سابقة كوريا الشمالية في مجلس الوزراء ؟

رفيق خوري (الانوار)

النقاش في مجلس الوزراء له تتمة في جلسة الخميس المقبل. لا بالطبع النقاش في مشروع الموازنة الذي لم تُستكمل جلساته. ولا البحث في تشريع الضرورة لئلا تضيع علينا قروض وهبات دولية لتمويل مشاريع حيوية. انه النقاش في بندين لا ثالث لهما على جدول الاعمال جرى فرضهما بقوة الاشياء: معركة عرسال وجرودها، والتعيينات الامنية. كذلك الامر بالنسبة الى ما تقرر في جلسة امس، وهو تكليف الجيش اعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايتها من الاعتداءات وضبط الأمن فيها.

والتتمة هنا من شقين: واحد مطلوب من الجيش هو اجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والاجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها. وآخر بدأ عمليا عشية القرار ويستمر بعده هو ذهاب حزب الله الى خوض المعركة في جرود عرسال من دون أن ينتظر تقييم الجيش وقرار مجلس الوزراء. ولا مجال للخطأ في قراءة الالحاح الذي أبداه حزب الله والتحضيرات التي قام بها لاستعجال معركة الجرود. اذ هي استكمال لمعركة القلمون في ظل قرار ايراني كبير بارسال كل ما يمكن من قوات وأسلحة الى سوريا لفعل ما سيفاجئ العالم في الأيام المقبلة كما قال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني. فهل ما قرره مجلس الوزراء وما فعله حزب الله هو المخرج الواقعي الذي يرضي الجميع؟
الوقت يقدم الجواب. لكن الخلاف على موضوع التعيينات الأمنية مفتوح على ما هو أكثر من الوقت. فلا أحد يريد الخروج من الحكومة. ولا شيء يوحي ان عنوان اللعبة هو إحراج الحكومة لاخراجها.
والظاهر اننا سنكرر ما يشبه سابقة نادرة في مرحلة ما بعد حرب كوريا وتأليف لجنة هدنة تجتمع دورياً مرة برئاسة ضابط أميركي ومرة برئاسة ضابط كوري شمالي. ففي احدى الجلسات التي كانت برئاسة الكوري أراد معاقبة الوفد الأميركي، لم يفتتح الجلسة رسمياً بعدما أخذ أعضاء الوفدين مقاعدهم. بقي صامتاً على مدى ساعات طويلة لم يستطع خلالها الوفد الأميركي ان يتكلم ولا أن يغادر القاعة خشية التسبب بأزمة، إلاّ بعدما وقف رئيس الوفد الكوري الشمالي للمغادرة.
ذلك ان وزراء التيار الوطني الحر وحلفاءه سيرفضون النقاش في أي بند قبل بند التعيينات. والنتيجة هي إما التسليم بما يطلبون، وإما تعطيل الجلسات. وهذا سيناريو مبني على افتراض أن الرئيس تمام سلام مضطر لرفع الجلسة أو حتى لعدم الدعوة الى جلسات. فماذا لو كان لدى الحكومة سيناريوهات أخرى؟ والى متى يمكن الاستمرار في الصمت؟

اقرأ أيضاً بقلم رفيق خوري (الانوار)

أبعد من القانون وانتخابات خائف ومخيف

مسؤوليات ما بعد نجاح الزيارة الرئاسية

أي ابتعاد للبنان عن الصراعات الخارجية؟

حطام العقل الغربي وإلغاء العقل العربي

فيديل الثائر الحالم وكاسترو السلطوي الحاكم

معركة الحكومة في حرب التبدل في الستاتيكو

التصعيد في رمضان: المعارك والخطب

شروط الهدنة في حلب وفصول الانتقال السياسي

رسالة مؤتمر لندن: مزيج من الارتياح والقلق

ثلاثية الارهاب: ايديولوجيا، زراعة، وصناعة

مأزق بلا مخرج لا سياسي ولا عسكري

معركة القلمون خطوة على خارطة مصائر

تعطيل اللعبة الديمقراطية وتفعيل الصراع الجيوسياسي

أميركا ودول الخليج: قمة الامتحانات والتحديات

الخروج من أسر الخوف على الحكومة؟

شمولية المعركة وخصوصية المحاربين

أين مشاورات جنيف من حرب سوريا؟

معركة القلمون: السياسي قبل العسكري

أي حلّ سياسي يفرضه حلّ عسكري؟

الرئاسة والتشريع: متى مراجعة المواقف؟