دولة المؤسسات ودولة الاشخاص: الاشكاليات القانونية والسياسية لإعلان الدولة الاسلامية في العراق والشام

بقلم د. ناصر زيدان

الدولة الاسلامية

 تطرح التطورات المُتسارعة في منطقتنا العربية مجموعة من التحديات، منها مرتبط بالنشاط الاقتصادي، ومنها يحمل معانٍ سياسية كبيرة، والبعض الآخر له علاقة بالقضايا الوجودية على حد ما ترغب بتسميته المجموعات الاثنية او العرقية او الدينية، او ما درجت العادة على تسميتهم بالاقليات.

وقد ثَبُتَ من دون اي شك، ان النشاط الاقتصادي وما يتفرع عنه من إنتاجية ونمو وحركة تبادلية للسلع، وما يسمى بالامن الغذائي، يحتاج الى لوائح وقوانين، واداة ضامنة لتطبيق هذه الانظمة[1]. وهي بطبيعة الحال الدولة التي تُدار بواسطة السلطات الدستورية.

والامن وفقاً للفهم الحديث، اي في مندرجاته المُختلفة المرتبطة بتطور الاسلحة والمواصلات والاتصالات ووسائل الحصول على المعلومات، لا يمكن توفيره إلا من خلال الدولة. فالشركات الامنية مهما كبُرت، لا تتعدى كونها مؤسسات للحراسة والمواكبة لا اكثر. وهيبة القبيلة لم تعُد كافية لحماية افرادها مع تطور التكنولوجيا، ومع اماكن السكن المُتباعدة لأفرادها في مدن وقرى ودول مُتعددة. كما ان المجهودات الفردية عاجزة عن توفير الاستقرار لأيٍ كان في ظلِّ تطور وسائل الاجرام،  وبروز ظواهر الارهاب التي تتلطَّى خلف العقائد السوداء.

امَّا قطاعات التعليم والصحة والزراعة والبيئة والنقل والصناعة والرعاية الاجتماعية، فلا يمكن مقاربة معضلاتها، او معالجة اخطارها والوقاية منها، الاَّ من خلال الدولة المُتماسكة، لأن بعض مصادر التهديد اصبحت عابرة للحدود، او قادمة من خارج الحدود، وآخرها مثلاً فيروس ايبولا الذي يفتك بصحة الانسان.

الدولة: سلطة سياسية ذات سيادة، تُدير الشأن العام في اقليم جغرافي مُحدد، ويخضع لها سكان الاقليم والقاطنين عليه وفقاً لقوانين وانظمة مُحددة.

والشأن العام مفهوم مطاط، يمكن ان يتمدد، او يتقلَّص، تماشياً مع طبيعة الدولة ونمط الحكم فيها، الاَّ ان الثابت ان الاعباء المُلقاة على عاتق مؤسسات هذه الدولة تتوسَّع، واصبحت هذه المؤسسات العصب الاساسي الذي يُدار بواسطته الحراك المُجتمعي، بما فيه من تشعبات وتنوع، خصوصا في القضايا التي تُشكلُ مشتركات بين السكان، وبينهم وبين المرافق العامة.

ان اي دولة مهما كان نوعها، اتحادية او موحدة، تحتاج الى نظام سياسي، يمكن ان يكون مجلسي او رئاسي (او ملكي) او برلماني[2]، والشعب الذي يخضع لسلطة الدولة، هو مصدر السلطة وفقاً لمفهوم الديمقراطية الرقمية، او ديمقراطية المُبايعة.

تتعرض الدولة في اكثر من بلد لهجمات تأخذ طابع المطالبة بالتغيير احياناً، وتأخذ الطابع التدميري في احيانٍ اخرى. فالمطالب التغييرية قد تكون مشروعة في معظم الاوقات، وعادةً ما تهدف الى إحداث تطور في اساليب العمل العام او ترشيقه، او اصلاح إعوجاج حاصل. امَّا الحركات الموجَّهة ضد الدولة، والتي تأخذ الطابع التدميري تُشكِّلُ ظاهرة خطرِة، تستحق التوقف عندها، نظراً لأنها تستقدمُ اخطار واسعة التأثير على مواطني الدولة، وعلى الدول المجاورة. فالظواهر الانقلابية عادةً ما تتمدد، وتنتشر، اذا ما لاقت الإحتضان، وهي تؤسس لمقاربات عابرة للحدود.

حصل ذلك عندما انتشرت مفاهيم ثورة “الماكناكارتا” البريطانية في العام 1215م الى كامل اوروبا[3]، ولكنها كانت مفاهيم ايجابية تتعلق بتحرير الانسان من بعض القيود. والامر تكرر اكثر من مرة، مع انتشار ظاهرة النازية في النصف الاول من القرن العشرين، ومع الشيوعية في القرن العشرين، ولكن هاتين الظاهرتين العقائديتين اللتين سادتا رُدهة طويلة من الزمن، استندتا على تقوية ركائز الدولة القومية، والدولة الاممية، ولم تدعوا الى تدمير الدول، بقدر ما نادتا بتغيير الانظمة.

نشهد في وقتنا الراهن هجمة قوية تستهدف تدمير دول وطنية نشأت منذ زمنٍ طويل في منطقتنا العربية. والاستهداف يشمل تغيير النظام في بعض الاماكن، وتغيير طبيعة الدولة برمتها – بما في ذلك الحدود – في اماكن أُخرى. ويتمدد الاستهداف الى احداث تغييرات جذرية في طبيعة مهام الدولة، كُنا نعتقد انها رحلت الى غير رجعة. وينطبق الوضع الذي نتحدث عنه على ما يجري في اليمن، وفي ليبيا، وعلى درجة اكثر خطورة في العراق وسوريا على وجه التحديد.

كانت الحركات الارهابية – او “الجهادية” تعمل على الانتقام من دول او قيادات، وغالباً ما حملت شعار محاربة الصهيونية، او “الاستكبار العالمي” التي تقوده الولايات المتحدة الاميركية، ونفذت مجموعة من الاعمال الارهابية التي استهدفت زعزعة الاستقرار في بعض الدول، او اغتيال اشخاص، او تدمير مُنشآت، وابرز مثال: ما قامت به منظمة القاعدة الارهابية في 11 سبتمبر/ ايلول 2001 في الولايات المتحدة الاميركية.

ومنظمة القاعدة الارهابية لم تنشط لإقامة دولة او خلافة او الغاء الحدود او الإبادة لمجموعات عرقية او دينية تختلف معها، كان هدفها ارهابي وانتقامي، وخلق المتاعب والفوضى في الساحات او الدول التي تعاديها.

11

ما يحصل اليوم مختلفٌ تماماً من حيث الشكل ومن حيث المضمون. انه استهدافٌ للدول، ومحاولة تدميرها، وخلق فوضى تأكُل الانظمة والتشريعات تحت مُسميات مختلفة مثل “انشاء خلافة” او ما شابه. انه تدمير لدور الدولة بمفهومه العصري، ومصادر التدمير والتهديد وسائل واشخاص عابرين للحدود[4].

ان الاسباب التي دفعت بإتجاه خلق مستوى مُرتفع من الفوضى في سوريا والعراق، وادت بالجماعات الارهابية الى اعلان الاستقلال، او ما يُسمى “دولة داعش” كانت مُتعددة، تبدأ بالتخلي الدولي عن حماية المُجتمعات المُعرَّضة للإضطهاد، وتمرُّ بتوفير بيئة حاضنة لهذه الجماعات المُتطرفة. والمسؤولية الابرز في انتاج هذه الظاهرة تقع على اخفاق الدول القائمة في ضبط الامور، وهي بذلك تتحمَّل المسؤولية الابرز، لأنها مارس انحرافاً واضحاً من خلال مؤسسات الدولة الشرعية، مما ادى الى ظهور التمرُّد المُخيف على سلطات هذه الدول، لا سيما في العراق وسوريا.

اولاً: فشل تجربة المالكي في العراق وتداعياتها

احتلَّت القوات الاميركية وحلفائها العراق في العام 2003، ودمرت مقومات الدولة بكاملها، بما في ذلك الجيش العراقي الذي كان من بين الجيوش التي يُحسب لها حساب، لا سيما بعد الخبرات القتالية الواسعة التي اكتسبها هذا الجيش من قتاله على الجبهات في الحرب الايرانية – العراقية التي استمرَّت من العام 1980 حتى العام 1988.

تدمير وتفتيت الجيش العراقي، ربما كان احد الاخطاء القاتلة التي وقع فيها الاميركيون، ذلك ان خضوع الجيش لقيادة صدام حُسين المُتهورة، ليست تهمة كافية لحلِه، وابقاء البلاد من دون سقف يحمي الشرعية الدستورية، وبالتالي التخلي عن اهم مهام الدولة، اي احتكار “العنف الشرعي” على حد تعبير المفكر “ماكس فيبر”[5]. والجيش بطبيعة الحال يأتمر بتوجيهات السلطة السياسية. والخلفية العقائدية للجيش العراقي، اي عقيدة البعث قبل العام 2003، كان يُمكن ان تتغير بإجراءاتٍ وقوانين اصلاحية وفقاً للأصول الدستورية، بعيداً عن التشفّي الذي اخذ الطابع المذهبي من خلال انحراف عمل “هيئة إجتثاث البعث”.

القوات-العراقية

بعد فترة ثلاث سنوات على التجربة الليبرالية الهشَّة التي عاشها العراق ايام رئاستي ابراهيم الجعفري واياد علاوي للحكومة العراقية بين العام 2003 والعام 2006، حيث لم يكُن الرجُلان على ولاءٍ مطلق للقوى الاقليمية الكبرى، وعلى رأسها ايران، ولم يعملان بتوجيهاتٍ قاطعة من قوات الاحتلال الاميركي؛ تولَّى نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية في الاول من ايار/مايو 2006.

نوري المالكي الذي ينتمي الى حزب الدعوة – وهو حزب سلفه ابراهيم الجعفري – قاده تاريخه الى تولّي المركز الاهم في الدولة العراقية، وهو رئاسة الحكومة التي أُنيطت بها  صلاحيات واسعة جداً، كونها عُرفاً من حصَّة المكوِّن الشيعي، بينما تُعتبر رئاسة الجمهورية من نصيب المُكوِّن الكردي، ورئاسة مجلس النواب من نصيب العرب السُّنة.

تجربة المالكي على رأس الحكومة العراقية التي استمرَّت حتى نهاية شهر آب/ اغسطس 2014، شابها الكثير من الاخطاء، وقد تكون اهم هذه الاخطاء المُتعددة، فشلهِ عبر ثماني سنوات متواصلة في بناء المؤسسات المُتجردة والنزيهة للدولة العراقية الفتية، بل العكس فقد اعتمد الشخصانية في ممارسة الصلاحيات، واستند الى الولاء الشخصي في تعيين كبار موظفي الدولة، وحصر المهام الامنية والدفاعية والداخلية بشخصه، وسط انقسامٍ افقي واسع تعيشه الشرائح الاجتماعية العراقية، وصل الى حد “التشلُّع” وفقاً لوصف الكاتب اللبناني طلال سلمان.[6]

عاش المالكي ما يزيد عن عشرين عاماً في منطقة الست زينب جنوبي دمشق، وكان مسؤولاً عن مكتب حزب الدعوة العراقي هناك. وحزب الدعوة كان ممنوعاً من العمل في العراق ايام حكم الرئيس الراحل صدام حسين، والحزب على علاقة مُميزة مع المسؤولين في ايران. عاد المالكي الى بغداد بعد سقوط صدام حسين عام 2003، وكان اول عمل قام به بعد تسلُّمِه منصب رئاسة الوزراء، اعطاء الاوامر لتنفيذ حُكم الاعدام بصدام حسين ليلة عيد الاضحى المُبارك عام 2006. وقد اثارت عملية الاعدام ليلة العيد ردود فعل دينية وشعبية واسعة، واججَّت مشاعر التفرقة المذهبية.

كان المالكي مُتأثراً الى حدٍ بعيد بتجربة الحكم في سوريا، وقد بدا هذا الامر واضحاً من خلال مُقاربتين اثنتين:

المقاربة الاولى: هي في اعتبار الامن هو الركيزة الاساسية التي تُرسي له استقراراً في الحكم، وتسمح له بالتحكُّم في مفاصل الدولة الاساسية، وعلى هذه المُقاربة استند عندما تولَّى بنفسه الاشراف على وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة الامن الوطني، واسس قواعد حُكم تُشبه ما هو معمول به في سوريا.

المُقاربة الثانية: اعتماده على الحليف الايراني في ترسيخ نفوذه الداخلي على الساحة “الشيعية” في مواجهة التيارات الشيعية العريقة، لا سيما التيار الصدري، وتيار المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (آل الحكيم) وعلى الضفة الأُخرى كانت علاقته مُتميِّزة مع القوات الاميركية. فهو ينتقدهم في جانب، ويُساعدهم على تحقيق مآربِهم من جهةٍ أُخرى. وشكَّل تقاطُعاً غريباً يجمع بين صداقة اللدودين، الاميركي والايراني، مُقلِداً بذلك ما كان يُمارسه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

المالكي

لم ينجح المالكي في ارساء قواعد عصرية للدولة في العراق، بل ساهم الى حدٍ بعيد في زيادة الشرذمة المُجتمعية، وباعد بين المكونات المتنوعة للشعب العراقي، وقد يكون في مكانٍ ما، مُساهم اساسي في تأسيس ظاهرة “داعش” او ما يُسمى “الدولة الاسلامية في العراق والشام” لأنه مارس قمعاً وقهراً مُنقطع النظير بحق ابناء مناطق الوسط والشمال العراقي، حيث تتمدد داعش اليوم.

وجريمة المالكي الابرز انه اسس الجيش والقوى الامنية على قاعدة الولاء للنظام، وليس الولاء للدولة، وهناك فرق كبير بين الرؤيا الفئوية الاولى والرؤيا العصرية الثانية.

ثانياً: سوريا؛ الاخطاء القاتلة وانهيار ركائز الدولة

في اطلالةٍ سريعة على تجربة عمل نظام الحكم في سوريا، تحديداً خلال الحقبة التي تولاه الرئيس بشار الاسد بعد وفاة والده في العام 2000[7]، يتبيَّن مجموعة من الاخطاء التي تتعارض مع المبادىء العامة التي ترتكز عليها الدولة بالمفهوم العصري. من هذه الاخطاء ما هو تراكُم مُجمَّع من حقبة رئاسة والده للدولة، ومنها اخطاء تفاقمت ايام حكمه، مما ادى الى تدهور الاوضاع رأساً على عقب منذ 15 آذار/ مارس 2011. وقد تكون اهم هذه الاخطاء عدم وجود فصل للسلطات التي تحتاجها اي دولة مهما كان نوعها[8]، فسلطات الدولة في سوريا كانت مُتمركزة بشخص واحد، يعاونه مجموعة من الاشخاص يتميزون بولائهم الشخصي له، محصلت ما يمكن تسميتها “الاستباحة” لمؤسسات الدولة من قبلهم، وربما كانت هذه الاستباحة العامل الاساس في نشوء التمرُّدات الراديكالية المُخيفة، وعلى وجه التحديد: نشوء ما يُسمَّى دولة الاسلام في العراق والشام “داعش”.

ليس المطلوب في هذه العُجالة اجراء تقييم شامل لفترة حكم الرئيس بشار الاسد، ولكن القصد هو اعداد مقاربة واقعية تُلقي الضوء على بعض الإنحرافات والاخطاء التي كان لها الباع الطويل في إنفلات الامور، وبالتالي انهيار ركائز الدولة السورية الموحدة، ونشوء ما يمكن تسميته “الدويلات الهجينة” وابرزها دولة “داعش”.

ما هي اهم الاخطاء التي ارتكبتها ماكينة الحكم في سوريا خلال العشر سنوات الماضية؟

أ- على مستوى انتاج الفئة الحاكمة

بالغ النظام في سوريا في الاعتماد على الاجهزة الامنية كمصدر لإنتاج الفئات الحاكمة التي تتولى مسؤوليات قيادة الدولة، علماً ان مصدر السلطة وفقاً للمفهوم الواقعي للدولة، ولا سيما الدولة “الجمهورية” هو الشعب. وفي سوريا وفقاً للدستور، الشعب ينتخب الرئيس والبرلمان، وهؤلاء يتولون السلطات التشريعية والتنفيذية مُتضامنين ومنفصلين، لكلِ منهم سلطة الرقابة على الآخر، وقوة المُحاسبة ايضاً، برغم ان النظام في سوريا رئاسي من نوعٍ خاص، كان يخضع قبل التعديل الدستوري في العام 2012 [9]الى قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي[10]، ومبادىء الحزب فيها شيء واسع من الاحترام للإرادة الشعبية، ولكن هذه المباديء لم تُطبق، بل مارست الاجهزة الامنية رقابة مُتشددة على الاعمال الحزبية، وكانت تختار قيادات الحزب، وتُعيِّن المسؤولين الاداريين والعسكريين في مواقع الدولة المُختلفة، واخضعت هذه الاجهزة -بغطاء من الرئيس – كل الانشطة الاقتصادية والثقافية والمالية لرقابتها المُباشرة، وكان قادة الاجهزة الامنية يختارون الوزراء، ويرشِّحُون النواب ويتكفلون بإيصالهم الى مواقعهم وفقاً لآلية فيها الكثير من التزوير لإرادة الناخبين المغلوب على امرهم.

وكانت المُواطَنَة في سوريا ترتكز على الولاء للنظام، وليس الولاء للدولة المُفترض ان تستوعب جميع المكونات الشعبية على اختلافاتها الدينية والسياسية، مما جعل شريحة واسعة من المواطنيين يشعرون بالغُربة عن دولتهم. وكان الولاء السياسي للنظام شرطاً لتوافر العيش الكريم للناس، وهو يُعطي الموالين حوافز لا يقبلها المنطق، على حساب الاختلال الواسع في تطبيق القانون، ومبدأ المساواة. فعلى سبيل المثال لا الحصر: كان أفراد شبيبة الثورة التابعين لحزب البعث يحصلون على 20% من العلامات التي تُخوِّلهم الدخول الى الاختصاصات الجامعية. وفي النجاح الجامعي، كان الولاء السياسي له تأثيرٌ كبير على النتيجة النهائية، ناهيك عن توزيع المنح الدراسية الى الخارج. اسس ذلك لفوارق اجتماعية، التي بدورها اسست للإنفجار الشعبي الذي حصل. ناهيك عن تأثير التمييز بين المواطنين في ولاءاتهم الدينية او الحزبية على تكوين الظروف المؤاتية للإحتقان.

ب – على مستوى العلاقات الخارجية

رغم الانحياز الذي مارسه الرئيس الراحل حافظ الاسد الى جانب ايران في حربها مع العراق، ورغم الترابط الذي كان قائماً بين دمشق وموسكو، بقي الاسد الاب على علاقةٍ وثيقة مع القوى العربية الفاعلة، لاسيما مع المملكة العربية السعودية ومصر، على عكس الاسد الابن الذي قطع كل تواصل مع الدولتين، كما مع معظم الدول العربية الأُخرى، وبالغ في نسج علاقات خارجية لا تتناسب ابداً مع المشاعر العربية، ولا مع مشاعر معظم المواطنين السوريين، وكانت لإخفاقاته، واخطائه القاتلة في لبنان، وعلى الساحة الفلسطينية، تأثيرات واسعة على اسباب الانهيار الذي حصل في دمشق منذ العام 2011. علماً ان الاستقرار الذي تتغنَّى به “اسرائيل” منذ 40 عاماً على “حدودها ” مع سوريا، كان شِبهةٌ واضحة على الالتباس في علاقات الاسد الخارجية.

حافظ الاسد

ج – على مستوى التعاطي مع الاعتراضات الشعبية

ان الطريقة التي ردَّت فيها القوات النظامية السورية على المُنتفضين في درعا وغيرها من المُدن السورية، واطلاق النار المباشر عليهم، وكانوا عُزَّل من اي سلاح، لم تَكُن تتماشى مع القيم التي تتحلَّى بها الدولة العصرية، التي يُفترض ان تحمي مواطنيها، وتأخُذ بمطالبهم الاصلاحية المشروعة. لقد ساهمت ردة الفعل العُنفية لأجهزة الامن السورية في تأسيس ثقافة التوحُّش التي سادت على الاراضي السورية حتى يومنا هذا. والدولة بالاساس يجب ان ترعى القيم الاخلاقية، واحترام القانون. فبدا الامر منذ بداية الاعتراضات الشعبية في آذار/مارس 2011، كأن اجهزة الدولة تستدرجُ المواطنين الى ممارسة العنف المُسلَّح بمختلف الوسائل – حتى غير المشروعة كإستخدام الاسلحة الكيميائي في 21/8/2013 التي أُتهمت في استخدامها قوات الحكومة [11]– وذلك لإهدافٍ لها طابع فئوي وشخصي، بعيدة كل البُعد عن المُنطلقات الدستورية لمهام اجهزة الدولة التي تحتكر ممارسة العنف، ولكن وفقاً للقانون.

كل تلك الاخطاء، التي وصلت الى حدِ وصفها بالجرائم ضد الانسانية، ساهمت في التحلُّل الاخلاقي الذي برز عند مجموعات ارهابية، وصل بها الامر الى تهديد وحدة الدولة، وتقسيم فئات الشعب، واشهار ممارسة الجرائم ضد المدنيين العُزَّل، بما لا يتوافق مع ابسط قواعد القانون الدولي الانساني واحكام شرعة حقوق الانسان.

ان الاخطاء القاتلة التي ارتكبتها بعض اجهزة الدولة في سوريا، شوُّهت صورة الدولة بالمفهوم العصري، وسمحت لحفنة من الارهابيين بتأسيس ما يُسمَّى “دولة الاسلام في العراق والشام” في استخفافٍ منقطع النظير بالقانون الدولي الذي يُحدد كيفية انشاء الدول، وفي تحدٍ واضح للإرادة الشعبية الجامعة التي ترفض القمع والارهاب في آنٍ واحد.

ثالثاً: دولة غير مشروعة ومقاربة خارج الزمان والمكان

بتاريخ 10/8/2014 اعلن ابو محمد العدناني، المُتحدث بإسم الدولة الاسلامية في العراق والشام، المعروفة بـ “داعش” تغيير اسم الدولة، بحيث تُصبح “الدولة الاسلامية” فقط. واعلن حرفياً: “ان هذه الدولة التي تبسُط نفوذها وسلطاتها وتضرب بظلالها من حلب الى ديالا، وباتت تحتها اسوار الطواغيت مُهدمة وراياتهم مُنكسة وحدودهم مُحطمة، وجنودهم مابين مقتولة ومأسورة ومُشرذمة، والمُسلمون أعزَّة والكفار أذلَّة” وتابع العدناني قائلاً: ان  ابراهيم السمرَّائي (البغدادي) هو رئيس دولة “الخلافة”. واستند فيما اعلن الى قرار “مجلس الشورى الاسلامي” من دون ان يُحدد ماذا يعني هذا المجلس، وممن يتألف.

اتفاقية فيينا للعام 1978 حددت واجبات الدولة المُنشأة حديثاً، لناحية جنسية الرعايا، ومسؤولياتها المتوارثة الأُخرى، سواء كانت مُنبثقة عن اتفاق انفصال عن دولة أُم، ام كانت اتفاق انضمام مجموعة من الدول، او الاقاليم بدولة واحدة، ام كانت قد تحررت من وصاية اجنبية، او من احتلال[12]. ومسؤولية هذه الدولة ان تتحمَّل تبعات دولة السيادة السابقة، لا سيما اتفاقاتها الدولية، وما عليها من ديونٍ او التزامات. ومُعاهدة فيينا بتاريخ 5/12/1966، جاء فيها: لا يمكن الاعتراف بدولة جديدة، إلا اذا اعترفت هذه الدولة بالمبادىء الاساسية للقانون الدولي العام، وبعد ان تُعلِن مسؤوليتها عن تبعات الدولة الام، خصوصاً تحمُّل الالتزامات الدولية للدولة السابقة التي تعني الاقليم الذي حُدِدت عليه اراضي الدولة الجديدة.

 الاعمال التي قام بها افراد “الدولة الاسلامية في العراق والشام” اثارت استنكار واسع من المُجتمع العربي والدولي بمُجمله. والارتكابات التي حصلت بحق عسكريين ومدنيين ونساء واطفال عراقيين وسوريين، وبحق المسيحيين والايزيديين، وضد اشخاص من جنسيات اجنبية أُخرى، فاقمت النقمة العارمة على افراد داعش، وعلى القيميِّن عليها. كما ان التعليمات التي صدرت عن المراجع في هذه “الدولة الهجينة” والتي طُبقت بمثابة القوانين في المُدن والبلدات التي تُسيطر عليها، لها تبعاتها الجزائية على الاشخاص الذين اصدروا هذه التعليمات، ذلك وفقاً لما ينصُّ عليه القانون الدولي العام، لا سيما منه القانون الدولي الانساني، واتفاقية روما للعام 1998 التي أًنشأت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.

ما هي التبِعات الجنائية الدولية لممارسات “داعش” وكيف تتعارض عملية انشائها، واعمال النافذين فيها مع القوانين الدولية؟

أ- لا يمكن تأسيس دولة بمعزل عن منظومة القوانيين الدولية

على عكس ما يظن البعض، فإن امكانية استمرار ما يسمى “الدولة الاسلامية” في العراق والشام معدومة، من حيث السياق القانوني، وفي واقع الحال ايضاً. ذلك ان الحياة السياسية العصرية، ترفض قبول ظواهر نافرة، لا تتماشى مع الانتظام الدولي العام. فمُندرجات الواجبات، او الحقوق للدول، تفرض الالتزام بالمُعاملات القانونية ذات المشروعية – اي الصادرة عن سلطات مُعترف بها – وهذا لا ينطبق على “داعش اطلاقا”، وبالتالي فإنَّ التغريد المؤقت خارج الصرب الدولي، لا يمكن ان يَعيشَ طويلاً. فالاقتصاد بين الدول مُترابط، والتنقُّل والانتقال مرتبط بمنظومة قانونية دولية لايمكن تجاوزها، كما ان تبادل العُملة والسِلع، لا يمكن ان يستديم إلا وفقاً للإتفاقيات الموقَّعة بين الدول، او التي تفرضها قرارت الامم المُتحدة، وخصوصاً قرارات مجلس الامن. والتفلُّت الذي استفاد منه عناصر التنظيمات الارهابية على خلفية التجاذبات بين الدول الكبرى لا يمكن ان يدوم.

Afghan

ففرصة توجُّه اعداد كبيرة من المُقاتلين المُتفلتين من افغانستان الى العراق بعد العام 2003، انتهت، مع انسحاب الاميركيين من العراق، والاميركيون عادةً لا يعرفون المنافذ، ولا يضبطون الحدود،[13] ويتساهلون الى ابعد مدى مع الناس، مما وفر ارضية استغلها الارهابيون لتعزيز مكانتهم، كذلك فإن التجاذب بين الدول الاقليمية التي ادى الى تسهيل حركة الارهابيين، واخراج بعضهم من السجون، بغرض الازعاج المُتبادل، قد انتهى، لأن “الموس وصلت الى ذقن الجميع” والمعني هنا تركيا وايران، اكثر من غيرهما.

ب – الحياة الدولية العصرية لا تقبل التشريع على اساس الاجتهادات الارتجالية

فالقوانين والانظمة الداخلية في الدول، مُلزمة بالتقيُّد بالمعايير الدولية (وهذه المعايير لاتنطبق على داعش) كونها لا تمتلك مشروعية الانشاء، ولا الاعتراف، وهما شرطان مُهمان للإنتظام الدولي العام. ومن هنا فإن البناء التي تستند اليه “فتاوى داعش” – التي هي بمثابة القوانين عندها – غير مشروعة.

كما ان شروط التشريع في القضايا الداخلية للدول – في النقل والزواج والتجارة والتعليم وغيرهم – يجب ان تتقيَّد ببديهيات الانتظام الدولي، لا سيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان للعام 1948، والاتفاقية الدولية لمنع كل اشكال التمييز ضد المرأة للعام 1979، الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل للعام 1989.

قد يكون قرار مجلس الامن الرقم 2170 تاريخ 16/8/2014 الذي منع كل اشكال التعامل مع داعش، بداية طريق لتطبيق المسار القانوني الدولي على المُتفلتين منه، ومع القرار بالتأكيد يأتي انشاء التحالف الدولي في 14/9/2014، والذي بدأ بتوجيه ضربات ضد مواقع الدولة الاسلامية فوق الاراضي السورية والعراقية.

ان سياق الفوضى التي حصلت في المنطقة العربية بين العام 2011 والعام 2014، ارخت بثقلها على الساحة الدولية، واحدثت خدوش واسعة في جسم الانتظام الدولي العام، وشوَّهت مسار العدالة الدولية، وكادت ان تُصيب النظام الدولي المُتمثِل بالامم المُتحدة برمته. فتآكل واستبداد السلطات المركزية، ادخل الفوضى الى الشرق الاوسط برمته، وادى الى تلاشي هيكليات الدولة.[14]

لم يكُن متوقعاً في الحسابات الاستخباراتية ان تطفوا على سطح الاحداث تلك الظواهر الغريبة على الساحة الدولية، ولم يعطِ القادة الدوليون الكبار اهمية لتلك الظواهر في بدايتها، بما فيهم الرئيس الاميركي باراك اوباما، وفقاً لتصريحة المُعلن بهذا الشأن. بالمقابل فإن الكثيرين من المراقبين والسياسيين حمَّلوا الطبقة السياسية الحاكمة في تلك الحقبة، وخصوصاً حُكام البلاد العربية المسؤولية الكبرى. وقالوا ان الوحوش المذهبية وغيرها من الآفات القاتلة في العراق وسوريا، اوجدتها الثقافة السياسية التي كانت سائدة خلال العقود الماضية.[15]

ج – الركائز الموضوعية لدولة المؤسسات العصرية

تطورت العلوم السياسية – كما العلوم الأُخرى – في وتيرةٍ مُتصاعدة، ومرَّت الدول بتجارب مُتعددة، اغنت السياق القانوني والوضعي لمفهوم الدولة، وارست ثوابت لم يَعُد بالإمكان تجاهلها كركائز لا بُد من توافرها لأي دولة.

ان التجارُب المعزولة لبعض المحاولات التي تهدف لإنتاج نموذج خاص من الدول – يتماشى مع رغبات زعيم من هنا، او مجموعة اشخاص من هناك – لا يُمكن ان تُلغي المسار العام للبشرية، ولا تؤثِّر على مُندرجات الانتظام الدولي، فهذا الانتظام ارسى ثوابت لا بُد من توافرها لتكوين اية مُقاربة تهدف الى انشاء دولة.

مرَّت البشرية بتجارب متعددة فيما يتعلق بتكوين الدول، او بإنظمة الحُكم. ومن هذه التجارب ما كان يتعارض مع السياق الدولي العام لفكرة الدولة. واحدث ما شهِدناه من تجارب خاصة، كان دولة العزلة الالبانية في جنوب اوروبا، ودولة “النظام المرصوص” لأسرة كيم ايل سونغ في كوريا الشمالية، وجماهيرية الفوضى الليبية التي سحقتها ثورة 11 فبراير 2011، واودت بحياة مؤسسها معمر القذافي، واخيراً كانت تجربة دولة الخلافة، او ما يُطلق عليها بـ “دولة داعش” على بعض اراضي العراق وسوريا، وهي بألتأكيد نموذجٌ خارج عن العصر، ولا يستند الى مفاهيم موضوعية، او قانونية، بما في ذلك المفاهيم الاسلامية لنظام الحُكم.

النماذج الخاصة من الدول، اثبتت نجاعة النموذج العصري للدولة. فالدول مهما كان نوعها، موحدة او اتحادية مُركبة، ملكية او جمهورية، يجب ان يتوافر فيها سلطات مُنفصلة[16]، تشريعية وتنفيذية وقضائية، وهذا الفصل لا يتوافر في النماذج الخاصة من الدولة، لاسيما في تجربة دولة “داعش” الهجينية، حيث لم تلحظ ادبياتها اية أُسس لكيفية تسيير شؤون الحكم، بإستثناء اسناد الاوامر الى ما يُسمى “الخليفة” الذي لا يُشبه بشيء الخليفة عند المُسلمين، الذي كان يحترم بالدرجة الاولى مبدأ “العدل اساس الملك” وهذا ما لم تحترمه “داعش” اطلاقاً، لأنها استباحت الملكيات الخاصة في المناطق التي استولت عليها، دون اي اعتبار للقانون. وهذا القانون، لاسيما عند المُسلمين، كان بالدرجة الاولى يحترم ملكيات غير المُسلمين داخل الدولة.

مما لا شك فيه، ان “دولة المؤسسات” هي السمة التي غلبت في العصر الحديث، بصرف النظر عن الاخفاقات التي تحصل في بعض الدول، الاوتوقراطية، او الملكية، او حتى في الدول الديمقراطية. ذلك ان اعتبارات احترام القانون، والالتزام بالانتظام الدولي العام، شرطاً اساسياً من شروط حضور الدولة، ونجاحها.

لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تعيش الدولة في العصر الحالي من دون ان يكون لها ترابط مع السياق الدولي العام. فالاقتصاد المحلي، اصبح جزءاً من الحركة الاقتصادية العالمية، ويتأثر بها – (حتى داعش تستخدم الدولار الاميركي كعملة لدفع رواتب جنودها) – وحياة المواطنين في اي دولة مرتبطة بالسياق العام للبشرية، مهما حاولت سلطات الدولة عزل الثقافة المحلية عن الخارج – (ونموذج كويا الشمالية لايمكن ان يستمر، وهو آيل الى السقوط عاجلاً او آجلاً) – كما ان تجاوز النظام الدولي العام مُقاربة فاشلة – (فالقذافي في ليبيا كان له سفارات في الخارج، ويوقِّع المعاهدات، ويُبالغ في استخدام العُملات الاجنبية) – وهذا يؤكد ان الدولة العصرية لا يمكن لها ان تعيش بمعزل عن المُجتمع الدولي.

والتعريف العصري للدول، هي ان الدولة سلطة ومهام ووظائف غير ملموسة باليد[17]، ولا هي ملكية حصرية ثابتة، بل انها قوانين، ومؤسسات، تؤمِّن الانتظام العام الذي هو اهم ثروة في عصرنا الحاضر. فالتقدُّم العلمي والتطور الاقتصادي، وتزايُد انواع المُلكية – لا سيما منها المُلكية الفكرية – لا يمكن حمايتها إلا من خلال الدولة العصرية التي تعتمد القوانين، خاصةً منها القوانين الدولية. فالدولة القوية والديمقراطية، هي ثروة بحدِ ذاتها.

ومن المهام التي لا يمكن تجاهلها، او استبدالها للدولة، هي تأمين اللوائح العمومية، او التشريعات الضرورية لتأمين سياق متوازن، ومتساوٍ لحياة المواطنيين، وتأمين سلامة سير المرافق العامة. ان التشريع حق من الحقوق الحصرية للدولة اتجاه مواطنيها، ولو كانوا خارج البلاد[18] .

اما الاعتبارات التي تعتمد عليها ما يُسمى “الدولة الاسلامية” المعروفة بداعش، لا تأخذ بمعظم المواصفات التي يجب ان تتوافر للدولة، ولا يكفي ان يدَّعي قادة داعش انهم يستندون الى الشريعة الاسلامية، لكي يحصلوا على المشروعية لدولتهم. ففي الفقه الاسلامي، لا يوجد دولة “الاسلام” كما تفترض داعش، بل هناك دون تستمدُ بعض تشريعاتها من الاسلام. والاسلام دينُ عدالة، وتسامح، يحترم التنوع، ويُقدس الروح البشرية، فمن قتل نفساً من غير حق كأنما قتل الناس اجمعين، تلك مُقاربة حضارية وانسانية جاءت في الاسلام الحنيف.

(**) أستاذ في العلوم السياسية والقانون الدولي العام

(*) دراسة نشرت في “مجلة الفكر التقدمي” –  العدد 21 

—————————-

لائحة المراجع

– الدستور الجديد للجمهورية العربية السورية – بعد استفتاء جرى وسط الاحداث وبمقاطعة المعارضة – في 27/2/2012

– جريدة السفير اللبنانية، بيروت.

– دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13/3/1973

– عاطف الغمري، تغيير مفهوم الامن القومي، الخليج الاماراتية، 13/8/2014.

– موريس دوفرجيه، المؤسسات السياسية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت 1992، ترجمة جورج سعد.

– ناصر زيدان، محاضرات في حقوق الانسان والحريات العامة، الدارالعربية للعلوم- ناشرون، بيروت، 2015

– هشام ملحم، النهار اللبنانية، بيروت، 25/9/2014.

– ابراهيم عبد العزيز شيحا، الوجيز في الُنظم السياسية والقانون الدستوري، الدار الجامعية، بيروت، من تاريخ تاريخ نشر.

 – اثفاقية جنيف بشأن خلافة الدول للعام 1978، منشورات الامم المتحدة.

– احمد سرحال، النُظم السياسية والدستورية في لبنان والدول العربية، دار الباحث، بيروت، 1980.

– علي زراقط، الوسيط في القانون الدولي العام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 2011.

www.saaid.net- محمد حسن يوسف، دور الدولة، 2/5/2010

– يوران تربورن، سلطة الدولة، ترجمة عبدالله خالد، دار المروج، بيروت، 1985

-Anne Nivat, Islamistes, Comment ils nous voient, Le Livre de proche, FAYARD, Paris 2010. P 102

Robert Kabline, The Revenge of Geography, Random House. New York 2012, P 353.

-Frédéric Pichon. Syrie. Pourquoi l’occident s’est Trompe’. ROCHER. Monaco. France. 2014. P. 86

 محمد حسن يوسف، دور الدولة، 22/5/2010 www.saaid.net-1

-احمد سرحال، النُظم السياسية والدستورية في لبنان والدول العربية، دار الباحث، بيروت،1980، ص 16.[2]

-راجع ناصر زيدان، حقوق الانسان في القوانيين اللبنانية والدولية، الدار العربية للعلوم- ناشرون، بيروت، 2015،ص 15.[3]

-راجع عاطف الغمري، تغيير مفهوم الامن القومي، الخليج الاماراتية، 13/8/2014.[4]

-مفكر سياسي واقتصادي الماني (1864- 1920) [5]

-راجع جريدة السفير اللبنانية، بيروت، 1//2014/9 [6]

-توفي الرئيس السوري السابق حافظ الاسد في دمشق بتاريخ 10/7/2000.[7]

-راجع موريس دوفرجيه، المؤسسات السياسية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت 1992، ترجمة جورج سعد، ص 57.[8]

-صدر الدستور الجديد للجمهورية العربية السورية – بعد استفتاء جرى وسط الاحداث وبمقاطعة المعارضة – في 27/2/2012[9]

-راجع المادة 8 من دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13/3/1973[10]

-Frédéric Pichon. Syrie . Pourquoi l’occident s’est Trompe’. ROCHER. Monqco. France. 2014. P . 86 -[11]

-راجع المادة 24 من اثفاقية جنيف بشأن خلافة الدول للعام 1978، منشورات الامم المتحدة.[12]

-Anne Nivat,Islamistes,Comment IlsNous Voient,Le Livr deproche, FAYARD, Paris 2010. P 102[13]

Robert Kabline, The Revenge of Geography, Random House. New york 2012, P 353.-[14]

-راجع هشام ملحم، النهار اللبنانية، بيروت، 25/9/2014.[15]

-ابراهيم عبد العزيز شيحا، الوجيز في الُنُظم السياسية والقانون الدستوري، الدار الجامعية، بيروت، من تاريخ نشر، ص 57.[16]

-يوران تربورن، سلطة الدولة، ترجمة عبدالله خالد، دار المروج، بيروت، 1985، ص 40.[17]

-علي زراقط، الوسيط في القانون الدولي العام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 2011، ص 285.[18]