تقدم لبنان على مستوى مؤشر التنمية البشرية

عمر ملاعب

عمر ملاعب

صدر مؤخراً تقرير التنمية البشرية (2015) والذي يعده، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). يأتي التقرير هذه السنة تحت عنوان “التنمية في كل عمل“ ويركز على دراسة العلاقة الجوهرية بين العمل والتنمية البشرية، ويتناول التقرير العمل بمفهومه الأوسع بعيداً عن مفهوم الوظيفة الضيق، ليضيء على أبعاد أخرى خاصة بالعمل كالرعاية والتطوع والإبداع، حيث أنها مجتمعة تشكل دافعاً رئيسياً لجهود التنمية البشرية.

يعتمد التقرير على بيانات وإحصائيات عام 2014، ويحدد على أساسها مستوى ومركز الدول (188 دولة). ويقيس التقرير التنمية البشرية عبر دليل التنمية البشرية (HDI) والذي يعتمد على عناصر قياس لرفاه الإنسان تتخطى الدخل، وتتناول التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

وتستمد قيمة دليل التنمية البشرية عبر قياس ثلاثة مؤشرات أساسية للتنمية وأهمها: العمر المتوقع عند الولادة، والتي تقاس بالخدمات الصحية، إكتساب التعليم والمعرفة وتقاس بعدد سنوات الدراسة، بالإضافة إلى نصيب الفرد من الدخل القومي ومؤشرات أخرى ترتبط بالمساواة بين الجنسين وأبعاد الفقر غير المرتبطة بالدخل.

MAP33

بناءً على هذه المؤشرات يتم قياس ترتيب الدول على مقياس صفر على واحد، وتقسم الدول بناء على هذا التصنيف إلى ثلاثة أقسام: الدول ذات تنمية مرتفعة جداً وهي الدول التي تسجل بين (0.8-1)، والدول ذات التنمية المرتفعة بين (0.8-0.7)، والدول ذات التنمية المتوسطة (0.5-0.7). وقد سجل لبنان 0.769 في قيمة مؤشر التنمية البشرية، مما يضعه في مصاف الدول ذات التنمية المرتفعة، ويحتل المركز 67 من أصل 188.

تحديات مستقبلية

يوضح التقرير أن دول العالم ستواجه العديد من التحديات المستقبلية على مختلف الأصعدة، ويعتبر التحدي البيئي والتغيير المناخي من أبرز التحديات المستقبلية حيث يشير التقرير إلى تزايد نسبة إنبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50%.

من ناحية أخرى، يشير التقرير إلى أنه وفي نهاية العام 2014 كان ما يقارب 60 مليون إنسان قد هجروا من بلادهم، حيث تبقى النزاعات وبحسب التقرير أبرز تهديد يواجه العالم اليوم.

تصنيف لبنان

الجدول أدناه، يوضح تطور مستوى لبنان في مؤشر التنمية البشرية (HDI) بين الأعوام 1990و 2014.

table

تشير البيانات المدرجة في الجدول أعلاه، إلى أن لبنان قد حقق تقدماً على مستوى المؤشرات الأساسية المستخدمة في قياس مؤشر التنمية البشرية، إلا أنه وعلى الرغم من تحقيق لبنان تقدماً على مستوى المؤشرات الأساسية لقياس التنمية البشرية، إلا أن التحديات المستقبلية كثيرة، خصوصاً في ظل الاضطرابات الإقليمية وتفاقم الوضع السياسي الداخلي وغياب السياسات والمنهجيات الفاعلة عن معظم قطاعات الدولة، والتي من شأنها السعي إلى بناء قاعدة للتنمية البشرية المستدامة وتنمية متوازنة بين المناطق على مستوى الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين من طبابة وتعليم وخدمات إدارية وغيرها، والعمل من منظور أهمية التنمية في دعم الاستقرار على كافة المستويات.

وكمثال على السياسات المنهجية الناجحة التي تصب في خدمة التنمية البشرية، نشير إلى السياسات التي إنتهجت في وزارة الصحة العامة مند استلام الوزير وائل أبو فاعور، والتي تمثلت بخطوات متناسقة على مختلف الأصعدة، من سلامة الغذاء إلى الوصفة الطبية الموحدة وتوفير الخدمات الطبية إلى كافة شرائح المجتمع، مما يساهم في بناء إحدى أهم ركائز التنمية المتوازنة.

في الختام، لا بد من التوقف عند هذا التقرير ودراسته بتمعن نظراً لما يحتويه من تفاصيل مهمة تطال كل فرد من أفراد المجتمع، خصوصاً وأنه يأتي بعد وقت قصير من إعلان الأمم المتحدة عن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

لقد آن الأوان في لبنان والعالم العربي أن يتم الالتفات إلى الفكر التنموي ووضع حلول وسياسات تأخذ بعين الاعتبار العامل التنموي والاستدامة البيئية والاجتماعية لتلك السياسات، وإدخال المبادئ التنموية في صلب مناهج الدراسة على كافة المستويات، لننتقل من دور المتلقي إلى دور الشريك في صنع مستقبل أفضل.