هل لبنان جاهز فعلاً للإنضمام الى منظمة التجارة العالمية؟

عمر ملاعب

عمر ملاعب

إعادة إحياء المفاوضات لدخول لبنان منظمة التجارة العالمية (WTO) يطرح العديد من الأسئلة حول جهوزية المؤسسات اللبنانية للتعامل مع هذا الطلب من نواحيه القانونية، الرقابية والإدارية، والأهم من ذلك من ناحية قدرة الحكومة على حماية القطاعات المنتجة وعلى رأسها قطاعي الصناعة والزراعة.

إن انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية لا شك يحمل العديد من الإيجابيات خصوصاً لناحية حضور لبنان على الساحة الدولية وتعزيز فرص تنشيط صادراته الصناعية. ولكن على المفاوض اللبناني أن يعي أن القطاعات المنتجة اللبنانية ستتعرض لمنافسة شرسة نتيجة التحرر السريع للتجارة في ظل عدم وجود ضوابط قانونية وتشريعات لازمة لحماية القطاعات المنتجة وعلى رأسها الصناعة المحلية.

WTO

فإن غياب الدعم الحقيقي للمنتج الصناعي اللبناني على مدى عقود يضعه في منافسة غير متكافئة مع السلع والصناعات القادمة عبر الشركات متعددة الجنسيات. من جهة أخرى على المفاوض أن يتنبه إلى نوعية القوانين والإجراءات التي يترتب على الحكومة اللبنانية القيام بها خلال فترة دراسة الطلب والتي قد تضر ببعض القطاعات الحيوية والمنتجة وبشكل اساسي القطاع الزراعي الذي قد يتضرر نتيجة القيود التي تفرضها المفاوضات على المؤسسات الحكومية العاملة في القطاع الزراعي.

في مجال آخر، إن الانفتاح التجاري السريع والكامل للبنان من خلال انضمامه إلى منظمة التجارة العالمية قد يعود بنتائج إيجابية على مستوى النمو لكن على حساب التنمية، مما يحول دون إيجاد حلول مستدامة تراعي التناقضات التنموية والقطاعية في لبنان.

Beirutcity

في خضم الوضع الاقتصادي والتشريعي المتردي الذي تمر به البلاد، لا بد من العمل على إيجاد سياسات تنموية مبنية على حلول مستدامة ودعم القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة والتي تتأثر بالأوضاع الاقليمية الامنية بنسب أقل من تأثر القطاعات الخدماتية والسياحية.

من هنا ايضاً، تأتي اهمية دعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تزيد نسبتها عن 90 بالمئة من المؤسسات اللبنانية والتي تشكل عصب الاقتصاد اللبناني. دعم هذه المؤسسات تستوجب تظافر جهود معظم الجهات والمؤسسات الوطنية اللبنانية لتحسين مناخ ممارسة الاعمال وتشجيع المبادرين واصحاب المشاريع الصغيرة.

في الختام، مع أهمية انضمام لبنان إلى صفوف منظمة التجارة العالمية، إلا أنه وقبل الشروع بهذه العملية المعقدة، يتوجب إعادة النظر في العديد من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية في لبنان من منظور تنموي لضمان استدامة الحلول وحماية القطاعات المنتجة اللبنانية.