هل سنعود الى المربع الأول؟

رامي الريس

rami rayess1

إذن، بات من الواضح أن هناك من لا يريد التسوية الرئاسية التي إقترحت للخروج من المأزق الرئاسي بعد أكثر من سنة ونصف من الشغور الذي  ولد شللاً وتعثراً كبيراً في الإنتظام المؤسساتي والدستوري. وهذا الشغور جاء ليرد على كل الذين يقولون أن منصب رئيس الجمهورية في لبنان هو منصب مجرد من الصلاحيات والأدوار، حيث ثبت بالبرهان القاطع عدم صحة هذه المقولات والدليل هو التعطيل شبه التام لآلة الدولة بمختلف مؤسساتها الدستورية.

لقد سبق للقادة الموارنة أن إجتمعوا في بكركي لمرات عديدة، وجاء إجتماعهم ليقصي عدداً من الشخصيات السياسية المارونية الأخرى تحت عنوان أن هؤلاء هم الأربعة الذين يتمتعون بحيثية تمثيلية مسيحية واسعة. وبصرف النظر عن صحة هذا التصنيف، فإن الرأي العام والمجتمع السياسي قبل به الى درجة أصبح مجرد طرح أي إسم من خارج هذه الرباعية بمثابة “خيانة” لأحقية التمثيل المسيحي.

عون-جعجع

        ولقد قبل الرأي العام والمجتمع السياسي بهذه المعادلة الغريبة رغم أن الرئيس اللبناني هو رئيس جمع اللبنانيين وليس رئيساً للمسيحيين وحدهم ولو أن إغفال مسألة التمثيل المسيحي ليس مطلوبا مع أمثلة تاريخية عديدة يمكن إستحضارها لرؤساء أدوا دوراً هاماً ولم يكونوا الرقم واحد في المجتمع المسيحي، لا بل يمكن القول، في مفارقة غريبة، أن الرؤساء “الأقوياء” وفق التعريف الذي صار رائجاً (والذي يمكن مناقشة مضمونه) غالباً ما إنتهت ولاياتهم الرئاسية بحروبٍ أهلية أو إحتلالات أجنبية!

frangiye-and-jonblat

مهما يكن من أمر، وتجاوزاً لكل هذه المسائل، فإن التسوية التي سعى لإطلاقها الثنائي جنبلاط – الحريري إنطلقت من هذه المسألة مراعاة الحثيثة التمثيلية فإختارت واحداً من الشخصيات الأربع مستندةً الى ما سبق أن قيل في إجتماعات بكركي الشهيرة أن ارتفاع حظوظ أي منهم يفترض به أن يدفع الآخرين لدعمه بشكل أو بآخر، خصوصاً أن كل من المرشحين الرئيسيين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع إستنفذا فرصتهما السياسية ولم ينجحا طوال عام ونصف أن يحصدا قدراً كافياً من التأييد من الكتل البرلمانية الوازنة، وبالتالي، لا بد من إفساح المجال أمام تقدم شخصيات أخرى وهو ما حصل مع ترشيح فرنجية.

Saad-el-hariri

السؤال الآن بعد أن سبق ترشيح النائب فرنجية حصول مجموعة من التقاطعات المحلية والإقليمية والدولية، هل من الممكن أن تعطل التقاطعات المحلية والإقليمية الجديدة تلك التسوية؟ وهل أصبح وشيكاً تحالف القوات الللبنانية مع حزب الله بعد ورقة النوايا مع التيار الوطني الحر فقط لإجهاض التسوية؟ وما هي مبررات رفض حزب الله السير بترشيح النائب سليمان فرنجية الذي ينتمي الى فريق الثامن من آذار؟

 الأكيد أن ثمة فرصة جدية لاحت في الأفق وكادت أن تستولد حلاً، ولكن كالعادة ستطغى الحسابات الفئوية على المصلحة العامة. وفي حال الإصرار على إفشال التسوية، سنعود الى المربع الأول في الملف الرئاسي دون أن يكون هناك أي حيثيات تذكر للإنطلاق نحو حل جديد.

————————-

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess