عندما يتحالف الدجل مع العهر!

د. صلاح ابو الحسن 

S.A.H

الأميركيون والروس يختلفان على تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط ويتفقان على تدمير سوريا وذبح الشعب السوري.. يختلفان على مصير بشار الأسد ويتفقان على خذلان المعارضة السورية ولو “المعتدلة”.. يختلفان على مصير سوريا ويتفقان على إقامة “الدولة العلوية المفيدة”.. كجائزة ترضية لبشار الأسد وروسيا.. فالساحل السوري مهم للإثنين..

يختلفان على الحريات السياسية والإجتماعية والإقتصادية وعلى الديمقراطية ويتفقان على دعم الأنظمة التوتاليتارية والديكتاتورية والمخابراتية في منطقتنا.. يختلفان على تعريف الإرهاب ويتفقان على دعم إرهاب إسرائيل ضد الفلسطينيين.. يختلفان على تحديد رعاة الإرهاب في سوريا ويتفقان على التحالف مع إيران.. على قاعدة أن الارهاب “سني” وليس “شيعيا”..

الرئيس باراك أوباما قال بوضوح، في تصريح للتلفزيون الأميركي “بي بي إس” في حزيران 2013: “أنا أعارض الوقوف إلى جانب “السنة” في النزاع السوري كما يطالب بعض الأطراف في المنطقة، وذلك لن يخدم المصالح الأميركية”..

ويقول في التصريح ذاته: “وأي مفهوم يقول بأن الأمر يتطلب مجرد بضع مضادات للمروحيات أو مضادات للدبابات (للمعارضة السورية)، أعتقد أنه لا يتسم بالواقعية”..

أما بالنسبة لروسيا، فهناك زمالة وتلازم بين داعش وروسيا وإيران.. زمالة “الممانعة”… أساس داعش أو “خميرة” الداعشيين صناعة وفبركة المخابرات السورية.. الذي أودعتهم في سجونها لحين الضرورة “غب الطلب”، إستعملتهم في العراق لمواجهة “الغزو الأميركي” بالسيارت المفخخة، وإستعملتهم في حرب “مخيم نهر البارد” تحت إسم “فتح الإسلام” بقيادة شاكر العبسي المُفرج عنه من السجون السورية لهذه الغاية.. وبعد إنجازه المهمة إختفى من الوجود.. شأنه شأن “أبو عدس”..

لذلك، فإن القول من قبل النظام السوري وروسيا وأوروبا وبعد أن أيدهم أوباما وكيري.. بأن الأولوية هي محاربة الإرهاب الداعشي.. هو قول مردود، وهو صناعة أميركية ايرانية روسية أسدية.. وتشارك في ترويجه كل هؤلاء.. لصرف النظر عن البحث برحيل بشار الاسد ونظامه ولتبرير تقاعس الإدارة الأميركية عن دعم الثورة السورية.. ولتبرير الإصطفاف الدولي الجديد حول نظرية “الإرهاب أولا”..

فيما الحل يكون بنهاية “النظام الأسدي أولا”، وكل الأنظمة الديكتاتورية المحمية بغالبيتها من أميركا والغرب في العالم العربي وفي كل العالم، الذين صنّعوا وأنتجوا وصدّروا وسوّقوا الإرهاب.. وبنهاية النظام السوري ينتهي إرهاب داعش وأخواته وليس العكس.. والبداية عربياً يجب أن تكون من النظام الأسدي.. فمن يربّي الذئاب.. يكون عادة فريسته الأولى.. كما حدث مع “بن لادن”..

ولكن، علينا ألا ننسى أن كل شيء يخلق من نقيضه أو “ضدّه”.. الإرهاب يخلق الإرهاب.. والظلم يخلق الظلم.. والإستبداد يخلق الإستبداد.. والتعصّب يولّد الكراهية.. والفقر يولّد الأحقاد.. والعهر يولّد التحدي.. و”البادي أظلم”..

الروس ينفون قصفهم للمدنيين وللمعارضة في سوريا وتدميرهم للمدارس والمستشفيات.. إنهم، يستغبون العقول والوقائع.. اليوم وبعد تواطئهم مع الأميركيين، “الممانعون الجدد” لم يعودوا مضطرين لتكذيب استهدافهم للجيش الحر وللمعارضة “المعتدلة”.. الكذب والعهر مشترك!!..

الايرانيون وحلفاؤهم، هم أساتذة وأرباب العهر والدجل.. دخلوا الميدان السوري لحماية “المقدسات” الدينية.. كل شيء عندهم “مقدّس”.. عدا الإنسان..  يحللون أي شيء من أجل الحفاظ على القداسة والمقدسات.. حتى طاغية دمشق “مقدّس” وربما يهيئون له مزاراً في “قم” أو “النجف” يليق بكبار “الطغاة”..

في المسرح السوري، البطل هو الروسي.. مساعد البطل هو الإيراني.. وكبير الممثلين هو حزب الله.. وباعتبار أن الأبطال لا يموتون في المسرحية، فالضحية ستكون من نصيب حزب الله وصغار الممثلين واللاعبين الثانويين.. والضحايا في كل الحروب على الغالب، ليسوا من “كبار” القوم..

OBAMA-PUTIN

وحده بشار الأسد وحاشيته، هم خارج المسرح من جنيف إلى فيينا.. عندما يحضر الكبار فلا شأن لـ”الصغار”..

لكن المؤسف أن سوريا الدولة التي كان يُحسب لها ألف حساب في عصر مضى، هي الوحيدة الغائب الأكبر عن مسرح المفاوضات حول مستقبلها.. وكأن المفاوضات عليها وليس حولها..

ولذلك، يدرك طاغية دمشق وحاشيته أن إطلاق يد إيران وحزب الله بداية ثم يد روسيا.. للإبقاء عليه حياً ولو صورياً، لن يكون من دون ثمن.. والثمن هو دولة وسيادة ووحدة سوريا..

كانت سوريا اللاعب الأهم في المنطقة.. وباتت اليوم الملعب.. بعد أن إحتله القيصر والملالي وحزب الله.. كل شيء حول مستقبل سوريا، سواء كانت الدولة الموحدة أو “الدولة المفيدة”.. يرسمه الآخرون في الخارج.. ولكن يبقى اللاعب والمرجع الرئيسي في سوريا دولة روسيا.. وهذا ما يُخيف إيران وأدواتها خاصة في لبنان..

عندما بات الأسد ونظامه على حافة الهاوية.. ولم يتمكن الحرس الثوري وحزب الله مع كل سلاحهم وأموالهم وخبراتهم وخبرائهم، من إنعاشه ومنع سقوطه في مزبلة التاريخ.. رغم تخلي كل العالم العربي وكل الأصدقاء عن الجيش الحر وفصائل المعارضة “المعتدلة”.. فاستنجدوا بقيصر روسيا لحفظ ماء الوجه.. ولبّى القيصر النداء فوراً.. بعد أن إستدعى بشار الأسد سراً إلى موسكو للإتفاق على المخرج القانوني عبر تقديم طلب رسمي من الحكومة السورية.. لإسعاف “الأسد المريض” وإسعاف إيران وقاسم سليماني وحزب الله..

الايراني سوريا

وهذا يذكرنا بالطلب الرسمي الذي قدمه الرئيس اللبناني وقادة الموارنة والجبهة اللبنانية عام 1976، إلى الرئيس حافظ الأسد لدخول الجيش السوري إلى لبنان لحماية الموارنة والمسيحيين كأقليات مهددة.. من كمال جنبلاط وياسر عرفات.. اللذين كانا يمثلان في ذلك الزمن بمفهوم النظام السوري، “الداعشية” والإرهاب.. وتمت تغطية دخول الجيش السوري بغطاء روسي – أميركي.. وبمباركة إسرائيلية.. – نتيجة جهود وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر – وفيما بعد، أُخرجت قوات الردع العربية من لبنان وبقي الردع السوري وحيداً..

وهكذا، إستمرت الوصاية السورية “الشرعية” في لبنان.. لحوالي ثلاثين عاما.. فهل يتكرر اليوم المشهد.. وتخرج جيوش الإيراني وحزب الله وباقي الميليشيات الشيعية.. وتبقى الوصاية الروسية “الشرعية” في سوريا وحيدة لعقود.. ويبقى بشار الأسد بغطاء أميركي، وبمباركة إسرائيلية – نتيجة جهود وزير الخارجية الاميركية جون كيري – ؟؟!! “جزاهم الله خيرا”!

اقرأ أيضاً بقلم د. صلاح ابو الحسن 

بين نداء الحريري ونداء “صاحب الزمان”!!

ما أحوجنا اليك

وأخيرا… “طفح الكيل”!

“كأنه حُكم على اللبنانيين أن يحكمهم دائما الجهال”..

رسالتي الى الرفيق تيمور

إنتصار “الأوهام” الكاذبة!

صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا!

حقيقة تؤلمك خير من كذبة ترضيك

هل يُطلب دمج الجيش بـ “حزب الله”؟

وحدة سوريا مرهونة ببقاء “الديكتاتور”!

هل عادت المارونية – السنية السياسية؟!

من قانون “الستين” الى قانون الفرز الطائفي

ما هكذا تُورد الإبل يا فخامة الرئيس..

الجهل خلاّق أوهام.. ونرجو “اللطف”..

عندما يُضربُ العهد من بيت ابيه؟!

عن الآلاعيب المخابراتية الغبية!

هل انتهى “العهد” قبل ان يبدأ؟

الجنبلاطية ثقافة.. أنا جنبلاطي..

أي مرتجى ولبنان أسير “اللحظة”؟

هل انتهت مفاعيل الـ”قسم”؟