خيارات الآخرين هي قدر لبنان

رفيق خوري (الانوار)

أميركا قلقة حيال الشغور الرئاسي في لبنان، كما قال وزير الخارجية جون كيري وهو يستقبل الرئيس سعد الحريري. وفرنسا أكثر من قلقة حيال الشغور الرئاسي ومصير المسيحيين ولبنان، حسب المتوقع عما يسمعه البطريرك الماروني بشارة الراعي من الرئيس فرنسوا هولاند. وعلى مدى شهور، ونحن نعد أرقام الجلسات النيابية الانتخابية التي لا يكتمل نصابها، ونسمع من التركيبة السياسية ومن الأمم المتحدة والسفراء وزوار بيروت ومعظم العواصم في المنطقة والعالم خطاب القلق والتخوف من مخاطر بقاء الجمهورية بلا رأس. لكن القلق ليس سياسة. ولبنان في حاجة الى سياسة.

ذلك أن لبنان ليس البلد الوحيد الذي يقود احتدام الخلافات فيه الي مأزق. لكنه البلد الوحيد المحكوم بالبقاء في المأزق، إما لغياب الآليات الدستورية التي تفتح طريق الخروج من المأزق، وإما لأن استخدام موازين القوى من دون موازين المصالح الوطنية يمنع استخدام المتاح من آليات النظام. فلا احترام استحقاق، ولا استقالة، ولا عودة الى الناخبين بل تشاطر لتحسين ظروف البقاء في المأزق. ولا رأسمال لبعض الزعامات والقيادات أكبر من العجز عن فعل أي شيء ايجابي للناس والقدرة على كل شيء سلبي للبلد.

والمفارقات مضحكة – مبكية. يفشل المجلس النيابي في الاتفاق على قانون انتخاب فيكافئ نفسه بالتمديد. ويفشل في انتخاب رئيس للجمهورية فيعاقب الجمهور بالامتناع عن التشريع. يدور الخلاف داخل مجلس الوزراء وخارجه على مشروع للموازنة بعد عشر سنين من اللاموازنات، فيبقى كل طرف على موقفه بلا تفاهم على مخرج كأننا في مناظرة لا في نقاش محكوم بالتسويات. ونتخوف من أية هزّة للحكومة لأننا عاجزون عن المجيء بسواها في غياب رئيس للجمهورية، فنتحمّل كل ما تفعله ولا تفعله حكومة رئاسية لا مجال لمراقبتها ولا لمحاسبتها ولا حتى لكبح المزاج والغطرسة لدى بعض الوزراء.

كل شيء إلاّ انتخاب رئيس. نغرق في نقاشات وخلافات على أمور لم تكن واردة لولا الشغور الرئاسي، بدل انتخاب رئيس لكي ينتظم العمل العام للمؤسسات. وأحد عشر شهراً من الشغور لم يتبدّل خلالها أي موقف ولم نسمع سوى جملة واحدة غير مفيدة تعني ان الطريق مسدود. فلا المرشح القوي يستطيع ضمان الأصوات التي تفتح له أبواب قصر بعبدا. ولا ادراك الجميع أن الصراع الجيوسياسي المحتدم بين محورين في المنطقة يمنع وصول رجل محسوب على أي محور منهما يقود الى التسليم بحتمية الرئيس التوافقي.

وقمة المأساة الوطنية هي أن تصبح خيارات الآخرين قدر لبنان. لا فقط خيارات القوى الاقليمية والدولية بل أيضاً خيارات القوى المحلية المرتبطة بها. والشعوب التي تحتاج الى أبطال ليست محظوظة كما قال المسرحي الكبير برتولد بريشت.

اقرأ أيضاً بقلم رفيق خوري (الانوار)

قمة البحر الميت: تحدّي إحياء العروبة

منبر لتوجيه رسائل لا مركز للقرار

موسكو حامية النظام وراعية المنشقين عنه

أبعد من القانون وانتخابات خائف ومخيف

مسؤوليات ما بعد نجاح الزيارة الرئاسية

أي ابتعاد للبنان عن الصراعات الخارجية؟

حطام العقل الغربي وإلغاء العقل العربي

فيديل الثائر الحالم وكاسترو السلطوي الحاكم

معركة الحكومة في حرب التبدل في الستاتيكو

التصعيد في رمضان: المعارك والخطب

شروط الهدنة في حلب وفصول الانتقال السياسي

رسالة مؤتمر لندن: مزيج من الارتياح والقلق

ثلاثية الارهاب: ايديولوجيا، زراعة، وصناعة

سابقة كوريا الشمالية في مجلس الوزراء ؟

مأزق بلا مخرج لا سياسي ولا عسكري

معركة القلمون خطوة على خارطة مصائر

تعطيل اللعبة الديمقراطية وتفعيل الصراع الجيوسياسي

أميركا ودول الخليج: قمة الامتحانات والتحديات

الخروج من أسر الخوف على الحكومة؟

شمولية المعركة وخصوصية المحاربين