شمولية المعركة وخصوصية المحاربين

رفيق خوري (الانوار)

مجلس الوزراء الذي هو، نظرياً، مركز القرار يتجنب مجرد التساؤل حول مشاركة حزب الله في معركة القلمون، خوفاً من أن تفرط الحكومة أو أن تفقد القدرة على القرار في الأمور البلدية. والحوار بين تيار المستقبل وحزب الله مستمر من دون أن يتأثر بالمواقف المتناقضة من المشاركة في المعركة أو أن يؤثر فيها. ولا نقص في الوضوح، حيث الباب مغلق أمام الرهانات كالعادة على شيء من الغموض البنّاء: منطق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو أن المعركة واحدة من صنعاء الى القلمون. ومنطق شركائه في الحكومة ورابطي النزاع معه هو أن التركيز على وحدة المعركة يلغي الحدود ويهدد مصالح الدول الوطنية. وأقل ما في السجال الدائر حول معركة القلمون هو أنها في وقت واحد حماية للبنان حسب حزب الله وتوريط للبنان حسب تيار المستقبل وحلفائه.

لكن المشكلة هي التناقض بين الشمولية والخصوصية: شمولية المعركة الجيوسياسية في المنطقة، وخصوصية القوى التي تخوضها. والمسألة ليست أن يربح أو يخسر حزب الله في معركة القلمون بل هي في طابع المعركة وطبيعة القوى التي تقاتل. فقد قيل عن نابوليون بونابرت إن كل معاهدة فرضها على دولة هزمها في الحرب قادت الى حرب ثانية مع الدولة نفسها. والسبب هو المبالغة في شروط المنتصر على المهزوم.

ويمكن القول، إن كل نصر في حرب للقوة مذهبية على قوة مذهبية أخرى يقود الى حرب ثانية. والسبب هو الطابع المذهبي للنصر وللهزيمة.

والنماذج طرية أمامنا وحولنا في اطار المعركة الواحدة. الحشد الشعبي الذي يضم ميليشيات شيعية ومستشارين من الحرس الثوري الايراني شارك في تحرير تكريت من تنظيم داعش لكن مشاركته في معارك الأنبار صارت مرفوضة من العشائر السنية التي تشكلت منها الصحوات ضد القاعدة. ولو ربح أنصار الله الحوثيون حرب اليمن، فإن من الصعب أن يحكموه ومن السهل أن تتوسع الحرب الأهلية بين الزيود والشوافع. وماذا لو ربحت حرب سوريا الميليشيات الشيعية أو السنية؟ هل تنتهي الحرب أم يقود النصر المذهبي الى حرب أخرى؟

أخطر ما حدث أن سقوط سايكس – بيكو كان حلماً فصار كابوساً. أما الحلم على مدى قرن، فانه سقوط حدود سايكس – بيكو من أجل دولة العروبة والمواطنة والتعددية والديمقراطية. وأما الكابوس، فإنه سقوط الحدود لقيام حدود داخل كل بلد بين الطوائف والمذاهب، حيث لا عروبة ولا مواطنة ولا مكان للآخر، ولا شيء سوى حروب لا تنتهي بين منظومات دينية – أمنية.

اقرأ أيضاً بقلم رفيق خوري (الانوار)

العودة الى جنيف من طريق استانا

محاربة الارهاب الداعشي ومواجهة الفقه الداعشي

قمة البحر الميت: تحدّي إحياء العروبة

منبر لتوجيه رسائل لا مركز للقرار

موسكو حامية النظام وراعية المنشقين عنه

أبعد من القانون وانتخابات خائف ومخيف

مسؤوليات ما بعد نجاح الزيارة الرئاسية

أي ابتعاد للبنان عن الصراعات الخارجية؟

حطام العقل الغربي وإلغاء العقل العربي

فيديل الثائر الحالم وكاسترو السلطوي الحاكم

معركة الحكومة في حرب التبدل في الستاتيكو

التصعيد في رمضان: المعارك والخطب

شروط الهدنة في حلب وفصول الانتقال السياسي

رسالة مؤتمر لندن: مزيج من الارتياح والقلق

ثلاثية الارهاب: ايديولوجيا، زراعة، وصناعة

سابقة كوريا الشمالية في مجلس الوزراء ؟

مأزق بلا مخرج لا سياسي ولا عسكري

معركة القلمون خطوة على خارطة مصائر

تعطيل اللعبة الديمقراطية وتفعيل الصراع الجيوسياسي

أميركا ودول الخليج: قمة الامتحانات والتحديات