولها أخلاقها ولها وطنيتها ألا وهي الطائفة الدرزية الكريمة.

كمال جنبلاط

إن الطائفة التي اشتهرت بالإباء والمروءة والبسالة والعفة يجب أن يكون لها المقام الذي تستحقه فضائلها، ويستطرد الأخطل الصغير: إن الطائفة التي سبقت أشد الأمم تمدّنا ففرض دينها العِلْمَ على أبنائها ذكوراً وأناثاً وأمر بابطال الإسترقاق وتسَاوى الرجل والمرأة في الحقوق. يجب أن يكون لها مقامٌ كبير بين كل الطوائف لا سيما أنها لا تعرف سوى سوريا ولبنان وفلسطين وطناً ولا تعبد غيرهم وطناً… إن المسلمين والنصارى واليهود هم أقل حبّاً لوطنهم من الدروز، لأنهم وزعوا حبهم بين مكة والمدينة والقدس وسائر الأماكن المقدسة، ثم وزعوه على الدول والبلدان الإسلامية والمسيحية الأجنبية، بخلاف الدروز الذين حصروا حبهم بلبنان وسوريا وفلسطين. هو حبٌّ لم يتغرّب تغرّب حب غيرهم من الطوائف، هو حبٌّ تراه على ثغر كل زهرة من أزهار لبنان وأزهار جبل حوران، هو حب تراه متغلغلاً في صدر الوادي أو سابحاً على صفحة الغدير أو مجسّماً بقطرة الندى العالقة على وجنة الرياحين مطلع الفجر)…

مهلاً مهلاً يا سادة كفى تعتيماً على تاريخ مجيد كل من يعود إليه يختصر الواقع بأن المسلمين الدروز هم سيف العروبة والخط الأمامي الذي كافح بالمهج والأرواح والدم للدفاع عن شرف العروبة وكرامتها…

راجعوا يا سادة ماذا قال عنهم المؤرخ الفرنسي بوجي سان بيير، وماذا قال عنهم العلامة كرد علي وماذا قالت الأميرة الإيطالية بلجيوجوزو وماذا قال عنهم الشاعر الفرنسي الأكبر لامارتين، وماذا قال عنهم شاعر النيل حافظ ابراهيم، وماذا قال عنهم المؤرخ الإنكليزي نمري، وماذا قال بطرس البستاني، والكاتب البلجيكي كريستوفيكس والفرنسي بيجيه سان بيار ويشرفني ما قاله عنهم القائد التاريخي نابوليون بونابرت حرفياً: “عندما كنت محاصراً عكا قدمت علي شرذمة من الفرسان الموحدين بقيادة الشيخ عمر ظاهر، فاندهشت لرجولتهم واحسست في نفسي ميلا شديداً إليهم ودافعاً قوياً يقربني من كل فرد منهم فتمنيتهم لو كانوا فرنسيين لأقاتل بهم العالم أجمع”.

soltan-basha-alatrash(1)

 إرجعوا إلى الثورة السورية ضد المستعمر الفرنسي هذه الثورة سُميت ثورة سلطان باشا الأطرش وأعود وبالأرقام لعدد شهداء هذه الثورة الظافرة التي أجبرت الجنرال ديغول في البرازيل وهو كان رئيساً للجمهورية الفرنسية على القول: “بنو معروف هم أشرف العرب لا يتعدون ولا ينامون على ضيم وهم الوحيدون الذين هزموا الجيش الفرنسي في سوريا ولو كان مستوى تحدينا لهم أكبر لكان مستوى الإذلال لجيشنا أكبر”…

وبالأرقام وبعدد شهداء أشرف ثورة عربية وللتاريخ حتى لا يتجاوزه الذين باعوا ضمائرهم نقول: من أصل 4814 شهيداً تقسموا على الشكل التالي من كتاب المؤرخ الحموي: دمشق 270 شهيداً أدلب 245 شهيداً اللاذقية 330 شهيداً القلمون 189 شهيداً حماة 150 شهيداً حلب 97 شهيداً دير الزور 90 شهيداً حمص 58 شهيداً جباتا الخشب 34 شهيداً البرلمان 27 شهيداً درعا 33 شهيداً, بينما شهداء السويداء وحدها 2042 شهيداً وشهداء مجدل شمس حضر بقعاتا بقعسم عين قنية مسعدة 1249 شهيداً أي 3291 شهيداً درزياً من أصل 4814 شهيداً والدروز يشكلون 5 بالمئة من سوريا في لبنان نختصرها بالقول نحن أسياد تاريخ هذا الوطن.

شكيب ارسلان

إرجعوا إلى التاريخ… ارجعوا إلى الأمير فخر الدين الثاني الذي حقّق دولة لبنان الكبير من حلب إلى صفد إلى عريش مصر، ارجعوا إلى كمال جنبلاط، إلى شكيب ارسلان، إلى عادل ارسلان إلى أحد أبطال الإستقلال مجيد أرسلان إلى وليد جنبلاط إلى نضالات الحزب التقدمي الإشتراكي للحفاظ على المقاومة والعروبة وفتح طريق دمشق بيروت أمام المقاومة والحفاظ التاريخي على الثغور وراجعوا التاريخ على الصعيد الجغرافي وتتفاجأون كثيراً بأن أغلب المناطق كانت مناطق الموحدين بكل أماكنهم المقدسة على كل صعيد، ارجعوا إلى المؤرخ صالح بن يحيى وحمزة بن سباط عبر كتاب تاريخ بيروت حيث كان لبنان وبالأرقام إمارةً درزيّة بامتياز..

في مقالات سابقة، كتبت تفاصيل أكثر ولن أعيدها على أن أسياد هذا الوطن التاريخيين هم المسلمون الموحدون فمن العار تجاوز اسمهم  في مطلق أي مناسبة ومن المستحيل أن يسمح كائن من كان لنفسه أن يتحدث بكل وقاحة عن امكانية قيام ثلاثية يدلاً من الدستور الوطني الحالي للبنان… والمأساة أن لسانهم انطعج نهائياً وراح منزلقاً إلى ذكر هذه الثلاثية بكل وقاحة متجاوزاً كل وقائع التاريخ…

القيمة يا سادة ليست بالعدد القيمة بالتاريخ والجغرافيا والتضحيات…

إن الذين يحاولون عن سابق عهد واصرار تجاوز هذه الحقيقة سيصتدمون بجبلٍ عالٍ من التضحيات والمجد التليد عروبة ووطنية وتضحيات…

صرخة أردتها من القلب لعلهم يرتدعون فيتوقفون عن طمس التاريخ…

أخيراً إذا ملأ الغبار جوهرة ثمينة فلا يستطيع هذا الغبار الغاء الجوهرة وقيمتها وكفى ولن أزيد!!!

اقرأ أيضاً بقلم محمود الأحمدية

كمال جنبلاط البيئي: سابق لعصره

من كمال جنبلاط إلى الربيع الصامت إلى فرنسا

مَنْ أَحقّ من فريد الأطرش بنيل جائزة نوبل للفنون

كمال جنبلاط البيئي سابق لعصره

كيف لوطن أن يشمخ وفيه كل هذا العهر في مسلسلاته

حرش بيروت تحت رحمة اليباس… والتاريخ لن يرحم

مواسم التفاح بين الحاضر والماضي… قصة عزّ وقهر!

مصنع الإسمنت في عين داره ونتائجه الكارثية على البيئة والإنسان

كمال جنبلاط البيئي  وثقافة المواطن الحر والشعب السعيد

أولمبياد الريو والحضارة وعرب ما قبل التاريخ

مصنع الإسمنت في عين دارة: جريمة بيئية موصوفة

هل أحسنت؟ هل أخطأت؟ لا أعرف!!

حكايتي مع كرة القدم وفريق ليستر الانكليزي الذي هز اعتى الامبراطوريات

شكراً مسيو هولاند… أعطيتنا درساً في الحضارة والأخلاق!

غسان سلامة و”اليونسكو” وزواريب السياسة اللبنانية!

الدلع السياسي … إن لم نقل أكثر!!

14 آذار: عيد بأية حال عدت يا عيد!

والدي والقيم والحلم المستحيل

16 آذار: فَقَدَ العالمُ معلّماً بحجمِ أُمّة!

التّقاليد المعروفية التاريخية ودورها الوطني الجامع