وليد جنبلاط: الرؤيا وحكمة الإعتدال

محمود الاحمدية

M.A

“ولا تجعلْ يَدَكَ مغلولة إلى عُنُقِكَ ولا تبسُطْها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً”

في الآونة الأخيرة وبعد أن خاف اللبنانيون بشكل جدي على مصير وطنهم بالرغم من أن الهزات الأمنية والسياسية والاجتماعية لاحقت المواطن منذ أربعين عاماً حيث قضينا العمر بين الملاجىء والمعارك والكر والفر والاستعراضات العسكرية الميليشياوية في كل حي في كل قرية وتنوعت المعارك من ثورة ضد حكم عام 1958 إلى حرب أهلية عام 1975 لم تبق ولم تذر وعلى كل الجبهات وكانت فرصة تاريخية لوصول حركة وطنية إلى الحكم وفيها ثمانية عشر حزباً وبرنامج وطني متكامل ونموذجي عصارة فكر وتخطيط وفي الوقت الذي اقترب فيه الانتصار للحركة الوطنية تحرك الحكم السوري واطفأها وكانت أيام تاريخية حبلى بشتى أنواع التناقضات وأسوأ لحظة كانت اغتيال المعلم كمال جنبلاط عام 1977 ودخلت اسرائيل على الخط عام 1982 وبدأت حروب جديدة بنمط جديد حتى عام 1989 حيث أطاحت الطائرات بميشال عون وكانت بداية عهد وصاية وتحرك العقل اللبناني عبر مرحلة بناء أعادَتْ للوطن وهجه حتى تمَّ اغتيال الشهيد رفيق الحريري وكوكبة من الشهداء انتهاء بالشهيد محمد شطح وما يزال الوضع مضطرباً وخاصة في انفجار الثورة في سوريا ومشاركة حزب الله بشكل مباشر في هذه الحرب.

كل هذه المراحل تجسد سلسلة عواصف لفت الوطن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وجعلت المواطن رهين اللحظة وكأن كل يوم قنبلة موقوتة من الممكن انفجارها في أي لحظة، وكأن الأيام تمر حبلى بكل المفاجآت فلا يستطيع أحد التنبُّؤ بما يمكن أن يحصل وأين ستتجه الأمور بكل أبعادها في ظل زلزال ضرب العالم العربي بشرقه وغربه وحتى تاريخه بقي لبنان بمنأى عن هذا الزلزال… بل أقول حتى هذه اللحظة…

صفير- جنبلاط في الجبل

وهنا وليس من باب المحاباة ولا من باب ذر الرماد في العيون أطرح السؤال الذي طرحته عشرات المرات عبر المرئي والمقروء والمسموع: هل يتحمل الوطن شرخاً عامودياً يشطره إلى نصفين الإعلام؟ هل يتحمل الوطن انتصار مكون من مكوناته على الآخرين؟؟ التاريخ الذي ذكرناه بايجاز وبطريقة سريعة يثبت عدم امكانية تحمل هذين الخطرين الداخليين؟؟

وهنا يتعملق الدور المحوري المفصلي لوليد جنبلاط حيث إمتلك الرؤيا وقرر احتضان الوسطية في سياسته واعتماد الحوار سبيلاً لانقاذ الوطن وكانت يده ممدودة إلى الجميع ولم يكتف باعلان وسطيته بل جسدها بالمبادرة لخلق علاقات مع جميع الفرقاء اللبنانيين ولا حاجة لنا إلى العودة للماضي لإظهار المفاصل الخطيرة التي مرّ بها الوطن وكانت لمواقف وليد جنبلاط المعتدلة المعقلنة المنفتحة على الآخر,صداها وقيمتها في تثبيت دعائم سلامة الوطن والمواطن.

ولبّ هذه السياسة تقديم الأهم على المهمّ وبعقلانية ورؤيا لأنه وباختصار شديد، لا قيامة للوطن اذا بقي مشلعاً ومشطوراً إلى نصفين. ورب قارىء كريم قال وتساءل: طيب على الأرض ماذا فعل وليد جنبلاط؟؟ أرد مباشرة لأقول هي سلسلة محطات تاريخية لا يستطيع أحد القفز فوقها وتوجت بزيارة لنيافة البطريرك صفير للشوف والصلح التاريخي الذي جرى وترك السكينة والسلام في قلب كل لبناني… مواقفه العروبية المبدئية والتي توجها من على درج الأليزيه بدعمه ودفاعه عن المقاومة… بمحاولة امتصاص التناقضات مع الحكم السوري… بعلاقاته مع كل اللبنانيين بكل مشاربهم ومذاهبهم واحزابهم…

جنبلاط وتيمور-هولاند

السؤال المصيري الذي أريد أن أطرحه على اللبنانيين سياسيين وشعب:

لو تصرف كل مسؤول كما تصرف وليد جنبلاط هل كنا وصلنا إلى هذا المستنقع المرعب الذي نغرق فيه؟؟

أخيراً، إيماني كامل وكلامي نابع من هذا الايمان بأن سياسة العقل والحوار والمنطق التي جسدتها مواقف وليد جنبلاط بقيت الحامي الأهم لأسس هذا الوطن، ومن كان تاريخ عشيرته هو تاريخ الوطن فليس مستغرباً أن يحافظ على هذا الوطن باهداب العيون…يقول باسكال:

“يقود التطرف إلى التهور ويفضي الاعتدال إلى الحكمة!!”

اقرأ أيضاً بقلم محمود الاحمدية

“ندم” كتاب أسترالي هزّ الضمير العالمي!

متى يضع لبنان استراتيجيته في السياسة المائيّة ويطبّقها؟

فريد الأطرش وأغنية “وياك” والعبور إلى العالمية

فيلم قضية 23: الألم والدموع وجرح الوطن المفتوح

ما قاله عون لماكرون غربة وخيال ووجع

الثورة تركض على بطون الجوعى

الشلل والسهرات الشعرية إلى أين؟

نيمار صفقة القرن بأبعادها الفنية والمادية والسياسية

لبناني أنا!

مثلث نفق بحمدون… حكاية وطن ينهار!

انتحر… انتحرا… انتحروا… والخليوي ينتظر على الرصيف!

8000 “دراكيولا” يعيشون على دماء اللبنانيين ليلاً نهاراً!

عن المشاريع الإنتخابية التقسيمية!

كمال جنبلاط وكتاب العلاج بعشب القمح والبيئة والغذاء

نعم لماكرون… ألف كلا للوبين…

سمير فرنجية: ما زال صوتك الهادر يضج في وجداني

إسمنت الأرز… إسمنت الانتحار

وقفة المختارة والكوفية الفلسطينية والعروبة

باستشهاد كمال جنبلاط فَقد العالم أحد عظمائه

الأرقام المذهلة تكشف عورة العرب